• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

باعتبارها عماد الدين

تارك الصلاة.. هل يُقبل صيامه؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

رمضان شهر القيام والصيام، شهر دموع التائبين وأوبة المذنبين، فمن كان يشعر بوحشة في قلبه بينه وبين خالقه فليصلها بالصلاة، فمن الغرائب في حياة بعض المسلمين، أن منهم من يحرص على صوم رمضان، ولكنه لا يحرص على أداء الصلاة، فلرمضان هيبة وحرمة عظيمة في نفوس الناس، ولا ريب أن الصلاة أعظم في ميزان الدين من الصيام.

وفي كل رمضان يتكرر السؤال، ما حكم من يصوم ولا يصلي فمن يقول، إن تارك الصلاة كافر، كما هو ظاهر بعض الأحاديث، وهو مروي عن عدد من الصحابة والفقهاء مثل أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهما ففتواه واضحة في شأنه، فهو يرى أن صومه باطل، لأنه كافر بترك الصلاة، والصوم لا يُقبل من كافر.

تارك الصلاة وأما من يرى رأي جمهور الفقهاء من السلف والخلف بأن تارك الصلاة فاسق، غير كافر، وأن الله لا يضيع عنده عمل عامل، ولا يظلم مثقال ذرة فهو يرى أنه مؤاخذ بترك الصلاة، مثاب على أداء الصيام، وأن عقابه على ترك فريضة، لا يلغي ثوابه على تأدية غيرها والله تعالى يقول: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)، «الأنبياء: الآية 47».

‏والصلاة عماد الدين، ‏الفارقة ببن الكفر والإيمان، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بين الرجل وبين الكفر ‏‎ -‎أو ‏الشرك - ترك الصلاة»، وقال: «العهد الذي بيننا وبينهم ‏الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا حظ في ‏الإسلام لمن ترك الصلاة، ‏ولا ريب أن العلماء متفقون على كفر من ترك الصلاة جحوداً لها واختلفوا فيمن أقر بوجوبها، ثم تركها ‏تكاسلا فذهب أبوحنيفة إلى أنه لا يكفر، وأنه يحبس حتى يصلي، وذهب مالك والشافعية إلى ‏أنه لا يكفر، ولكن يقتل حدا ما لم يصل والمشهور، من مذهب أحمد أنه يكفر ويقتل ردة.

تارك الصلاة

وقال ابن عثيمين في «فتاوى الصيام» عن حكم صيام تارك الصلاة، صومه ليس بصحيح ولا مقبول منه لأن تارك الصلاة كافر مرتد لقوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين)، «سورة التوبة: الآية 11»، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ»، ولأن هذا قول عامة الصحابة، إن لم يكن إجماعا منهم قال عبد الله بن شقيق وهو من التابعين المشهورين .وعلى هذا فإذا صام الإنسان وهو لا يصلي، فصومه مردود غير مقبول، ولا نافع له عند الله يوم القيامة لأن الكافر لا تقبل منه العبادة. فروض الأعيانوسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء إذا كان الإنسان حريصاً على صيام رمضان، والصلاة في رمضان فقط، ولكن يتخلى عن الصلاة بمجرد انتهاء رمضان، فهل له صيام فأجابت، الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي أهم الأركان بعد الشهادتين، وهي من فروض الأعيان، ومن تركها جاحداً لوجوبها، أو تركها تهاوناً وكسلاً فقد كفر، وأما الذين يصومون رمضان، ويصلون في رمضان فقط، فهذا مخادعة لله، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، فلا يصح لهم صيام مع تركهم الصلاة في غير رمضان، بل هم كفار بذلك كفراً أكبر، وإن لم يجحدوا وجوب الصلاة في أصح قولي العلماء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا