• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

سفينة الأسلحة المتجهة إلى غزة بأيدي الإسرائيليين

حادثة «كلوس سي» تشكك في نوايا إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 23 مارس 2014

لو لم يكن العالم يركز انتباهه بشدة على أوكرانيا، وهو ما يجب أن يكون عليه الحال، أو ما لم يكن يركز على طائرة الركاب الماليزية المفقودة، لربما صرفنا المزيد من الاهتمام على تطور مهم في الشرق الأوسط وقع مؤخراً، وعلى دلالاته الخطيرة. ففي الخامس من مارس الجاري، أعتلت قوات إسرائيلية متن سفينة إيرانية الملكية بنمية العلم يطلق عليها «كلوس سي»، كانت محملة بأسلحة من إيران وسوريا ومتجهة إلى قطاع غزة. وسيطرت البحرية الإسرائيلية على السفينة دون مقاومة في البحر الأحمر، وقادتها إلى ميناء إيلات الإسرائيلي يوم الثامن من مارس. وقالت إسرائيل إن شحنة الأسلحة كانت في طريقها إلى ميناء في السودان حيث كان من المقرر تهريبها براً إلى غزة عبر مصر. ولم يكن للأسلحة إلا غرض واحد فحسب هو استهداف إسرائيل. وكما لو أنه تأكيد لهذه النقطة، تصاعدت عمليات إطلاق الصواريخ من غزة مستهدفة إسرائيل في الأيام الماضية، مما دفع إسرائيل لـ«الرد». وكان هذا أخطر انتهاك لهدنة هشة أعلنت منذ أكثر من عام.

وفي الأسبوع الماضي، أطلق الفلسطينيون في يوم الأربعاء وحده من غزة أكثر من 60 صاروخاً باتجاه أهداف إسرائيلية، وقصفت إسرائيل عدداً من منصات إطلاق الصواريخ في غزة. والمرجح أن الجهة التي نفذت الهجمات هي جماعة «الجهاد الإسلامي»، أما «حماس» التي تسيطر على القطاع فلم تفعل إلا القليل فيما يبدو لوقف إطلاق الصواريخ. واعترضت الدرع الصاروخية الإسرائيلية معظم الصواريخ الفلسطينية، لكن هناك ملايين المدنيين يعيشون فوق برميل البارود هذا الذي تحاول إيران تغذيته بمزيد من الأسلحة. ولو أن حادثة سفينة «كلوس سي» كانت قد حظيت بالاهتمام الذي تستحقه لهددت المفاوضات بين إيران والقوى الدولية بشأن البرنامج النووي لإيران. والحادثة تثير أسئلة بشأن أهداف إيران في المنطقة وبشأن الدور الذي تلعبه في الوقت الذي تزعم فيه أن ليس لديها سوى النوايا السلمية.

وذكرت شبكة «سي. إن. إن» الإخبارية الأميركية في تقرير لها في الآونة الأخيرة أن الولايات المتحدة كانت تتتبع السفينة وشحنتها على طول الطريق. وتتبعت المخابرات الأميركية الأسلحة عندما غادرت إيران جواً وهبطت في سوريا. وتم شحن الأسلحة إلى العراق حيث شحنت على متن سفينة «كلوس سي» لتذهب في طريقها إلى غزة، في شحنة قد تكون موجهة إلى «حماس» أو «الجهاد الإسلامي». وذكر التقرير أن البحرية الأميركية كانت لديها أوامر سرية بأن «تستعد للعمل» لاعتراض سبيل السفينة ومصادرة الشحنة. ولو أن القوات الأميركية هي التي كانت قد اعتلت متن السفينة «كلوس سي» المحملة بمئات الآلاف من طلقات الرصاص وعشرات الصواريخ ومدافع الهاون، لكانت للحادثة عواقب دولية أكثر خطورة بكثير. ولاضطرت واشنطن لتمحيص الجهود الإيرانية التي يمكن تعقّبها لدعم وتسليح الذين يعلنون أن هدفهم هو تدمير إسرائيل. ولو كانت الولايات المتحدة هي مَن استولى على محتويات السفينة لحظيت صور الشحنة باهتمام دولي أكبر بكثير لتثار أسئلة جديدة عن جدارة إيران بالثقة والوجه الجديد الذي تخرج به على العالم.

لكن القوات الإسرائيلية هي التي اعتلت متن السفينة وترك الأمر للإسرائيليين كي يُقِيموا الحجّة على أن إيران تشحن الأسلحة إلى غزة وبالتالي فإن وجود إيران مسلحة نووياً قد يتسبب في كارثة. وتحذيرات إسرائيل في هذا الشأن لا تحظى بكثير من الاهتمام. ونفت كل من إيران وحركة «حماس» أي ضلوع لهما في شأن السفينة، ووصفتا المزاعم الإسرائيلية بأنها ملفقة.

وقصة السفينة «كلوس سي» تذكر بأحداث جرت عام 2002، تتعلق بسفينة أخرى كانت محملة بأسلحة، وهي «كارين أيه»، والتي أقر ربانها، ويدعى عمر عكاوي، وهو من حركة «فتح» الفلسطينية، بضلوع عرفات في الأمر، وقال إن السفينة اشتراها مسؤول فلسطيني بمساعدة من «حزب الله» اللبناني وإيران. وضُبطت السفينة وهي محملة بنحو 50 طناً من الأسلحة الإيرانية كهدية من طهران تتضمن كل أنواع الأسلحة وآلاف الكيلوجرامات من المواد الناسفة عالية القدرة على الانفجار، وظهرت الحروف الفارسية على جميع الأسلحة. وتضمنت الشحنة ثلاثة آلاف رأس من متفجرات «سي-4» التي تستخدم في إعداد سترات المفجرين الانتحاريين الذين استهدفوا حافلات ومقاهي ومطاعم البيتزا الإسرائيلية في تلك الأيام. ووصلت شحنة السفينة «كارين أيه» بعد أسابيع فحسب من رفض عرفات صفقة الرئيس الأميركي في ذاك الوقت، بيل كلينتون، في كامب ديفيد، بشأن إقامة دولة فلسطينية وإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وزعم عرفات الذي ظل يتنقل بين عواصم العالم كرجل دولة كريم أنه لا يعرف شيئاً عن الشحنة، لكن الأدلة توافرت على عكس ذلك.

الولايات المتحدة وأوروبا يحدوهما حالياً أمل في غير محله يتعلق بأن القيادة الإيرانية قد أخذت تحذو حذو صانعي السلام. لكن لا أحد في الواقع يعرف نوايا إيران الحقيقية. فإيران لديها حالياً رئيس جديد أكثر وداً، لكن السلطة الحقيقية مازالت في يد المرشد الأعلى خامنئي، والجيش والحرس الثوري مازالا يمارسان قدراً كبيراً من السلطة. حادثة السفينة «كلوس سي» تقدم سبباً للتشكيك في نوايا إيران، وهو شيء لا يبدو أن القوى الغربية تفكر فيه حالياً.

‎فريدة جيتس

محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. انترناشيونال»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا