• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أوس الجد: العراق يسكنني والإمارات تلهمني

جداريات سيراميك «ثلاثية الأبعاد» تنبض بالحياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مارس 2015

نسرين الدرزي

نسرين درزي (أبوظبي)

يعرض الخزاف العراقي أوس الجد مجموعة أعماله من السيراميك في جاليري إكليتيك يكشف من خلالها جماليات اللون في تجسيده للقطع الفنية ثلاثية الأبعاد، ويضم معرضه 48 عملا تتوزع بين الجداريات وأدوات الديكور التي تمنح المكان رقيا لافتا، وإضاءة تضاهي وهج الثريات.

والفنان الذي يستوحي أفكاره من الطبيعة وخيراتها، أضاف إليها هذه المرة من معاناة شعبه، والتي تظهر في عيون شكلها بنظرات الغضب. وفي حقيبة سفر أبدع بتجسيد ما تحمله من وقائع صادمة ترافق شعبه في هجراتهم المكوكية. طبع عليها وثيقة انتمائه لبلد المنشأ وبلد الاستضافة ولوّنها بأوراق الصحف الملوثة برائحة الدم والتشتت. وتركها في عهدة متذوقي تشكيلات السيراميك الناطق بالأحداث والأجناس.

ووسط الحنين الذي يخيم على صالة إكليتيك في مدينة أبوظبي، والتي تستضيف معرضه بعنوان «إلى ماهر السمرائي» حتى نهاية مارس الجاري، تطل خيوط الأمل في حديثه مع ضيوفه. فهو يعزز زوايا الفخر في الفن العراقي المتوارث ويؤكد من خلال سرده لمواطن الموهبة لديه أن الإبداع الثقافي التي غرست بذوره بلاد الرافدين منذ آلاف السنين باق ولا تمحوه خربشات طارئة.

جسد بلا روح

وتتضمن أعمال الفنان رسائل وجدانية عن الاختلاف الذي يجمع بين الناس ولا يفرقهم، إذ لا يمتلك اثنان النظرة نفسها وكل شخص يقرأ ما يراه بأحرف تنبع من أفكاره ومخيلته وأحاسيسه. وهذا ما يسعى إلى تأكيده أوس الجد عبر ترك مساحة من التعليقات تدور حول قطعه الفنية التي تتفاوت بالشكل والمضمون وحتى بالاسم. جدارية «وجه» فيها من كل تعابير الرفض والاستسلام و«الرجل الطائر» يبدو حرا ومقيدا في آن، أما «الراقصة» المرتدية قالب السيراميك والتي تم صقلها على جسد امرأة بحسب التقليد الإغريقي، فهي تملك كل مقاييس الجمال.

إمارات الإلهام

ولا ينكر الخزاف أوس الجد تأثره بالوضع المتردي في العراق والذي يتقصد إظهاره في جدارياته وما يجسده من قطع ديكور. وهو في الوقت نفسه يشير إلى منبع إلهام آخر يستوطنه منذ انتقاله للعيش في دولة الإمارات حيث يغمره الموروث الشعبي بأبجدياته. وتحديدا من داخل إمارة الشارقة التي يقيم، ويستلهم من عبقها الثقافي الشيء الكثير، حيث يصر على حضوره في مجالس الفن المحترف وورش العمل المتخصصة للأجيال الجديدة. وفيها يدرب الطلبة على صناعة الفخاريات التي اشتهرت بها الإمارات قديما. ويكشف أوس الجد عن تدني عدد الخزافين في العراق والعالم العربي عموما لعدة أسباب، أهمها ارتفاع تكاليف المعدات والتجهيزات اللازمة للخزف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا