• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

واقعها الاجتماعي يُكرّس «ثقافة الحرب»

جنوب السودان.. معضلتا الشباب والسلاح

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 22 مارس 2014

عندما ترك «جابريال مابيور» جيش جنوب السودان فإنه فعل ذلك للسبب ذاته الذي دفعه للالتحاق به في المرة الأولى وهو الحصول على تعليم، فقد انضم أول مرة إلى الجيش كطفل في عام 1987 بعدما حصل على وعد بأن القتال سيمهد له الطريق لولوج المدرسة، لكن وعلى غرار الآلاف من الأطفال الآخرين الذين جُندوا في الجيش الشعبي لتحرير السودان انتهى به الأمر بعيداً عن مقاعد الدراسة التي حلم بها وانتهى جندياً يواجه الحكومة في جبهات القتال، وبعد مرور كل هذه السنوات يشعر «مابيور» بصوته المتأني وموقعه الحالي كرجل أعمال بالفخر لمساهمته في «حرب التحرير» التي أفضت إلى استقلال جنوب السودان في عام 2011 وظهور دولة جديدة ناضل من أجلها جنوب السودانيين طويلاً.

وبعد الحرية ومغادرة الجيش تمكن «مابيور» من تحقيق حلمه القديم بالانضمام إلى المدرسة والحصول على شهادة جامعية كانت السبب الرئيس لخوضه الحرب منذ البداية، وهو أيضاً الحلم الذي ما كان ممكناً في ظل النظام السوداني بالخرطوم، بيد أن بلوغ حلمه الشخصي ونجاحه في الحياة لم يمنع «مابيور»، الذي يعيش حالياً في العاصمة جوبا من التعبير عن إحباطه وخيبة أمله من الاضطرابات التي تعيشها جنوب السودان والاقتتال الذي يخوضه الشباب بدل الاستفادة من حالة السلم والحرية التي أعقبت نشوء دولة جنوب السودان، بحيث يبدو أن آمال الاستقلال ووعود الازدهار والتطوير تراجعت أمام صوت المعارك الدائرة حالياً بين فصائل الجيش المتصارعة.

وعن هذا الوضع الصعب يقول مابيور «أتساءل عما نتقاتل من أجله اليوم، فهذا وقت يتعين على الشباب أن يستغله لكي يعيش بسلام ويحقق ذاته، إنه أيضاً وقت التحصيل العلمي والدراسة وليس حمل السلاح». لكن جنوب السودان تدخل شهرها الرابع من المعارك، التي تدور بين فصائل من الجيش موالية للرئيس سيلفا كير وبين قوات التمرد التابعة لغريمه «رياك مشار»، تلك المعارك التي أدت إلى إحراق وتدمير بلدات بأكملها وارتكاب فظاعات تُذكر بالحرب مع الشمال.

والحقيقة أن القلق الذي ينتاب «مابيور» وخيبة الأمل التي يشعر بها تمتد إلى الملايين من المواطنين في جنوب السودان كما تعكسها الدول المانحة التي ضخت مليارات الدولارات في الدولة الوليدة خلال السنوات الأخيرة لمساعدتها على الانطلاق ونفض غبار الحرب.

والسؤال الذي يتوق الجميع لمعرفة جوابه هو لماذا بعد سنوات من الحرب والمعارك الشرسة التي قتلت الملايين من الناس ما زال البعض مستعداً لحمل السلاح والضغط على الزناد وكأن الناس التي اكتوت بنار الحرب لم تتعظ ولم تمل من القتال؟ وفي حين ترجع الأسباب الظاهرة للمعارك الأخيرة إلى التنافر الواضح بين سيلفا كير ورياك مشار والتناقض في التطلعات السياسية التي أشعلت فتيل المواجهات، تترسب في العمق أسباب أخرى مرتبطة بالثقافة المجتمعية السائدة التي تعلي من قيمة السلاح والقتال في هذا الجزء القصي من أفريقيا الشرقية.

فالأطفال الذين ينشؤون في جنوب السودان مثل «مابيور» نفسه، وبخاصة في المناطق الريفية، لايجدون أمامهم من خيارات عدا الانضمام للمجوعات المسلحة وحيازة قطعة من السلاح لما يمثلانه معاً من رمز للقوة، وما يمنحانه من شعور بالهوية وفرصة لإثبات الرجولة ذات القيمة الكبرى في المجتمع القبلي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا