• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

الكفار.. هزيمة في الدنيا وعذاب في الآخرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مارس 2015

أحمد محمد (القاهرة)

أحمد محمد (القاهرة)

لما أراد الله وانهزم المشركون يوم بدر، قال يهود أهل المدينة، هذا والله النبي الأمي الذي بشرنا به موسى، ونجده في كتابنا، وإنه لا ترد له راية، فأرادوا تصديقه واتباعه، ثم قال بعضهم لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى، فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شك اليهود وقالوا لا والله ما هو به، وغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا، وكان بينهم وبين رسول الله عهد إلى مدة، فنقضوه، وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة، أبي سفيان وأصحابه فوافقوهم، وأجمعوا أمرهم، وقالوا لتكونن كلمتنا واحدة، ثم رجعوا إلى المدينة، فأنزل الله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ، «آل عمران 12».

ليس بالكثرة والثروة،

وذكر أبو الحسن الواحدي في «أسباب النزول» عن محمد بن إسحاق بن يسار، أنه لما أصاب رسول الله قريشا ببدر فقدم المدينة، جمع اليهود فقال يا معشر اليهود، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش يوم بدر، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، فقد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم، فقالوا يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما أغماراً لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة، أما والله لو قاتلناك لعرفت أنا نحن الناس، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال محمد رشيد رضا في تفسير «المنار»، ذكر تعالى مثلا لهؤلاء الكافرين الذين استغنوا بما أوتوا في الدنيا عن الحق فعارضوه وناهضوه حتى ظفر بهم فقال: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ...)، «سورة آل عمران: الآية 3»، بأن أهلكهم ونصر موسى على آل فرعون ومن قبله من الرسل على أممهم المكذبين، ذلك بأنهم كانوا بكفرهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فما أخذوا إلا بذنوبهم، وما نصر الرسل ومن آمن معهم إلا بصلاحهم، فالله تعالى لا يحابي ولا يظلم والله شديد العقاب على مستحقه.

و(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)، هذا الكلام تأكيد لمضمون ما قبله، أي قل يا محمد لهؤلاء المغرورين بحولهم وقوتهم المعتزين بأموالهم وأولادهم، إنكم ستغلبون في الدنيا وتعذبون في الآخرة، فقد كان الكافرون يعتزون بأموالهم وأولادهم فتوعدهم الله وبين لهم أن الأمر ليس بالكثرة والثروة، وإنما هو بيده سبحانه وتعالى.

الخائنون والمنافقون

ويشير إلى مثل قوله تعالى: (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)، «سورة سبأ: الآية 35»، وكانوا يرون أن كثرة أموالهم وأولادهم تنفعهم في الآخرة، إن كانت هناك آخرة عندهم، كما تنفعهم في الدنيا، وأنه تعالى يعطيهم في الآخرة كما أعطاهم في الدنيا، كما حكاه عنهم في قوله: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا)، «سورة مريم: الآيتين 77- 78»، وكقوله في صاحب الجنة، أي البستان: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا) سورة الكهف: الآيتين 35- 36»، وقد رد القرآن شبهتهم ودعواهم في غير ما موضع، وقد أنفذ الله وعيده الأول في أولئك الكافرين فغلبوا في الدنيا.

وقيل: إن الخطاب لليهود وقد غلبهم المسلمون فقتلوا بني قريظة الخائنين، وأجلوا بني النضير المنافقين، وفتحوا خيبر، وقيل هو للمشركين، وقد غلبهم المؤمنون يوم بدر، وأتم الله نعمته بغلبهم يوم الفتح، ولم تغن عن الفريقين أموالهم ولا أولادهم، وسينفذ وعيده بهم في الآخرة فيحشرون إلى جهنم، وبئس المهاد ما مهدوا لأنفسهم، أو بئس المهاد جهنم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا