• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

معرض «وقت خارج الزمن» في مؤسسة الشارقة للفنون

تداخلات الفن والسياسة بين الحاضر والمستقبل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يونيو 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

استند معرض «وقت خارج الزمن» الذي تستضيفه مؤسسة الشارقة للفنون الذي يختتم اليوم، على فكرة استعادة مناسبتين فنيتين سابقتين ترافقتا مع زمنين سياسيين مهمين: الأولى «معرض السنتين العربي الأول للفنون في بغداد عام 1974»، والثانية «معرض فن الطليعة الصيني» في بكين 1998. كما حاول أن يستشرف أو يستبق مناسبة فنية ثالثة مقبلة، ستنظم في إندونيسيا سنة 2022م تحت عنوان «مؤتمر الاستواء»، وذلك مع استعادة لحدث سياسي سابق بدا شديد القرب بوقائع إطلاق أو تأسيس هذا المؤتمر الذي ينظم كل عامين.

في تقديمها للمعرض القائم على فكرة التنقل بين مدن ومواقيت في الماضي والمستقبل، كتبت الشيخة حور القاسمي، رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، أنه يقدم تقييماً نقدياً للأحداث في ثلاثة أعوام (1974، و1998، و 2022)، مشيرة إلى أنه يسأل أيضاً عن أدوارنا ـ الفردية والجماعية ـ ومناسبتها للوقت وتأثير الزمن في اتجاهات تفكيرنا. المعرض الذي يعتبر امتداداً لمعرض سابق نظم في بيروت 2013، من تقييم المصري طارق أبو الفتوح، وعنوانه الملفت «وقت خارج الزمن»، أُريد له أن يعبر عن فكرة «الزمان مكان سائل والمكان زمان متجمد»، المنسوبة إلى محيي الدين ابن عربي. وذكر القيّم على المعرض، أنه استلهم صيغة العنوان في علاقتها بالمعرض، من مونولوج البطل في نهاية الفصل الأول من مسرحية «هاملت» التي كتبها شكسبير، فالأمير الذي صادف مولده انتزاع والده أرضاً عن طريق القتل والحرب، يندب حظه لكونه ولد في «وقت خارج الزمن»، برغم أن المسرحية تقترح انتقالات ومواقف عدة لهاملت بين الأزمنة والأمكنة.

وفي استعادة المعرض للمناسبتين الفنيتين في بغداد (1974)، وبكين (1984)، يكتفي بإحالات عامة إليهما، مثل العنوان والتقديم النصي، ولكنه لا يستعيد المناسبتين كتمثيل نموذجي لما حصل، بل يقدم لوحات جديدة منجزة من طرف فنانين جدد لتبدو كتعليق، لا تعوزه السخرية، حول موضوع علاقة الفن بالمجتمع من منظوري الماضي والحاضر. كانت بغداد، التي استضافت معرض السنتين العربي الأول، مدينة الحداثة والفن والتطلعات الكبرى، كما أن الزمان العربي الذي ألهم بإقامة ذلك المعرض الرائد، كان مفعماً بحس الوحدة العربية، ولكن كيف تبدو بغداد اليوم وكيف يبدو زمننا العربي؟

المعرض لا يطرح السؤال على هذا النحو ولكنه يستثيره بطريقة ما، كما يثير، من خلال موضعته «الحاضر» في إطار «الماضي» أو العكس، أسئلة عدة حول التداخلات والتقاطعات التي تحصل بين الأزمنة والأمكنة في منظور الفنانين على وجه الخصوص. في القسم الثاني من المعرض، نعرف أن العاصمة الصينية كانت استضافت، قبل أشهر من أحداث ساحة تيانانمن وسقوط جدار برلين، «معرض فن الطليعة الصيني» في 1998، ولكن السلطات أغلقته بعد ثلاث ساعات من افتتاحه بسبب أعماله التحريضية. في تلك التجربة الصينية أطلقت الفنانة شياو لو رصاصتين على عملها الفني المعنون «حوار»!

أما في ما يخص «مؤتمر الاستواء» الذي يحاول تغطية المناطق الجغرافية الست في خط الاستواء، فهو بالنسبة للقيم على المعرض، يذكرنا بمؤتمر باندونج الذي عُقد 1955 وبدا طموحاً ولكنه انتهى إلى نتائج مخيبة.

من هنا، قدم المؤتمر في نسخته بالشارقة الدعوة لعدد من الفنانين والأكاديميين والمفكرين للمناقشة والتفكير بمناظير نقدية حول «مؤتمر باندونج»، إضافة لعروض فنية ودعوة للمطالعة في «غرفة القراءة» تضم العديد من المؤلفات الأكثر تأثيراً، ولكن ذات صلة بموضوع المعرض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا