• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كنوز متاحف الإمارات

الشمعدان المذهب.. لسان الحضارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يونيو 2016

محمد عبدالسميع (الشارقة)

تتوافر إبداعات الفنان المسلم في مجال الهدايا والتحف على قدر كبير من الإتقان والتميز، باحتوائها على ذخيرة كاملة من التصاميم والنظام الهندسي المتميز التي ارتبطت بفكره وعقيدته. ومن ذلك هذا الشمعدان من النحاس المذهب، الذي يوجد ضمن مقتنيات متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، فهو يجسد قيمة فنية جمالية وتاريخية ومادية كبيرة ويعكس تقاليد وأفكار العصر الذي ظهر فيه، والمكان الذي جاء منه. كما يؤكد براعة هذه الصناعة في العهد العثماني، حيث تعود قطعة الشمعدان هذه إلى أواخر القرن التاسع وبداية القرن العاشر الهجري (القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلادي)، ويبلغ ارتفاعها 29.5 سم أما القطر من عند القاعدة فيصل إلى 15 سم، وهي قطعة مذهبة مهداة في الأساس إلى ذكرى المرحوم الشيخ سعود بن خالد القاسمي طيب الله ثراه.

وهذه القطعة تتألف من قاعدة وعنق يمتد رأسياً إلى أعلى وقد تم شغل كافة مسطحاتها الدائرية والأسطوانية بمجموعة كبيرة من الزخارف الهندسية على هيئة سلاسل ومثلثات متتابعة تمتد على كامل المسطحات لتمنحها الشكل الجمالي والتزييني المرغوب فيه، إضافة إلى الكثير من وحدات الزخرفة النباتية وفي طليعتها التوريق النباتي الذي احتل القسم الأكبر من قاعدة الشمعدان على وجه التحديد، وكذلك بعض الحروف العربية والكلمات العربية القليلة التي لا تشكل نصاً معلوماً في حقيقة الأمر والتي تم استخدامها فقط لغرض التزيين ربما لإكساب القطعة طابعاً عربياً، أو لترمز أو تدل على شيء بعينه يصعب التكهن به من العلاقات الظاهرة والمباشرة لتلك الحروف وأشباه الكلمات إن جاز لنا التعبير.

بيد أن هذا الشمعدان يدلل على مهارة الصانع التركي في إنتاج المشغولات المعدنية التي سادت خلال فترة الحكم العثماني في الكثير من الأقطار وفي مقدمتها مصر الحديثة وفي الشرق الأدنى، إضافة إلى آسيا الصغرى. كما يبرز عدداً من الحلول التشكيلية المتناغمة والمتنوعة فضلاً عن الأشكال البصرية المدهشة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا