• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

عقبة بن نافع.. فاتح بلاد المغرب..مبتكر الأساليب العسكرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

ولد عقبة بن نافع قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بعام واحد، أي سنة عشرة هجرية، فهو تابعي جليل، أبوه نافع بن عبد القيس الفهري، أحد أشراف مكة وأبطالها أسلم قديماً، لذلك فقد ولد عقبة ونشأ في بيئة إسلامية خالصة. اشترك عقبة وأبوه في الجيش الذي توجه لفتح مصر، بقيادة عمرو بن العاص، الذي توسم فيه خيراً، فأرسله إلى بلاد النوبة لفتحها، فلاقى مقاومة شرسة من النوبيين، لكنه مهد السبيل أمام من جاء بعده، ثم أسند إليه مهمة صعبة وهي قيادة دورية استطلاعية لدراسة إمكانية فتح الشمال الإفريقي، وتأمين الحدود الغربية والجنوبية لمصر ضد هجمات الروم وحلفائهم البربر، ثم شاركه في المعارك التي دارت في إفريقية «تونس حالياً»، فولاه عمرو برقة بعد فتحها، وعاد إلى مصر.

ظل عقبة بن نافع قائدا لحامية برقة، ونأى بنفسه عن أحداث الفتنة الكبرى، ووجه اهتمامه إلى الجهاد، ونشر الإسلام، وصد غزوات الروم، فلما استقرت الأمور العام «41 هـ - 661م»، وأصبح معاوية بن أبي سفيان خليفة للمسلمين، وأصبح معاوية بن حديج والياً على مصر، أرسل عقبة إلى الشمال الإفريقي في حملة جديدة لمواصلة الفتح الذي توقَّف أثناء الفتنة.

كانت هناك عدة بلاد خرجت عن الحكم الإسلامي في هذه الفترة، فحارب عقبة تلك القرى، وأعادها إلى الدولة الإسلامية، بعد ذلك خلف معاوية عقبة على إفريقية، وبعث إليه عشرة آلاف فارس، فتوغل بهم في صحراء بلاد المغرب لشن معارك خاطفة ضد القوات الرومية النظامية الكبيرة التي لا تستطيع مجاراة المسلمين في الحرب الصحراوية، واستطاع عقبة وجنوده القضاء على الحاميات الرومية حتى أتى وادياً فبنى به مدينته المشهورة «القيروان»، أي معسكر الجند، وبنى بها مسجداً لا يزال حتى الآن يعرف بجامع عقبة.

لم يكن عقبة بن نافع قائدا عسكرياً فذا فحسب، بل كان صاحب عقلية مبدعة فقد أدرك أهمية بناء مدينة إسلامية في هذه البقاع عندما لاحظ أن أهل الشمال الأفريقي إذا جاءهم المسلمون يظهرون الإسلام وإذا انصرفوا عنهم رجعوا مرة أخرى إلى الكفر، إضافة إلى ضرورة تكوين قاعدة حربية ثابتة في مواجهة التهديدات الرومية المتوقعة.

في السنة «55هـ - 675م» وبعد أن انتهى عقبة من بناء القيروان ومسجدها الجامع، عزله معاوية وولَّى بدلاً منه أباً المهاجر بن دينار الذي اشتهر بالكفاءة وحُسن القيادة، فامتثل القائد المظفَّر الذي فتح معظم الشمال الإفريقي، وحقق بطولات فائقة وانتظم في سلك الجندية.

بعد وفاة معاوية وفي خلافة ابنه يزيد أعاد عقبة للولاية الثانية سنة 62هـ - 682م، وانتقل أبو المهاجر إلى صفوف الجنود، وقرر عقبة استئناف مسيرة الفتح من حيث انتهى أبو المهاجر، وكانت مدينة طنجة هي آخر المحطات، وقد أشار أبو المهاجر على عقبة ألا يدخلها، لأن كسيلة زعيم البربر قد أسلم، ولكن عقبة كان يشك في نوايا كسيلة، فقرر الانطلاق لمواصلة الجهاد مروراً بطنجة وما حولها، انطلق وجنوده من القيروان، ففتح مدينة بجاية، ثم تلمسان، وهي من أكبر المدن في المغرب الأوسط، وكان بها جيش ضخم من الروم والبربر، ودارت معركة هائلة، تحقق النصر في نهايتها للمسلمين، واضطر الأعداء للتراجع.

انتقل عقبة لفتح أكبر مدينة في الزاب وتسمى «أربة»، وكان حولها 360 قرية، ففتحها، ورحل بعدها إلى مدينة تاهرت، فأرسلت الحامية الرومية استغاثة إلى قبائل البربر الوثنية، فانضموا إليهم، والتقى الفريقان في معركة فاصلة، وانتصر المسلمون، وتوجه إلى البربر، واخترق البلاد وهزم كل قبائلها.

بعدما حقق عقبة غايته وفتح الشمال الإفريقي، قرر العودة إلى القيروان، فلما وصل إلى طنجة أَذِن لمن معه أن يتفرقوا، وتوجه مع 300 من أصحابه إلى مدينة «تهوذة»، فلما رآه الروم في عدد قليل أغلقوا باب الحصن، واتفق كسيلة مع الروم للهجوم على عقبة وأصحابه، واستشهد عقبة وكل من معه في أرض الزاب سنة 63 هـ - 683م.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا