• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ترامب وكلينتون وجهان لعملة واحدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

بعدما ضمن كل من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب ترشيحهما لكرسي الرئاسة، وبينما تشغل سياسة واشنطن الخارجية حيزاً متواضعاً من اهتمام الناخب الأميركي، الذي يولي الاهتمام الأكبر للسياسات الداخلية والاقتصادية، ينقسم العالم العربي بين مترقب لتغيير محتمل قد ينعكس بدوره على الملفات الشائكة في المنطقة وأزماتها، وآخرين لا يجدون في تغيير رأس الهرم بواشنطن أي بوادر لتغيير حقيقي في السياسة الأميركية.

ولم ير المراقبون في ترشح ترامب إلا استعراضاً إعلامياً من رجل أعمال اعتاد استقطاب عدسات الكاميرات، فقد بدا ترامب مهرِّجاً يضفي على أجواء السياسة الأميركية مسحة من المزاح، إلى الحد الذي دفع الأميركيين إلى السخرية منه ووصفه بأنه آخر رئيس للولايات المتحدة الأميركية.

‏‎أراد ترامب أن يقنع الأميركيين والعالم بأنه البطل القومي الجديد لهم، ومن ثم بدأ رشق الجميع عبر خطاب ينضح كراهية؛ فمن العرب إلى المكسيكيين مروراً بالإسلام والمسلمين. «الإسلام يكره أميركاً.. بثلاث كلمات فقط اختزل ترامب الإسلام وتعاليمه وثقافة ألف وأربعمائة عام، ثم راح يطلق الدعوات إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة. ربما يبدو ذلك الطرح متوقَّعا من ترامب، بيد أن غير المتوقع هو ردة فعل المجتمع الأميركي تجاه هذه التصريحات والتلميحات المتطرفة في بلد يدعي نبذ التطرف.

أما هيلاري كلينتون التي اشتهرت بتصريحاتها الغريبة حول القضايا العربية، فقد عرفها العرب حين كانت سيّدة أميركا الأولى وحين كانت وزيرة للخارجية وعاصرت مرحلة الربيع العربي في سنواته الأربع، وتبنت مواقف كثيرة حول قضايا المنطقة العربية في مرحلة حساسة جداً من عمر العالم العربي.

ولكن في مصر، كانت تدعو إلى «انتقال منظم» للسلطة ولم تكن متحمسة للتخلي السريع عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، على عكس رئيسها أوباما الذي انحاز إلى الشباب التوّاقين إلى التغيير. هذه الازدواجية توضح طبيعة تفكير كلينتون، ما يجعل منها شخصاً يصعب توقّع المواقف التي ستتخذها من قضية ما.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، كررت كلينتون ثوابت إدارة بلادها. فكانت تطالب بإجراء مفاوضات مباشرة هادفة إلى إعلان دولة فلسطينية «بسيادة حقيقية» وبحدود 1967. وكانت أيضاً تنتقد الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية، وتعتبرها غير شرعية من دون أن تنسى دعم إسرائيل بتصريحات قوية مثل أن «الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل صلب كالصخر ولا يتزحزح».

أليس كل من ترامب وكلينتون وجهين لعملة عبرية واحدة؟؟

نصار وديع نصار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا