• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

دفاتر التنوير

محمد أركون المفكِّر نقدياً وجذرياً وصاحب مشروع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

إعداد: عصام أبو القاسم

لا يمكن لأي استعادة لتجربة المفكر الجزائري الراحل محمد أركون (1928 2010)، في أيامنا هذه، أن تكون أمينة أو في كفاية تامة، ما لم تدرج رؤى وأفكار صاحب (تاريخية الفكر العربي الإسلامي، تُرجم إلى العربية 1986) في الإطار الواسع للأطروحات الفكرية التي حذرت ودعت إلى تدارك الوضع قبل أن تتفاقم الأمور في المشهد السياسي والاجتماعي الإسلامي، وتصل إلى ما يشهده نطاق واسع من الخارطة العربية الإسلامية من تفرقة وصراعات على أسس مذهبية وطائفية في الوقت الراهن. لقد نادى المفكر الجزائري بتطوير المناهج التعليمية في مستوياتها المختلفة، واستلهام وتبني المناهج الأنثربولوجية والتحليلية والتفكيكية المعاصرة، وقراءة التاريخ الإسلامي وفق المنهج النقدي والاجتماعي الذي يكشف «الهوامش والهوامل» ويشير إلى مكامن الخلل، وليس التاريخ بصفته الوقائعية والحدثية العمومية، كما هو سائد وشائع في المدارس والجامعات العربية منذ حين، وقد نادى أركون بكل ذلك حتى يُفهم الإسلام فهماً صحيحاً وبناءً، وحتى يتحرر العقل ولا يرتهن إلى الخرافات والأساطير والجهالات التي تغذي العنف والاستبداد وكراهية الآخر. وفي هذا الاتجاه دعا إلى تأسيس درس علمي جديد تحت عنوان «التطبيقات الإسلامية».

وقد ظلت المقارنة على مستوى حركة الفكر بين الشرق «المتأخر» والغرب «المتقدم»، إن جاز القول، من الشواغل المركزية في مشروع أركون، الذي سيتطور لاحقاً ويدعو إلى تاريخ مقارن بين الأديان التوحيدية، بعد أن وجد ما وجد من قرائن مشتركة، في شيوعها وانتشارها وطرق تأثيرها على مجتمعاتها.

شغل أركون بموضوع أطروحته (نزعة الأنسنة في الفكر العربي في القرن الرابع الهجري: جيل ماسكويه والتوحيدي نموذجاً). وراح يبحث، لأكثر من أربعة عقود تالية، عن إجابة عن سؤال مركزي هو: لماذا انقطعت حركة الفكر العربي عن مسارها الحيوي الذي استهلته في القرن الرابع الهجري؟

ما كان همّ أركون أو شاغله أن يثبت ريادة الفكر الإسلامي في النزوع إلى «الإنسانية»، هذا النزوع الذي عرفته أوروبا في القرن السابع عشر، ولكنه كرس وقته لمعرفة الإشكاليات التي أدت لانقطاع حركة الفكر العربي الإسلامي.

لم يقنع أركون بمنظور المسلمين لتاريخهم، فهو منظور متعثر بالأيديولوجيا والأهواء المذهبية، كما لم يسلِّم بالتاريخ الذي كتبته حركة الاستشراق الغربية لهذا العالم الإسلامي، فهذه الحركة، بحسب رأيه، اكتفت بـ«النماذج التمثيلية» في تصويرها المشهد الاجتماعي والتاريخي وتركت العديد من الهوامش والأطراف المهمة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا