• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أميركا ما زالت جاذبة لأصحاب المواهب والمهارات الأجانب، وقد تصبح أكثر جاذبية إذا أصلحت سياسة الهجرة

هل انتهى القرن الأميركي؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مارس 2015

مع توالي صدور الكتب التي تتنبأ بقرب انتهاء عصر القوة والزعامة الأميركيتين للعالم، انبرى جوزيف ناي في كتابه الجديد للرد على هذه التنبؤات وتبيان تهافتها، مؤكداً أن الولايات المتحدة مازالت أمامها عقود طويلة قادمة لزعامة العالم وقيادته. المتشائمون الذين يرد عليهم ناي يقولون إنه إذا كان القرن التاسع عشر هو القرن البريطاني، والقرن العشرون هو القرن الأميركي، فإن القرن الحادي والعشرين هو القرن الآسيوي. غير أن ناي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفرد، يبدو أكثر تفاؤلا إذ يتوقع أن تلعب أميركا الدور المحوري في ميزان القوة العالمي خلال أربعينيات القرن الحالي؛ وللتدليل على ذلك ينخرط في لعبة تمحيص البدلاء المفترضين الذين يمكن أن يحلوا محل الولايات المتحدة الواحد تلو الآخر.

فأوروبا لا تبدو منافساً محتملاً، وفق المؤلف، إذ رغم أن حجم اقتصادها وسكانها أكبر مقارنة بأميركا، فإن القارة العجوز توجد في حالة ركود. وإذا كان ربع سكان العالم أوروبيين في عام 1900، فإن هذا الرقم قد يتقلص إلى 6٪ عام 2060، علماً بأن ثلثهم سيكونون فوق سن الخامسة والستين.

أما الهند، فمن المتوقع أن تصبح أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان عام 2025. كما أن قوتها الناعمة كبيرة بفضل جالياتها الضخمة في الخارج. غير أن 63٪ فقط من الهنود يستطيعون القراءة والكتابة، كما أن أياً من جامعاتها لا توجد ضمن المئة الأولى عالمياً.

وبالمقابل، تبدو الصين مرشحة لتصبح القوة الكبرى المقبلة، فجيشها هو الأكبر عالمياً، واقتصادها سيصبح الأكبر خلال السنوات القليلة المقبلة. لكن الأمر سيستغرق عقوداً قبل أن تصبح الصين بقدر غنى أميركا وتطورها تكنولوجياً. ذلك أنه بحلول 2030، سيصبح لدى الصين من كبار السن أكثر مما لديها من الأطفال، مما سيؤثر سلباً على نشاطها وحيويتها. كما أن قوتها الناعمة تُعتبر ضعيفة بالنسبة لبلد بحجمها.

الرئيس الصيني السابق هو جينتاو بدا واعياً بأهمية القوة الناعمة، فعمل على هذا الجانب وسعى لتعزيز قوة بلده الناعمة حيث أنشأ «معاهد كونفوشيوسية» لتعليم اللغة والثقافة الصينيتين. بيد أن هذه الاستراتيجية قد لا تفوز بقلوب الناس في بلدان كالفلبين، في وقت تتنمر فيه الصين على هذا البلد بسبب جزر متنازع عليها في بحر جنوب الصين. ولا شك أن تنظيم أولمبياد 2008 في بكين شكل نجاحاً للقوة الناعمة الصينية، إلا أنه قُوض بسجن الناشط الحقوقي ليو شياوبو. ولاشك أن صورة الكرسي الشاغر في حفل توزيع جوائز نوبل قد أضرت كثيراً بالجهود التي بذلتها الصين في هذا المجال.

ولعل أكبر تهديد للقوة الأميركية ينبع من الداخل، نظراً لأن العمال الأميركيين الشباب يحصلون على نقاط سيئة في الرياضيات، والكثير من الأميركيين مستاؤون من حكومتهم. ومع ذلك، فإن ناي يرى ما يبعث على الأمل والتفاؤل: ذلك أن 82٪ من الأميركيين يقولون إن أميركا أفضل بلد في العالم يمكن العيش فيه. وهي ما زالت جاذبة لأصحاب المواهب والمهارات الأجانب، وقد تصبح أكثر جاذبية إن قامت بإصلاح سياستها الخاصة بالهجرة. وإذا كان الأميركيون يشتكون كثيراً من واشنطن، فإن مصلحة الضرائب الفيدرالية «آي آر إس» لم ترصد أي زيادة في محاولات الغش بخصوص الضرائب، كما أن نسبة الأميركيين الذين يكلفون أنفسهم عناء المشاركة في الانتخابات مافتئ يتزايد منذ عام 2000. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا