• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يوثق حياة المسلمين بمتحف الحضارة الإسلامية في الشارقة بقطع أثرية من مقتنيات الفاتيكان

معرض «لتتعارفوا» مثال فريد للحوار بين الأديان والثقافات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 23 مارس 2014

هلا عراقي (الشارقة) - سبعون أيقونة إسلامية، تمتد بجذورها التاريخية والتراثية والجمالية، إلى عبق الماضي، وفدت إلينا من متحف الفاتيكان للأعراق البشرية، لتحط رحالها في عاصمة الثقافة الإسلامية ضمن معرض «لتتعارفوا» الذي يحتضنه متحف الحضارة الإسلامية في الشارقة من 19 مارس وحتى 14 يونيو 2014.

يتضمن المعرض قطعاً فريدة من التراث الإسلامي على امتداده من شمال أفريقيا إلى الصين، ويشمل معروضات دينية وأزياء ومنسوجات ومجوهرات ومعدات للفروسية، وأسلحة وأدوات موسيقية ومواد الاستخدام اليومي والممارسات الثقافية.

عندما نتجول في صالة العرض، التي أخذت شكل خريطة في تصميمها، وتضم مواقع القارات والبلدان على خريطة العالم، نلاحظ أن الشرق الأدنى يمثل نقطة الانطلاق للزائر قبل أن يتوجه إلى أفريقيا أو إلى آسيا. ونحار كيف استطاعت هذه القطع أن تختزن بداخلها هذا الكم من الجمال وتحتفظ به آلاف السنين، ولم يزدها تعاقب الأيام إلا جمالاً وشموخاً.

ويعد هذا المعرض ثمرة ناضجة للتعاون الفريد من نوعه، بين متحف الفاتيكان للأعراق البشرية ومتحف الشارقة للحضارة الإسلامية، وما أضفى عليه التميز أن المقتنيات المعروضة من الفن الإسلامي صارت خارج جدران الفاتيكان للمرة الأولى في تاريخ متاحفه، حيث تسعى كل قطعة مختارة من مقتنيات الفاتيكان الواسعة إلى تسليط الضوء والاحتفاء بالثقافات المتنوعة للمجتمعات الإسلامية التقليدية من أفريقيا إلى الصين. ومن جملة المعروضات سترة نسائية من منطقة بيت لحم «فلسطين»، مصنوعة من المخمل غامق اللون تعود لأربعينيات القرن الرابع عشر الهجري.

أما من مدينة هرر شرق إثيوبيا فقد شاهدنا قارورة وضوء تحمل تصميمات تجريدية منحوتة بعناية، وكانت مخصصة للوضوء، حيث كان الإسلام حاضراً بقوة في المناطق الشرقية والجنوبية لإثيوبيا، حيث كان يقطن بعض المسلمين الأوائل، بالإضافة إلى خنجر وغمد «قيلي، جيلي»، من منطقة عفار إثيوبيا ويعود لأواخر القرن الثالث عشر الهجري.

ومن أصفهان «إيران» ستارة مطبوعة وملونة، ومن المحتمل أن هذا الأسلوب قد أتى إلى إيران من الهند في القرن الحادي عشر الهجري أثناء فترة حكم الشاه عباس الأول، وقد صارت أصفهان فيما بعد، أهم مراكز احتراف هذا الفن الذي يعرف باسم «الكلامكار».

ومن سلالة تشيج في الصين مبخرة مطلية، تحمل كتابات إسلامية من نحاس وطلاء ميناء متعدد الألوان، وكانت تستخدم هذه المبخرة مع مزهرية وعلبة دائرية في المساجد الصينية، وجسمها مزين بثلاث حلقات مستديرة بداخلها كتابات إسلامية. ومن بخارى أوزبكستان ستارة مطرزة «سوزاني»، من قطن وخيوط حريرية متعددة الألوان تعود لأواخر القرن الثالث عشر الهجري. ومن كوتاهيا، تركيا طقم قهوة من الخزف يعود لأوائل القرن الرابع عشر الهجري.

إضافة إلى أدوات موسيقية من المغرب وهي عود «الكمبري- لوتار»، مصنوع من خشب وجلد وأوتار وصبغات وألوان يعود لأوائل القرن الرابع عشر الهجري، فضلاً عن مروحة يدوية مطرزة من ألياف نباتية وحرير وخشب وكذلك طربوش من صوف ملبد وحرير وقطن.

وقالت منال عطايا، مدير عام إدارة متاحف الشارقة: «يعتبر هذا المعرض الريادي الأول من نوعه في الشرق الأوسط، حيث يجمع ما بين مدينة الفاتيكان من جهة والشارقة من جهة أخرى، ليشكل مثالاً فريداً من نوعه للحوار بين الأديان والثقافات».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا