• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

جيل الشباب الفلسطيني يشكك في جدواه

«حل الدولتين».. هل هناك بديل؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 مارس 2014

احتمالات التوصل إلى اتفاق إسرائيلي فلسطيني بحلول الموعد النهائي الذي حدده وزير الخارجية الأميركي جون كيري بيوم 29 أبريل غير مرجح بنفس عدم ترجيح أن يتخلى بوتين عن القرم. وربما يتمنى «كيري» أنه لم يبدأ قط حملته «الدون كيشوتية» للسلام في الشرق الأوسط قبل عام. ولم يثمر اجتماع الرئيس الفلسطيني مع أوباما في البيت الأبيض إلا عن إبراز الفجوة التي لا تنجسر بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي. لكن «كيري» كان محقاً في أن يحذر في أبريل الماضي قائلاً «إذا لم ننجح الآن، فقد لا نحصل على فرصة أخرى». فالفشل في هذه المحادثات سيوضح أنه لم يعد من الممكن التوصل إلى حل إقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل.

فصيغة حل الدولتين، هي أساس محادثات السلام لأكثر من عقدين. ولم يخرج أحد بصيغة واقعية تحل محلها. وهذا هو السبب في أن هناك حاجة ماسة لإعادة التفكير بشأن احتمالات المستقبل إذا ماتت الفكرة. ومن الصعب بالطبع تخيل فترة أخرى أبعد ما تكون عن التوصل إلى اتفاق نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين مثل الوقت الحالي. فالعالم العربي في حالة من الفوضى وهناك صراع يجري بالفعل بين المذاهب الإسلامية. فالجيران العرب الأقوياء الذين تحتاجهم إسرائيل لضمان مستقبل دولة فلسطينية ضعيفة لم يعودوا موجودين. وقضية البرنامج النووي الإيراني ماثلة في الأفق. لكن أسباب تجاوز الزمن لحل الدولتين أعمق من ضغط الأحداث الجارية. فالأمر يتعلق بمرور الزمن وتغير الحقائق على أرض الواقع. فجيل الفلسطينيين والإسرائيليين، الذين تفاوضوا في اتفاقات أوسلو عام 1993 كان لديهم إيمان بمفهوم إقامة الدولتين. وكان أكبر المدافعين الفلسطينيين عن هذا التصور قد قضوا سنوات في السجون الإسرائيلية مثل نشطاء حركة «فتح» العلمانية، وكانوا يلمون بالعبرية، ويعتقدون أن حل الدولتين هو أفضل اتفاق يستطيع الفلسطينيون التوصل إليه.

وكان للنشطاء الإسرائيليين اتصالات طويلة الأمد مع نظرائهم، بينما كان بوسع الفلسطينيين السفر داخل إسرائيل والعكس بالعكس. وعلى خلاف ما يجري الآن، كان مفاوضو السلام يناقشون تفاصيل إنهاء الصراع مثل كيف يمكن تقسيم القدس إلى عاصمتين، وكيف يمكن إعادة توطين مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في بلد ثالث. لكن هذا يبدو تاريخاً بعيداً الآن. ولا مجال هناك لسرد قائمة الأسباب التي أدت إلى فشل اتفاقات أوسلو بما في ذلك المفجرون الفلسطينيون والمشروع الاستيطاني الإسرائيلي الكبير في الضفة الغربية. ويكفي القول إن الإسرائيليين والفلسطينيين يفصل بينهم حالياً جدران وحواجز وإن الشباب من الجانبين لا يجتمعون إلا نادراً في نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية. فلا غرابة إذن أن يكون الجيل الأكثر شباباً أكثر تشككاً في حل الدولتين من آبائهم. لكن مازال حل الدولتين أكثر الحلول شيوعاً في الجانبين، لكن دعمه يضعف. فقد أظهر استطلاع للرأي لمركز زغبي أن الثلث تقريباً من الإسرائيليين والفلسطينيين يعتقدون أن حل الدولتين مجد لكن الإسرائيليين الأصغر سناً يتبنون مواقف أكثر تشدداً من شيوخهم.

وظهرت فجوة جيلية مشابهة في استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر الماضي، فقد توصل الاستطلاع إلى أن 65 في المئة من الفلسطينيين الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً مازالوا يؤيدون فكرة الدولتين، بينما 47 في المئة فقط من الفئة العمرية بين 18 و34 عاماً يؤيدون الفكرة. وأشارت صحيفة «التايمز» أن طارق نجل الرئيس عباس، وهو رجل أعمال غير ضالع في السياسة قال لوالده إن المفاوضات الحالية عقيمة. وطارق يمثل قطاعاً من الفلسطينيين البارزين الذين أعمارهم تقل عن 45 عاماً، ويجادلون بأنه يجب السعي لحقوق للفلسطينيين كمواطنين داخل دولة واحدة من نهر الأردن إلى البحر المتوسط. وهذا يحملنا إلى خيارات أخرى غير حل الدولتين. فإذا حصل الفلسطينيون على كامل الحقوق داخل دولة واحدة، فإن مواطني هذه الدولة من العرب سيتفوقون عدداً وأصواتاً انتخابية على الإسرائيليين اليهود. وهذا يعني انتهاء وطن اليهود مما يكفل حرباً دائمة. والنسخة المتشددة الإسرائيلية من حل الدولة الواحدة غير واقعية بالمثل. فهي تجادل بأن الفلسطينيين سيقنعون بالعيش دون حقوق سياسية في كانتونات يسيطر عليها الإسرائيليون أساساً.

وحل الدولة الواحدة لا يفضي إلى شيء. فإما أن تبقى إسرائيل محتلًا أبدياً أو لا تكون دولة يهودية. ويقترح بعض الإسرائيليين أن تنسحب دولتهم من جانب واحد من المناطق المأهولة بالسكان من الضفة الغربية، لكن هذا لن يحل المشكلة إلا قليلاً. فهذه المناطق ستظل غير قابلة للصمود اقتصادياً وسياسياً وستصبح حاضنة للاحتجاجات ومنصة لإطلاق الصواريخ، كما حدث في غزة. ويجادل آخرون أنه قد يجري إقناع الأردن بأن يسيطر على قطاعات من الضفة الغربية، لكن هذه الفكرة العتيقة بغيضة من وجهة نظر الشعب الأردني. ولذا لم يجانب أوباما الصواب كثيراً عندما قال للصحفي جيفري جولدبيرج من مجلة اتلانتيك «لم أسمع بعد رؤية مقنعة عن الكيفية التي تعيش بها إسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية في غياب حل الدولتين... لم يقدم لي أحد تصوراً يعتمد عليه». المشكلة تتمثل في أنه لا توجد تصورات أخرى وهو ما قد يجعل المفاوضين يتوصلون في نهاية المطاف إلى إطار عمل مبهم يحافظ على استمرار المحادثات لكسب وقت من أجل التفكير فيما يفعلونه في حال انتهائها.

ترودي روبن

محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. انترناشيونال»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا