• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

المليشيا التي تقف وراء فكرة ما يسمى «إقليم كردستان سوريا» ذات علاقة وثيقة بحزب العمال الكردستاني المُدرج ضمن قائمة المنظمات الإرهابية

«سِنام».. مهندسة العلاقات الكردية - الأميركية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يونيو 2016

إيلي ليك*

للوهلة الأولى، لا يبدو على «سِنام محمد» ما يوحي بقوة تأثيرها على الدور الذي تلعبه أميركا في الحرب الدائرة في سوريا. لكن مدرّسة اللغة الإنجليزية السابقة، ذات الوجه الرقيق، ذاع صيتها مؤخراً عندما لعبت دور حلقة الوصل بين إدارة أوباما وأكبر فصيل كردي يحارب إلى جانب جنود الوحدات الأميركية الخاصة للإطباق على المعقل الرئيس لتنظيم «داعش» الإرهابي في مدينة الرقّة السورية.

وعندما التقيتها في إحدى ضواحي واشنطن هذا الأسبوع، قالت لي إنها طالبت الحكومة الأميركية بالاعتراف رسمياً بإقليم فيدرالي منفصل للأقلية الكردية في شمال سوريا باسم «كردستان سوريا». وباعتبارها «وزيرة الخارجية» غير الرسمية لهذا الإقليم، قالت لي إن اهتمامها الآن هو لبناء علاقة استراتيجية مع واشنطن.

وحتى الآن، تبدو مهمة «سِنام» لإقامة هذه العلاقة، غير واردة في حسابات السياسة الخارجية الأميركية، لأن المليشيا التي تقف وراء فكرة تشكيل الإدارة السياسية لـ«إقليم كردستان سوريا»، وهي «وحدات حماية الشعب الكردي»، ذات علاقة وثيقة بحزب العمال الكردستاني المُدرج ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في كل من الولايات المتحدة وتركيا. وكان «روبرت فورد» الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة في سوريا بين عامي 2011 و2014 قد أخبرني، عندما كان على رأس عمله في دمشق، بأن سياسة الولايات المتحدة تقضي بتجنّب الاتصال بوحدات حماية الشعب، بسبب تلك العلاقة.

وقد بدأت الأمور بين «إقليم كردستان سوريا» ووحدات حماية الشعب الكردي تتغير في 2015 عندما صرف البنتاجون النظر عن برنامجه لتدريب وتسليح الثوار المعارضين لنظام الأسد، وتنفيذ «داعش» لهجمات إرهابية في أوروبا. وقالت لي «سِنام» إن الاختراق الأساسي لهذا الواقع حدث في يناير الماضي عندما قدمت طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الغطاء الجوي لقوات حماية الشعب الكردي التي تقاتل «داعش» في مدينة كوباني. وأضافت: «لقد تميزت مقاومة شعبنا بالقوة، والعزيمة على الصمود. وفي ذلك الوقت، ساعدتنا الولايات المتحدة عن طريق الضربات الجوية، لكنها لم تزوّدنا بالأسلحة».

ولم تبدأ إدارة أوباما بتسليح مليشيات وحدات حماية الشعب الكردي إلا بعد أن أعلنت عن تحالفها مع بعض الوحدات العربية المقاتلة لتشكيل «قوات سوريا الديمقراطية». وقدمت لها الولايات المتحدة أول شحنة من الذخائر خلال فصل الخريف الماضي. ومنذ ذلك الوقت، بدأت العلاقة بين الطرفين في التحسن. وفي فبراير الماضي، سافر «بريت ماكجورك»، المبعوث الأميركي إلى «إقليم كردستان سوريا»، والتقط له الصحفيون صوراً ظهر فيها وهو يقف بجانب قائد وحدات حماية الشعب الكردي. وقدّرت «سِنام» عدد أفراد القوات الأميركية الخاصة التي تحارب إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية بنحو 200 ضابط وجندي. لكن وجودهم أثار مشكلة دبلوماسية مع تركيا وخاصة عندما نُشرت على مواقع الإنترنت صور لجنود أميركيين وهم يرتدون الملابس العسكرية الموحدة الخاصة بوحدات حماية الشعب الكردي.

وقالت لي سِنام: «لقد أدرك الأميركيون أن القوات الوحيدة التي يمكنهم الاعتماد عليها هي قوات سوريا الديمقراطية. وسبق لهم أن اختبروا التعامل مع الجيش السوري الُحر، وأنفقوا ملايين الدولارات في هذا المسعى، لكن هذه الجماعات انضمّت إلى جبهة النصرة بمجرد دخولها سوريا». ومعلوم أن هذه الجبهة تابعة لتنظيم «القاعدة». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا