• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

زخرفة فريدة في العمارة الإسلامية

جامع «الأقمر».. يتلألأ تحت ضوء القمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

على مقربة من مجمع قلاوون يقع أحد الجوامع الفاطمية المتبقية في القاهرة، ذلك الذي لم تلق على منبره خطبة الجمعة إلا بعد مرور 280 عاماً على بنائه، إنه «جامع الأقمر» الذي أمر ببنائه الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله أبو علي المنصور بن المستعلي الخليفة السابع من خلفاء الدولة الفاطمية في مصر سنة 519هـ - 1125م، وأشرف على البناء الوزير أبو عبدالله محمد بن فاتك البطائحي المعروف بـ «المأمون البطائحي»، ودون ابن فاتك اسمه إلى جوار اسم الخليفة في النصوص الكتابية التسجيلية بالخط الكوفي الدقيق على واجهة المسجد، والذي لم يكن في أول أمره مسجداً جامعاً، وكانت أول خطبة للجمعة به، في رمضان سنة 799هـ - 1396م بعد أن أصلحه وجدده الأمير يلبغا السالمي.

التسميةوالمأمون والبطائح موضع بين مدينتي واسط والبصرة في العراق، كما عُرف باسم عبدالله الأقمر، والبعض يرى أنه لذلك سُمى بالجامع الأقمر، فيما يرى آخرون ومنهم المقريزي أن التسمية جاءت من أن حجارته البيضاء كانت تتلألأ تحت ضوء القمر، وأهـم ما ميّز تصميم الجامع، استعمال زخرفة المقرنصات، والتي لم تستخدم من قبل سوى مئذنة جامع الجيوشي، ثم انتشرت في جميع العمارة الإسلامية فيما بعد هـذا الجامع، وهو من الجوامع المعلقة فعندما بني كان تحته حوانيت.

ويقع «الأقمر» في شارع المعز لدين الله بالنحاسين بحي الجمالية على ناصيتي شارعين في ركن يشغل زاوية حادة، ولهذا كان تخطيطه على شكل مستطيل غير منتظم الأضلاع من الخارج، بينما حدوده الداخلية تُشكل مستطيلاً منتظم الأضلاع طوله 28 متراً وعرضه 17.5 متر، وقد استغنى المهندس عن ضرورة أن تكون الواجهة موازية لجدار القبلة، وجعلها منحرفة لتساير حركة الشارع، وبذلك تتخذ القبلة وضعها الصحيح، مما جعل داخل الجامع منحرفاً بالنسبة للواجهة، التي تتزين بسبعة أشكال لشموس مختلفة الأحجام، مع بروزها خارج الجدار على مثال جامعي الجيوشي والحاكم بأمر الله.

وظاهرة تلك الشموس ذكرها الدكتور أحمد فكري في كتابه «مساجد القاهرة وآثارها»، قائلاً: الظاهرة الأولى للزخرفة في واجهة مسجد الأقمر هي الإشعاعات من مركز يمثل الشمس في أغلب الأحيان. وإذا اتجهت الأنظار إلى الطاقة الكبرى التي تعلو الباب، لاحظت أنه يتوسطها في دائرة صغيرة اسما محمد - صلى الله وعليه وسلم - وعليَّ - رضي الله عنه - تحيط بها ثلاث حلقات، نُقش على الحلقة الوسطى منها بالخط الكوفي ما نصه «بسم الله الرحمن الرحيم»، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»، وكأنما أريد بهذه الشموس المضيئة أن تعبر عن قوله تعالي (... جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً...)، «سورة يونس: الآية 5».

ويروي المقريزي أن المسجد بُني في مكان أحد الأديرة التي كانت تُسمى «بئر العظمة»، حيث كانت تحوي عظام بعض شهداء الأقباط، كما ذكر ما نال الجامع من إصلاح وتجديد في كتابه «المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار» ساطراً: فلما كان في شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمئة، جدده الأمير الوزير المشير الأستادار يلبغا بن عبد الله السالمي، أحد المماليك الظاهرية - نسبة إلى السلطان المملوكي الظاهر برقوق - وأنشأ بظاهر بابه بالبحري حوانيت يعلوها طباق، وجدد في صحن الجامع بركة لطيفة يصل إليها الماء من ساقية، وجعلها مرتفعة ينزل منها الماء إلى من يتوضأ من بزابيز نحاس ونصب فيه منبراً. قام الأمير سليمان آغا السلحدار سنة 1236هـ - 1821م في أيام محمد علي باشا بتجديد الجامع، بعد أن تصدع في أعقاب الحملة الفرنسية، ثم قامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميمه وتجديده والحفاظ على زخارفه في سنة 1928.

صحن مكشوفوالجامع الأقمر مكون من صحن صغير مكشوف مربع مساحته عشرة أمتار مربعة تقريبا يحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ويرى في مدخله لأول مرة في عمارة المساجد العقد المعشق الذي انتشر في العمارة المملوكية في القرن الـ 15 الميلادي، وفوق هـذا العقد يوجد العقد الفارسي، وهو منشأ على شكل مروحة تتوسطها دائرة، والأسقف مغطاة بقباب ضحلة منخفضة وهو عنصر جديد يُبين كيفية تطور تغطية الأروقة في جوامع القاهرة، ويقوم المحراب في صدر الجامع برواق القبلة، وهو من الرخام الأبيض عقده مكسو برخام ملون دقيق تعلوه لوحة تذكارية رخامية سجل عليها الأمير يلبغا السمالي العمارة التي أجراها في سنة 1396م بأمر السلطان برقوق.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا