• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

اسد بن الفرات.. فتح صقلية‪..‬ وأغرق الأسطول البيزنطي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يونيو 2016

رحل إلى العراق، والتقى كبار تلاميذ أبي حنيفة، فكان أسد أول من جمع بين مذهب الإمام مالك ومذهب أبي حنيفة، ورحل إلى مصر.

وبعد غيبة امتدت نحو 20 سنة عاد أسد بن الفرات إلى القيروان، بعد أن أصبح من كبار علماء المغرب، وذاع صيته بوصفه من المجتهدين الذين لا يتقيدون بمذهب بعينه.

لم تكن الحروب والمعارك البحرية جديدة على المسلمين، فقد سادوا البحر كما سادوا البر، وكان أسد قد خاض المعارك البحرية في مياه البحر المتوسط أكثر من مرة، وكان فتح جزيرة صقلية جنوب إيطاليا حلماً كثيراً ما راود المسلمون، وتعد أكبر جزر البحر الأبيض المتوسط مساحة وأغناها، وكانت تتبع الدولة البيزنطية، طلب أسد من الأمير زياد الله بن الأغلب أن يكون من المجاهدين في الحرب ضد الروم في صقلية، وخرج قائداً للأسطول بجيشه من ميناء سوسة قاصداً صقلية سنة 212هـ - 827 م في عشرة آلاف من المشاة وسبع مئة فارس و98 قطعة حربية، ونزلوا في مدينة «مازارا» وخرج لهم جيش صقلية في مئة ألف.

أعد أسد بن الفرات وكان في السبعين من عمره خطة الفتح بعبقرية عسكرية نادرة، حيث اتجه بالجيش إلى شرق الجزيرة، بعد أن خصص فرقة من الجند لحراسة الأسطول، وسد جميع الطرق والشعاب التي يمكن أن يتسلل منها الروم، ثم أمر بالهجوم، واستولى على عدد من القلاع أثناء سيره، مثل قلعة بلوط والدب والطواويس حتى وصل لأرض المعركة عند سهل «بلاطة» نسبة إلى القائد المغرور، وأقبل بلاطة في جيش يقدر بعشرة أضعاف الجيش المسلم، وعندها قام أسد خطيباً في الناس فذكرهم بالجنة ووعد الله عز وجل لهم بالنصر والغلبة، ثم اندفع للقتال والمسلمون من ورائه، ودارت معركة طاحنة، وهُزم الجيش الصقلي، وفر بلاطة إلى إيطاليا، حيث قتل هناك لهروبه من المعركة.

ولم يستسلم حاكم الجزيرة، وفكر في الاستنجاد بالبلاط الروماني، فالمسلمون يستولون كل يوم على جزء من الجزيرة، ويرفعون عليه راية الإسلام، ولجأ إلى الخديعة، فطلب الصلح، وهو يهدف إلى وقف القتال لحين وصول الأسطول الروماني. وأدرك اسد بن الفرات الخديعة فاحتاط، وقام بتوزيع السرايا على جهات مختلفة، وتدفقت القوات الرومانية ونشبت المعارك في أرجاء صقلية واستمر القتال بين المسلمين والروم 17 شهراً، أبدى أسد في تنفيذ خططه الحربية براعة وخبرة مدهشة. وعلى الرغم من الإمدادات الحربية من القسطنطينية إلى الجزيرة فقد كانت أعلام الإسلام ترتفع كل يوم على بقعة جديدة من بقاع الجزيرة حتى الاستيلاء عليها، وتم فتح صقلية بأكملها، وأصبحت إحدى الإمارات الإسلامية في عام 264هـ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا