• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

علم البيان (12)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يونيو 2016

وفي باب «مخالفة اللفظ معناه» يتطرق ابن قتيبة إلى كثير من المسائل الاصطلاحية والنكات البلاغية التي أفاد منها البلاغيون في القرون التالية، ومنها الدعاء على جهة الذي لا يراد به الوقوع، كقول الله عز وجل: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ)، «سورة الذاريات: الآية 10»، والخراصون هم القوم الذين يتخرصون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى لعن المكذبون بهذا الدين، الكذابون المفترون، وحقيقة ذلك: أن كل قول مقول من ظن وتخمين يقال: خرص، كفعل الخارص في خرصه، وكل من قال قولاً على هذا النحو قد يسمى كاذباً. ويقول الله تعالى: (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ)، «سورة عبس: الآية 17»، وقال تعالى: (قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ).

وقد يراد بهذا التعجب من إصابة الرجل في منطقة أو في شعره أو في رميه، فيقال قاتله الله ما أحسن ما قال! وأخزاه الله ما أشعره ولله دره ما أحسن ما احتاج به، ومن هذا قول أمرئ القيس في وصف رامٍ أصاب:

فَهْوَ لاَ تَنْمى رَمِيّتُهُ مَا لَهُ لاَ عُدَّ مِنْ نَفَرهْ

وانميت الصيد فنمى ينمي، وذلك ترميه فتصيبه ويذهب عنك فيموت بعدما يغيب.

يقول: إذا عد نفره، أي قومه لم يعد معهم، كأنه قال: قاتله الله.

ومن ذلك الجزاء عن الفعل بمثل لفظه والمعنيان مختلفان، نحو قوله تعالى: (... إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ...)، «سورة البقرة: الآيات 14 - 15»، أي يجازيهم جزاء الاستهزاء. وكذلك سخر الله منهم (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ...)، «سورة آل عمران: الآية 54»، و(... جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا...)، «سورة يونس: الآية 27»، هي من المبتدئ، سيئة، ومن الله عز وجل جزاء، وقوله تعالى: (... فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى...)، «سورة البقرة: الآية 194»، فالعدوان الأول ظلم، والثاني جزاء، والجزاء لا يكون ظلماً، إن كان لفظه كلفظ الأول. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا