• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الأعظم ثقة وأمانة

أهل قريش يودعون أموالهم ونفائسهم عند النبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

الأمانة هي أداء الحقوق، والمحافظة عليها، خُلق جليل من أخلاق الإسلام، وأساس من أسسه، وفريضة عظيمة حملها الإنسان، بينما رفضت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها لعظمها وثقلها، وقد أمرنا الله بأداء الأمانات، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ...)، «سورة النساء: الآية 58»، وأنواع الأمانة كثيرة تشمل، الأمانة في العبادة، وحفظ الجوارح، وفي الودائع والعمل والكلام، والمسؤولية، وحفظ الأسرار وفي البيع. وقد عُرِفَ النبي صلى الله عليه وسلم بالأمانة والصدق حتى لُقب قبل بعثته بالصادق الأمين، وكانت قريش إذا ذهب أو جاء يقولون جاء الأمين، وذهب الأمين، ويدل على ذلك قصة الحجر الأسود عند بناء الكعبة المشرفة بعدما تنازعت قريش في استحقاق شرف رفعه ووضعه في محله حتى كادوا يقتتلون لولا اتفاقهم على تحكيم أول من يدخل المسجد الحرام، فكان محمد صلى الله عليه وسلم هو أول من دخل عليهم، فلما رأوه قالوا، هذا الأمين رضينا هذا محمد.

قال ابن هشام في «السيرة النبوية»، شبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى يكلؤه ويحفظه، ويحوطه من أقذار الجاهلية، لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ أن كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا، وأكرمهم حسباً، وأحسنهم جواراً، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال. لقد كانت ثقة أهل قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي أمانته كبيرة، فكانوا ينقلون إلى بيته أموالهم ونفائسهم أمانة عنده، قال ابن كثير، لم يعلم بخروج رسول الله أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق وآل أبي بكر، أما علي، فإن رسول الله أمره أن يتخلف حتى يؤدي عنه الودائع، التي كانت عنده للناس، وكان رسول الله وليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده، لما يعلم من صدقه وأمانته. أما آله وصحابته فلم يختلف أحد على أمانته، قالت عنه خديجة رضي الله عنها عند بداية نزول الوحي عليه، فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث، وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة، بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفته. والفضل والحق ما شهدت به الأعداء، فقد قال أبو جهل والله إني لأعلم أنه لصادق، كنا نسميه في صباه الصادق الأمين، فلما تم عقله وكمل رشده، نسميه الكذاب الخائن، وقال له أبو جهل،‏ إنا لا نكذبك، ولكن نكّذب بما جئت به، وها هو أبو سفيان - قبل إسلامه - يقف أمام هرقل ملك الروم، ويقول عن النبي إنه يأمر بالصلاة، والصدق والعفاف، والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. وقد تعددت أحاديث الرسول التي تحض على الأمانة ترغيباً وترهيباً، قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا