• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ماذا تريد إيران؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

هذا تساؤل قديم جديد، مُلح ومُعقد في الوقت ذاته، زادته عوامل الاضطراب التي تعصف بالمنطقة من كل أقطارها إلحاحاً وتعقيداً. كما أنّه تحيط به، وبمحاولة تقديم إجابة معقولة - ولا أقول كافية - عنه حالة من عدم التأكد على المستويين السياسي والاستراتيجي، لا سيما بعد توقيع الاتفاق النووي بفيينا بين إيران والدول الست الكبرى.

وقد يكون من الملائم أنْ نبدأ محاولتنا تقديم إجابة عن هذا التساؤل بقراءة وجهة النظر الإيرانية. في هذاْ الخصوص، نشر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، قبل فترة مقالاً بعنوانٍ أخّاذ: «الجار ثم الدار: توصية أخلاقية أم ضرورة استراتيجية؟»، ظهر متزامناً في صحيفتين عربيتين، إحداهما مصرية والأخرى لبنانية، دعا فيه إلى إطلاق ومؤسسة حوار إقليمي حول القضايا الرئيسة بين الدول الإسلامية في الشرق الأوسط، وتأسيس تعاون بينها في مجالاتٍ مختارة.

لا أحد يستطيع، بالطبع، أنْ يرفض «اليد الممدودة» بالحوار، لاسيما من جانب دولة إقليمية رئيسة، مثل إيران، باتت قاسماً مشتركاً في كل مشكلات وأزمات المنطقة تقريباً، على المستويين الكلي والجزئي. ولمَ لا؟ والمبادرة بالحوار، كتوصية أخلاقية والتزام ديني وضرورة استراتيجية، كانت عربية بالأساس. ولنتذكر، في هذا الخصوص، الدعوات الإماراتية المتكررة للقيادة الإيرانية بالجلوس إلى طاولة التفاوض، منذ أوائل السبعينيات من القرن المنصرم، لتسوية كل المشكلات بين البلدين، وفي مقدمتها النزاع حول الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة في فوهة مضيق هرمز.

بيد أنّ مبادئ الحوار الإقليمي المؤسسي، الذي يقترحه الوزير الإيراني، منتهكة ليل - نهار من جانب بلاده وحلفائها وأذرعها في بلاد العرب من الجزيرة العربية إلى الهلال الخصيب، ومن الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي. بعبارةٍ أخرى، يجدر بطهران أن تعترف أولاً بمبادئ الحوار والتعاون التي دعا إليها وزير خارجيتها وتحترمها، قبل أنْ تطالب الدول العربية بالمِثل. ومن دون ذلك، سوف يكون الحوار المقترح بلا أساس، وسوف تتطاير مخرجاته في الهواء سريعاً. وفي مقدمة هذه المبادئ، التي كتبها الوزير الإيراني بنفسه، احترام سيادة ووحدة تراب جميع الدول واستقلالها السياسي، وعدم انتهاك حدودها، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتسوية الخلافات سلمياً، ومنع التهديد بالقوة أو استخدامها في العلاقات بين دول المنطقة.

وقد اختارت طهران البدء بالحوار «الاستراتيجي» حول القضايا التي تهمها، أو قل التي تُوجعها، وهي الحرب اليمنية والمسألة السورية وقضية تنامي الإرهاب والتطرف في المنطقة، وأهملت طرح القضايا الأخرى المهمة والملحة، بالدرجة نفسها، للجانب العربي، وعلى رأسها قضية الجزر الإماراتية المحتلة، والتدخل الإيراني سياسياً ومخابراتياً وعسكرياً في الشؤون الداخلية للدول العربية، والطائفية السياسية الجديدة التي تنشرها إيران وأذرعها في النظام العربي بهدف تفتيته إلى دويلات طوائف أو كانتونات يضربُ بعضها بعضاً.

والقضية الأخرى التي تريد إيران تأسيس تعاون إقليمي حولها، هي القضية القديمة الجديدة المتعلقة بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، وقد بُح صوت العرب منذ عقود من ترديد هذه المبادرة من دون مستجيب، وبصفة خاصة من الدول الأوسطية التي تمتلك، بل وتطوّر، هذه النوعية من الأسلحة، وفي مقدمتها إسرائيل وإيران.

ماذا تريد إيران من العرب إذن؟ تريد منهم، بإيجاز، الاعتراف بالواقع «الجديد»، الذي أفرزته الاضطرابات التي تعصف بالمنطقة منذ نحو أربع سنوات، الذي يجعل منها القائد أو المهيمن الإقليمي. ترى إيران، وقدْ تخلصت من مصدر التهديد الأساسي لأمنها القومي بتوقيع الاتفاق النووي، مكانتها في النظام الأوسطي مثل الولايات المتحدة في النظام الدولي، وتطمح إلى فرض اعترافٍ عربي بذلك، ولكن هيهات!

خالد ناصر البلوشي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا