• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

ينبغي أن تتضمن رداً قوياً على بوتين

التزامات الغرب تجاه أوكرانيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 24 مارس 2014

عندما يلتقي أوباما بحلفائه الأوروبيين خلال الأسبوع المقبل، عليهم التفكير في رد مناسب على مغامرات فلادمير بوتين في المنطقة وتوجهاته السياسية. وحرصاً على الاستراتيجية الجديدة التي سيبلورها الغرب، ينبغي أولاً أن تبديد مواقف بوتين القائمة على مجموعة من الأوهام الخطيرة، فقد سبق لوينستون تشيرشل أن قال عن روسيا إنها أحجية يلفها الغموض وتغلفها الألغاز، وهو ما لم يتغير كثيراً تحت رئاسة بوتين، حيث تحول خطابه إلى وهم كبير مكلل بالخديعة ضمن نسيج من الأكاذيب. فخلافاً لما يروجه بوتين، تحظى الحكومة المؤقتة في كييف بتمثيلية واسعة، ولم يعثر أحد من المراقبين الخارجيين على شبهة واحدة تدل على توجهها المعادي للروس، أو رغبتها في استخدام العنف ضدهم، كما أن أكبر كارثة في القرن العشرين لم تكن، على غرار ما يقول بوتين، انهيار الاتحاد السوفييتي، بل كانت في البداية حرباً عالمية أولى جاءت نتيجة لغياب القيادة في أوروبا وانعدام الأولويات الواضحة، ثم أعقبتها كارثة أخرى هي الحرب العالمية الثانية التي انطلقت عندما استُغلت الأحقاد العرقية في أوروبا كذريعة للسيطرة وبسط النفوذ، وأخيراً حلت الكارثة الثالثة التي لم تكن سوى ظهور نظام شمولي قمع شعبه وهيمن على جيرانه متمثلا في الاتحاد السوفييتي.

وإذا كانت الكارثة الأولى ناجمة عن سوء فهم، فإن الثانية كانت بسبب الأكاذيب، فيما تسببت في الثالثة غطرسة القوة التي مارسها المعسكر الشرقي.

وفي حين ساد اعتقاد بعد تداعي الاتحاد السوفييتي أن أوروبا ستعيش حرة وموحدة وستكون روسيا جزءاً منها، جاء بوتين ليعيد إلى الأذهان الحرب الباردة. فبالنسبة لبوتين عاشت روسيا على مدى عشرين عاماً بعد اختفاء الاتحاد السوفييتي في ظل المهانة، إذ باتت غير قادرة على ممارسة القوة، أو منع الآخرين من الزحف على حدودها، وبدلا من التركيز على رواية تحقيق روسيا لإمكاناتها ضمن أوروبا موحدة، تحدث بوتين أمام الروس عن مظلومية بلادهم وتعرضها للإهانة على أيدي أعدائها، والحال أن روسيا اليوم هي أكثر ازدهاراً مما كانت عليه أيام الاتحاد السوفييتي، كما أن شعبها يستفيد أكثر من انخراطه في المجتمع الدولي.

ولأن تحرك بوتين واعتداءه على القرم خرق على نحو واضح القانون الدولي، فقد لجأ إلى تبرير أفعاله من خلال السوابق المغلوطة غير المؤسسة على سند تاريخي، فهو يقول إنه يكرر فقط ما قام به الغرب في كوسوفو، والحقيقة أن الأمر بعيد كل البعد عن الصحة، فخلال تسعينيات القرن الماضي جاء التدخل الغربي بموجب توافق دولي واسع وترتيبات إقليمية ودولية شارك فيها عدد من البلدان بموافقة مجلس الأمن الدولي، كما أن التدخل نفسه استغرق سنوات من التفكير والمحاولات الدبلوماسية الدؤوبة التي سبقته واستنفدت غرضها، لكن بوتين مضى في حملته الدعائية محاولا تبرير استخدامه للقوة بالقول إنه يحمي الأقلية الروسية، والحال أنه لو سُمح لكل شخص يدعي الدفاع عن الأقليات بالتدخل العسكري لسادت الفوضى ولبات العالم مكاناً أكثر خطورة.

لذا، وفقط من خلال رد حازم، يمكن تفادي الفوضى ومحاولات بوتين زعزعة استقرار أوروبا. وإذا كان من غير الوارد أن تصغي روسيا لنداء الغرب، فإن دول العالم تراقب باهتمام كيف سترد الولايات المتحدة وحلفاؤها على روسيا. وفي هذا السياق يمكن القول إن البداية كانت جيدة، حيث سارع الاتحاد الأوروبي إلى توقيع معاهدة التعاون مع أوكرانيا، وساندت واشنطن فكرة نشر مراقبين دوليين، ودعمت حلفاءها الأساسيين في وسط وشرق أوروبا، كما تعهدت بتقديم مساعدات مالية وأمنية للحكومة المؤقتة في أوكرانيا. هذا بالإضافة إلى إقرار عقوبات على كل من خرق القانون الدولي.

لكن هذه الخطوات الغربية على أهميتها يجب عن تندرج ضمن استراتيجية أشمل وهدف أسمى هو ذاته الذي حكم التوجه الغربي خلال الحرب العالمية الثانية والمتمثل في التأكيد على أن كل دولة لها الحق في اختيار علاقاتها الخارجية، وأن أوروبا يجب أن تكون ديمقراطية وحرة وموحدة. هذه الاستراتيجية تنهض بدورها على ثلاثة عناصر أساسية: أولا ضرورة بقاء الأراضي التي انتزعها بوتين ضمن دائرة المناطق المتنازع عليها ولا يُسلم له بالسيطرة عليها، وثانياً يتعين على أميركا وحلفائها أن يؤكدوا بأن روسيا مرحب بها إذا اختارت أن تكون عضواً مسؤولا في النظام الدولي، فنحن دائماً نرحب بالدول التي تقيس عظمتها بأدائها الاقتصادي ومدى انخراطها في العالم ومساهمتها في دعم استقراره واحترام الجيران، وليس فقط من خلال إشهار القوة العسكرية والتباهي بها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا