• الاثنين 28 جمادى الآخرة 1438هـ - 27 مارس 2017م
  07:19     مصادر يمنية: مقتل 8 أشخاص في هجوم لعناصر القاعدة جنوبي اليمن     

كيف يمكن لأربعة أنشطة مختلفة غاية الاختلاف، وتحمل الاسم نفسه «الاقتصاد الكلي»، أن تدعي أنها تدرس، وتفهم الظواهر نفسها؟

علم الاقتصاد.. ومواكبة الواقع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

نوح سميث*

من حيث الجوهر، هناك أربعة أنشطة مختلفة تحمل اسم «الاقتصاد الكلي». ولكن هذه الأنشطة لا يربط بينها في الواقع العملي، سوى رابطة محدودة نسبياً. وإدراك الفارق بينها، يساعدنا إلى حدٍ كبيرٍ، على فهم السبب الذي يجعل السجالات التي تجري حول دورة الأعمال التجارية، شديدة التشويش.

وأول هذه الأنشطة، هو ما يمكن نطلق عليه لفظ «اقتصاد كلي المقاهي»، وهو باختصار ما نسمعه في المناقشات العابرة، ويدور عادة حول أفكار الحكماء الراحلين مثل فريديرك هايك، وهايمان مينسكي، وجون ماينارد كينيز. وهذا النوع لا يتضمن نماذج رسمية، ولكنه ينطوي على جرعة مكثفة من الإيديولجيا السياسية.

ثانيها، هو «الاقتصاد الكلي المالي». ويضم اقتصاديين ومستشارين من القطاع الخاص، يحاولون ما يشبه قراءة الطالع، للتنبؤ بأسعار الفائدة، ومعدلات البطالة، والتضخم، وغيرها من المؤشرات. وهذا النوع يتضمن دوماً جرعة مكثفة من التخمين الشخصي.

ثالثها هو، «الاقتصاد الكلي الأكاديمي». ويشمل تقليدياً أساتذة جامعيين يستخدمون بشكل يكاد يكون حصرياً، ما يعرف باسم «نماذج التوازن العام العشوائي الديناميكي) والمعروفة اختصاراً بحروف DSGE، وذلك منذ بدايات عقد الثمانينيات من القرن الماضي. وعلى رغم أن الأكاديميين يصرون عادة على أن هذه النماذج، تصف البنية العميقة للاقتصاد المبنية على سلوك المستهلكين الأفراد، والأعمال التجارية، إلا أن معظم الناس خارج نطاق التخصص الاقتصادي، ينظرون إليها على أنها نوع من المزاح، حيث تتضمن الكثير من الافتراضات غير الواقعية، وجرعة مكثفة من الخيال، ولا تصمد لأي اختبارات إحصاء صارمة.

أما رابعها، فأطلق عليه اسم «اقتصاد كلي الاحتياطي الفيدرالي»، فمؤسسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركية، كما هو معروف، تستخدم نهجاً انتقائياً يشمل كلاً من البيانات، والنماذج، ويعتمد على أخذ البيانات من مصادر مختلفة بدلاً من الاعتماد على بعض الأرقام المألوفة المتعلقة بالبطالة، والتضخم، ثم العمل بعد ذلك على تحليل المعلومات بعدة طرق مختلفة. ويتضمن هذا النموذج عادة جرعة مكثفة من الأحكام، وهو ما يرجع إلى حقيقة أن الاحتياطي الفيدرالي هو الجهة المسؤولة عن صنع السياسات.

والسؤال هنا هو: كيف يمكن لأربعة أنشطة مختلفة غاية الاختلاف، وتحمل الاسم نفسه «الاقتصاد الكلي»، أن تدعي أنها تدرس، وتفهم الظواهر نفسها؟ رأيي الشخصي أن «الاقتصاد الكلي الأكاديمي»، هو الذي أفشل، من حيث الجوهر، النماذج الثلاثة الأخرى، وهو ما يرجع في الحقيقة إلى أن نماذج الاقتصاد الكلي، بعيدة تماماً عن الواقع. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا