• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

القرم ومذكرة «بودابست»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 22 مارس 2014

تفيد آخر الأنباء القادمة من شبه جزيرة القرم، بقيام قوات نظامية موالية لروسيا بالتسلل إلى المقر الرئيسي للبحرية الأوكرانية في مدينة «سيفاستوبول» والاستيلاء عليه، دون معارضة تذكر. وأفادت وكالات الأنباء الروسية بأن القائد العام للأسطول الروسي في البحر الأسود المتمركز في سيفاستوبول «أليكسندر فيتكو» يتفاوض حالياً مع الجنود الأوكرانيين، حول الاستسلام السلمي، حيث يتحصن عدد منهم داخل المقر.

من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع الأوكرانية توجيهاً لقواتها باستخدام السلاح دفاعاً عن النفس. وبينما تستكمل روسيا ضمها شبه جزيرة القرم، تندلع حرب كلامية غريبة حول انعكاسات معاهدة بودابست لعام 1994.

فبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وجدت أوكرانيا المستقلة حديثاً نفسها فجأة وفي حوزتها ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم. وبالرغم من أنه كان من المقرر أن تحتفظ الحكومة الجديدة بالأسلحة النووية السوفييتية التي ورثتها على أراضيها، إلا أن أوكرانيا- إلى جانب كازاخستان وروسيا البيضاء - اتفقت في نهاية الأمر على نقل الأسلحة إلى روسيا لإعادة معالجتها. (بالإضافة إلى جنوب أفريقيا بعد الفصل العنصري، هذه هي الدول الوحيدة التي تخلت طواعية عن الأسلحة النووية). ولكن في مقابل تخليها عن هذه الأسلحة، أرادت أوكرانيا بعض الضمانات الأمنية – مما أدى إلى توقيع مذكرة بودابست للضمانات الأمنية في عام 1994. وهذه المذكرة، التي وقعها الرئيس الأوكراني «ليونيد كوتشما» بالإضافة إلى الرئيس الأميركي «بيل كلينتون» والرئيس الروسي «بوريس يلتسين» ورئيس الوزراء البريطاني «جون ميجور» تقضي بأن تحترم الأطراف الموقعة - الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة - «استقلال وسيادة والحدود القائمة لأوكرانيا» و«الامتناع عن أي تهديد باستخدام القوة ضد وحدة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأوكرانيا»، كما تقضي المذكرة أيضاً بعدم وضع ضغوط اقتصادية على أوكرانيا للتأثير في سياساتها، وعدم استخدام أسلحة نووية ضد أوكرانيا.

ووفقا لحكومة أوكرانيا الجديدة والدول الغربية المؤيدة لها، فإن الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، قد انتهك بشكل فاضح الالتزام الذي قطعه سلفه باحترام «الحدود القائمة» لأوكرانيا. «إن واحدة من الدول التي وافقت على ضمان سلامة (أوكرانيا)، وهي روسيا، قامت على العكس من ذلك بانتهاكها»، كما ذكر وزير الخارجية الفرنسي «لوران فابيوس»، مشيراً إلى أن مصير أوكرانيا بعد قيامها بتسليم ترسانتها طواعية قد يشجع الدول الأخرى على الحصول على أسلحة نووية أو الامتناع عن التنازل عنها.

من ناحية أخرى، تتهم وزارة الخارجية الروسية الدول الغربية بانتهاك الاتفاقية من خلال «الانغماس في انقلاب عسكري» ضد «فيكتور يانوكوفيتش». عند هذه النقطة، يبدو النقاش أكاديميا، حيث إن الاتفاقية لا تشمل فعليا أي ضمانات أمنية لأوكرانيا... أو على الأقل ليس في ظل هذه الظروف. إن الموقعين ملزمون بتقديم «طلب تدخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الفور لتقديم المساعدة إلى أوكرانيا» فقط في حالة وقوع أي عدوان «باستخدام الأسلحة النووية.» وكما ذكر أحد الباحثين في القانون الدولي، «إنه أمر ملزم في القانون الدولي، لكن هذا لا يعني أن لديه أي وسيلة للتنفيذ». ومن بين الملاحظات الغريبة: أن مذكرة بودابست ليست في الواقع أكثر المعاهدات غموضا التي أعيد مراجعتها في الأيام الأخيرة. فلننظر إلى الأمر باعتباره ليس صحيحاً تماماً، ولكن النشطاء الأوكرانيين الموالين لأوروبا، نقلاً عن وسائل الإعلام التركية، يزعمون أنه بمقتضى معاهدة «كيتشوك كاينارجي» لعام 1783 بين الإمبراطورة «كاثرين الثانية» والإمبراطورية العثمانية، والتي اعترفت بالسيطرة الروسية على المنطقة، إذا ما أعلنت شبه جزيرة القرم استقلالها، فإنه يجب عليها العودة إلى السيطرة التركية.

جوشوا كيتينج

محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا