• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

دفاتر التنوير

محمد جابر الأنصاري.. نبش الذات الأصيلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يونيو 2016

إيمان محمد (أبوظبي)

يرتكز الطرح الفكري للمفكر محمد جابر الأنصاري على الإحياء التوفيقي بين التراث والمعاصرة، والتي تعود بجذورها إلى التوفيقية الإسلامية القديمة بين الدين والعقل، ومختلف المؤثرات الحياتية المعاصرة، والتي تقبلتها الحضارة العربية الإسلامية في بداية تكونها، مستعيداً بذلك الثقة في روح الحضارة العربية بعراقتها وأصالة تكونها، نابشاً بذلك الذات الأصيلة.

في كتابه «تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي» كان الأنصاري أول من يرصد جذور هذه الظاهرة التي تراجعت مع انهيار الخلافة الإسلامية، إذ عادت الظاهرة إلى البروز من جديد في ثلاثينيات القرن الماضي، وليس فيما عرف بـ «فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى»، والتي أدت إلى حركات استقلال في العديد من الدول العربية، فالأنصاري يرى أن «التوفيقية» أحيت نفسها قبل ذلك في مقابل التحولات العميقة التي أحدثها تباعد التياران السلفي والعلماني بين 1920-1930، وكادا أن يؤديا إلى تصدع كيان الأمة وبنيانها.

محاولة الأنصاري، المولود في البحرين عام 1939، للعودة إلى الذات تكشف أن النزعة التوفيقية تفرض نفسها عندما يتعرض المجتمع إلى العنف الاجتماعي والتشظي بين التراث ومحاكاة الغرب، مضيفاً بذلك بعداً حضارياً إلى الأبحاث التنويرية التوعوية في الربع الأخير من القرن العشرين، إذ يحلل الجوانب الإنسانية والمحطات التاريخية والمنعطفات التي أفرزت الحركات الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي تركت أثرها على بنية المجتمعات العربية.

وفي معظم دراساته وكتبه يظهر تأثير ابن خلدون في فكر الأنصاري بوضوح، لاسيما في مؤلفه «لقاء التاريخ بالعصر، دعوة لبذر الخلدونية بأبعادها المعاصرة في وعي الشعب تأسيساً لثقافة العقل»، والذي يعكس قناعات الأنصاري العميقة بالأفكار التي بلورها عالم الاجتماع الأول قبل أكثر من ستة قرون، فهو يفصح أن رؤية ابن خلدون لسوسيولوجيا السياسة العربية لا تزال مترسبة بقوة إلى يومنا هذا رغم قشور الحداثة، حسب ما يرد في أحد مقالاته.

ويرى الدكتور عبد الله المدني أن للأنصاري مشروعين فكريين وليس مشروعاً واحداً، الأول حمل اسم «مشروع نقد الفكر العربي» الذي تجسد في ثلاثة مؤلفات من مؤلفاته العشرين، وهي: «تحولات الفكر والسياسة في المشرق العربي»، و«مساءلة الهزيمة: جديد الفكر العربي بين صدمة 1967 ومنعطف الألفية» و«الفكر العربي وصراع الأضداد». أما المشروع الثاني فقد أطلق عليه اسم «نقد الواقع العربي»، وهو المشروع الذي أثمر عن ظهور ثلاثة كتب أخرى هي: «تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة القطرية» و«التأزم السياسي عند العرب وسوسيولوجيا الإسلام، لماذا يخشى الإسلاميون علم الاجتماع؟» و«العرب والسياسة أين الخلل؟ جذر العطل العميق». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا