• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أكد حرصها على نشر الوسطية والاعتدال

شيخ الأزهر جهود الإمارات كبيرة لتصحيح صورة الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

حوار: جمعة النعيمي

عبّر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، عن شكره وتقديره لدولة الإمارات، قيادة وحكومة وشعباً، وللدور الكبير الذي تقوم به في خدمة الإسلام والمسلمين ودعم رسالة الأزهر ومجلس حكماء المسلمين من أجل نشر الوسطية والاعتدال، وتصحيح الصورة التي ألصقها الإرهاب بالإسلام، وكذلك حرصها على دعم إرسال قوافل السلام إلى جميع أنحاء العالم لنشر التسامح والتعايش المشترك.

وأشاد فضيلته في حواره مع «الاتحاد» بالحضور الإماراتي البارز في الملتقى الثاني لحكماء الشرق والغرب والذي عقد في باريس مؤخراً، مشيراً إلى أن الحضور كان فاعلاً ومبشراً أيضاً نتيجة لحجم الوعي الذي رآه في عيون الحضور من شباب الإمارات، فضلاً عن ذلك، أن الملتقى يتم تنظيمه بالتعاون بين جمعية سانت إيجيديو، وبلدية باريس، والأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين الذي بذل جهوداً كبيرة ومهمة في التحضير لهذا الملتقى ليخرج بالشكل الذي رآه الناس اليوم.

ورداً على سؤال حول العوائق التي تقف أمام هذا الملتقى، قال فضيلته: «ليست هناك عوائق سوى رافضي الحوار من هنا وهناك، والذين يسعون دوماً إلى محاولة إفشال أي جهد حقيقي لتحقيق التقارب بين أتباع الديانات المختلفة والتركيز على المشتركات، لكن نحن لدينا إصرار كبير، وعزم شديد على نشر ثقافة السلام والتعايش المشترك ونبذ العنف والإرهاب وندرك جيداً أن هناك من لا يريدون ذلك، وأن هذا الطريق لن يكون معبداً أو مفروشاً بالورود لكننا مصممون على السير قدماً نحو تحقيق السلام للبشرية جمعاء ولن يثنينا هؤلاء عن هدفنا الأسمى في العمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة وتفنيد ما تثيره جماعات التطرف والإرهاب من شبهات وتحصين الشباب.

وأشار الدكتور أحمد الطيب إلى أن ملتقى «حكماء الشرق والغرب» القادم لم يتم تحديد مكانه بعد، لكن ما تم تحديده هو القضية التي سيناقشها الملتقى خلال اللقاء القادم وهي «الاندماج الإيجابي» للمسلمين في مجتمعاتهم، داعياً المسلمين في أوروبا إلى أن يعوا جيداً أنهم مواطنون أصلاء في مجتمعاتهم، وأن المواطنة الكاملة لا تتناقض أبداً مع الاندماج الذي يحافظ على الهوية الدينية، ولكم أيها المسلمون الأوروبيون في نموذج المدينة المنورة بقيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوةُ الحسنة، حيث أسست وثيقة المدينة، وهي أول دستور عرفته الإنسانية، مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين المختلفين، ديناً وعرقاً.

وذكر فضيلته أنه لا ينبغي أن تكون بعض القوانين الأوروبية التي تتعارض مع شريعة الإسلام حاجزاً يؤدي إلى الانعزال السَّلبي، والانسحاب من المجتمع، فهذه القوانين لا تفرضها الدولة على الناس، وإذا ألزمت بعضُ القوانين المسلمين بما يخالف شريعتهم فعليهم حينئذ الالتزام التام باللجوء إلى القوانين التي تكفُلُ لهم حق التضرر من هذه القوانين والمطالبة بتعديلها. ووجه كلمة إلى الدعاة والأئمة وكل من يشارك في خطابات المسلمين وإرشاداتهم في أوروبا، مفادها: «أنه قد آن الأوان لأن ننتقل من فقه الأقليات إلى فقه الاندماج والتعايش الإيجابيين، وعليكم أن تتذكروا وتذكروا قواعدنا الفقهية الجامعة، التي تقرر أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، وأن التكليف بحَسبِ الوسع، وأن دين الله يسر، وأن المشقة تجلب التيسير، وأن الأمر إذا ضاق اتَّسَع، وأنه لا تحريم مع الاضطرار، ولا وجوب مع العجز، والمؤمن مُلْزَمٌ بوفاء العهود والعقود.. ولا دِينَ لمن لا أمانة له.. وأعلم أيها المسلم في كل مكان أن الناس إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الإنسانية».ولفت الدكتور الطيب إلى أن مصر هي الداعم الرئيسي لهذا الملتقى وغيره من الملتقيات التي تهدف إلى مواجهة التطرف والإرهاب، ويكفي أن الأزهر الشريف حاضرا بإمامه الأكبر وقياداته وبشبابه أيضاً، فالأزهر الشريف يجوب العالم شرقاً وغرباً من أجل كشف زيف الإدعاءات التي تعتمد عليها جماعات التطرف والإرهاب في نشر ثقافة العنف والتطرف.

ولولا دعم مصر للأزهر الشريف لما كان هذا الملتقى، ولكن مصر قيادة وشعباً تمثل داعماً رئيساً للجهود التي يبذلها الأزهر الشريف في مواجهة الفكر المتطرف ولا تدخر جهداً في ذلك.

زيارة مسرح باتاكلان

حول زيارته لمسرح باتاكلان، الذي شهد تفجيرات باريس، قال الدكتور أحمد الطيب: «زيارتنا إلى هذا المكان الذي شهد أحد الأعمال الإرهابية الخسيسة، خلال شهر نوفمبر الماضي، لتأكيد أن الأزهر الشريف يرفض كل هذه الأعمال التي لا تمت للإسلام بصلة، كما أردنا أن نرسل رسالة سلام وتضامن مع ضحايا الإرهاب في فرنسا والعالم، وتأكيد أن دماء البشر جميعاً معصومة ومحرمة ولا فرق في ذلك بين مسلم وغير مسلم، وأن العلاقة بين الناس التي أمر الله بها تقوم على السلام والتآخي والتعاون، فالإرهاب لا وطن ولا دين له. وأضاف: وإنني والمسلمين جميعاً تألمنا ونتألم ألما شديداً لكل قطرة دم تسفك هنا وفي أي مكان في العالم، بسبب هذا الوباء الخبيث، وعلينا جميعاً، شرقاً وغرباً أن نتكاتف من أجل محاربته.ِ

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض