• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الاستعداد لاستحقاق 2016 يبدأ من الآن

انتخابات التجديد النصفي وسلبية «الجمهوريين»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 23 مارس 2014

يعتقد «الجمهوريون» أنهم أصابوا الاستراتيجية المثالية لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ وهذه الاستراتيجية تتمثل في «أقعد ودع الأمور تحدث من نفسها». فـ«الجمهوريون» أينما ولوا وجوههم يجدون الأمور تسير في ركاب مصالحهم. فمعدلات الاستحسان لأداء أوباما لعمله في مستوى منخفض يزيد قليلاً عن أربعين في المئة. وقانون أوباما المتعلق بالرعاية الصحية يحظى بدعم أقل قليلاً من معدل استحسان أداء أوباما لعمله. والكثير من مقاعد مجلس الشيوخ التي سيتم المنافسة عليها في انتخابات «التجديد النصفي» في نوفمبر المقبل، توجد في ولايات فاز بها المنافسان «الجمهوريان» جون ماكين و«مت رومني» في آخر سباقين من الانتخابات الرئاسية. واستطلاعات الرأي تشير إلى أن الحزب «الجمهوري» قد استحوذ أيضاً على ولايات ديمقراطية مثل ميشيجن التي انتخبت سيناتوراً جمهورياً لآخر مرة قبل 20 عاماً. وفاز «الجمهوري» ديفيد جولي بانتخاب خاص لمجلس النواب الذي يحظى فيه «الجمهوريون» بأغلبية بالفعل الأسبوع الماضي في مقاطعة من ولاية فلوريدا، وهو السباق الذي فاز به الحزب «الديمقراطي» مرتين في عهد أوباما من قبل. وعزز الانتصار إحساس «الجمهوريين» بأنهم يحظون بقوة زخم، وهذا يقودهم لأن يعتقدوا أن آلتهم في حشد حضورهم في الانتخابات، قد تحسنت منذ عام 2012.

إذن هناك عدد كبير من زعماء الحزب «الجمهوري» يحولون السلبية إلى استراتيجية. وما يتناقلونه من قول فيما بينهم يدور حول: لا تجعل لنفسك قضية، ولا تقدم مقترحات تشريعية مهمة لأنها لن تكون إلا أهدافاً لهجوم «الديمقراطيين». وإذا تأكد «الجمهوريون» من أنهم لن يتقدموا بمرشحين ضعفاء أو متطرفين وانتقدوا ببساطة قانون أوباما للرعاية الصحية فإنهم سيفوزون. وتتميز هذه الاستراتيجية بسهولة التنفيذ. فتقديم مقترحات سياسية ذات مغزى ولها أثر سياسي بعيد ثم إقناع الزملاء بدعمها هو عمل صعب يريد كثيرون من أعضاء الحزب «الجمهوري» تفاديه. والقعود عن العمل قد يؤتي أوكله أيضاً فمن المرجح أن يحقق «الجمهوريون» مكاسب إذا لم يفعلوا شيئاً لمجرد أن انتخابات التجديد النصفي تجري في ظل قيادة رئيس من الحزب «الديمقراطي»، وعدم الفعل يقلص المخاطر إلى أدنى درجة. والاتحاد خلف مبادرة سياسية سيئة التدبير، قد يضعف في واقع الحال الزخم الذي يتمتع به الحزب «الجمهوري»، والوجه الآخر من هذه الميزة هو أن الاستراتيجية السلبية لا تعظم الفرص. فمن الحقيقي أن ثقة الجمهور في أوباما وفي «الديمقراطيين» قد انخفضت فيما يتعلق بطائفة واسعة من القضايا بدءاً من الرعاية الصحية وانتهاء بالسياسة الخارجية. لكن هذا لا يعني أن الناس يثقون في أن «الجمهوريين» سيبلون بلاء حسناً في هذه القضايا. فهذا لا يعني إلا أن «الجمهوريين» أمامهم فرصة ليقيموا حجتهم ويعززوا موقفهم.

واقترح مشرعون «جمهوريون» إصلاحات واسعة النطاق تتعلق بالرعاية الصحية وقوانين الضرائب والتعليم العالي وبرامج التوظيف. وكل واحد من هذه المقترحات يحمل معه مخاطره السياسية. لكن كل مقترح يستطيع أيضاً أن يساهم في دعم موقف «الجمهوريين» أنفسهم باعتبارهم أشخاصاً براجماتيين قادرين على حل المشكلات وليس مجرد أشخاص يكرهون أوباما. وقد يستطيعون إنهاء حسم قضيتهم ضد قائمة أولويات الإدارة بالجدل بأن هناك طريقة أفضل للوصول للنتائج التي يبتغيها الأميركيون. وأحياناً قد يكون الافتقار إلى المقترحات في حد ذاته هدفاً لانتقادات الحزب المنافس. فلطالما دار الجدل على مدار سنوات طويلة بأن «الجمهوريين» لم يتحدوا قط خلف مقترح لتقديم الرعاية الصحية يبذل الكثير من الجهد لزيادة عدد الأشخاص الذين يتمتعون بتأمين صحي. ومن المؤكد أن «الجمهوريين» يطعنون على برنامج «أوباماكير» لما تشوبه الكثير من الشوائب لكن هؤلاء المنتقدين لم يقدموا بديلا للبرنامج المعيب وسيتركون الملايين دون تأمين.

وقد يثبت أيضاً أن الاعتماد على عدم شعبية «الديمقراطيين» ليس إلا رضا زائف عن الذات. ولنلق نظرة على متوسطات نتائج استطلاع للرأي أجراه موقع «هوفنجتون بوست» على الإنترنت. فمعدل الاستحسان الذي يحظى به الرئيس أوباما في مجال أداء عمله ارتفع قليلاً منذ بداية فبراير. ومعدل الاستحسان الذي يتمتع به في مجال الاقتصاد تحسن منذ بداية ديسمبر. ومعدل الاستحسان لأداء أوباما في مجال السياسة الخارجية في تصاعد منذ نهاية سبتمبر. ورغم أن النشطاء يشيرون إلى أن الرئيس الأميركي مازال «مترنحاً» في كل هذه المجالات، فسيكون من الحمق أن يزعم أعضاء الحزب «الجمهوري» أن مسار الأمور يصب في صالحهم.

وحتى لو نجح «الجمهوريون» في مسعاهم من خلال سلوكهم أقل الطرق مقاومة، فإنهم لا يفعلون إلا اختزان المشكلات للمستقبل. فماذا لو فاز الحزب «الجمهوري» بمجلس الشيوخ؟ في هذه الحالة سيتعين على الكونجرس أن يقر تشريعات، وسيتعين على «الجمهوريين» أن يأتوا بمشروعات قوانين للحزب المحافظ تتمتع بجاذبية ليشعر معها أوباما أنه يجب عليه أن يختار بين ضرورة إقرارها أو أن يدفع ثمناً سياسياً غالياً إذا رفض إقرارها. وسيكون «الجمهوريون» في حال أفضل إذا دشنوا حملة فيما يتعلق ببعض هذه الأفكار. وبهذه الطريقة يمكنهم القول إن جمهور الناخبين يعلمون ما الذي سيحصلون عليه إذا صوتوا لمصلحة الحزب «الجمهوري»، وسيكون من الأفضل أيضاً لـ«الجمهوريين» أن يتمكنوا من تحقيق الوحدة وسط أعضاء الحزب في الكونجرس حتى يشعروا على الأرجح أنهم مسؤولون عن هذه الأفكار كجماعة. ولهذا فإذا أراد الجمهوريون أن يحكموا بعد عام 2016 فيجب عليهم أن يبدأوا الاستعداد منذ الآن وليأتوا بقائمة أولويات ويروجونها للجمهور وينقحونها مع مرور الوقت. لكن هذه الاعتبارات تتطلب التفكير فيما يتجاوز الانتخابات المقبلة وهذا ليس شيئاً يفكر فيه كثير من السياسيين بشكل تلقائي.

‎راميش بونورو

باحث في معهد أميركان انتربرايز

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج ونيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا