• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

غداً في "وجهات نظر"

أسئلة واجبة عن أزمة العلاقات الإماراتية-المصرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يناير 2013

يقول د. أحمد يوسف أحمد: ترددت كثيراً في الكتابة عن هذا الموضوع خشية التحيز، فكاتب المقال ينتمي إلى أحد طرفي الأزمة، وناشره ينتمي إلى الطرف الثاني، لكنني حسمت ترددي إيماناً بأن محاولة توخي الموضوعية قد تفضي إلى أفكار مفيدة بشأن إدارة الأزمة التي تتلخص كما هو معروف في إلقاء السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة القبض على عدد من العاملين المصريين هناك بتهمة ممارسة أنشطة غير مشروعة داخل دولة الإمارات، والتورط في محاولات ضم مواطنين إماراتيين لكيان إخواني سعى الموقوفون إلى إقامته داخل الدولة. ووفقاً للسلطات الإماراتية فإنها تملك أدلة توصف بأنها دامغة على صحة التهم المنسوبة للموقوفين، وبحسب أحد المصادر فإن بعضاً من هذه الأدلة أتيح لعواصم خليجية فاعلة على رأسها الرياض. ويمكن القول بأن لهذه الأزمة جذوراً تمثلت في تصريحات القائد العام لشرطة دبي بخصوص مؤشرات نشاط إخواني في الدولة التي لن تسمح أبداً بالعبث بأمنها.

وثمة سؤال مبدئي تتعين علينا الإجابة عليه بخصوص تكييف الأزمة الراهنة: أهي أزمة بين مصر ودولة الإمارات أم بين «جماعة الإخوان المسلمين» وهذه الدولة؟ والواقع أن «مصر» قد تكون كلمة غير مناسبة في هذا السياق، لأن مصر «الدولة» -وأول عناصرها الشعب المصري- لا يمكن أن تدخل في أزمة من هذا النوع، وقد يكون من المناسب التذكير بأن «مصر» الدولة في ذروة دورها القيادي في الوطن العربي في خمسينيات القرن الماضي وستينياته لم تسقط في شرك التدخل في الشأن الداخلي للدول العربية على النحو الذي يفترض في الأزمة الراهنة، وإنما كانت تحدث تأثيراتها في تلك الدول بتوفير تجربة تغري بالاقتداء بها، ولذلك فإن الأزمة الراهنة قد تكون أقرب إلى كونها أزمة بين جماعة «الإخوان المسلمين» وبين دولة الإمارات، فمبادئ السياسة الخارجية المصرية المعلنة تؤكد بوضوح احترام سيادة الدول العربية وعدم التدخل في شؤونها، لكن المشكلة أن جماعة «الإخوان المسلمين» تمسك الآن بزمام السلطة في مصر، ومن هنا التداخل بين التكييفين السابقين للأزمة.

خبرة متواضعة في الانتهازية

استنتج عبدالوهاب بدرخان أنه لم نسمع طوال العقود الثلاثة الماضية، على الأقل، أن ليهود مصر قضية اسمها «حق العودة» إلى «أم الدنيا». فلو كانت لهم تعويضات على أملاك خسروها واضطروا لتركها تحت وطأة الخطر والاستعجال للهرب لما تأخروا كل هذا الوقت للمطالبة بها.

ورغم أن الفرصة كانت متاحة، بل «منطقية»، في محادثات كامب ديفيد، فإن الجانب الإسرائيلي لم يثرها في المفاوضات، ولو كان الموضوع مطروحاً وعالقاً لما تردد النظام السابق في مصر في معالجته بالذهنية التطبيعية أسوة بما فعل في تسوية قضية طابا، ولو كان الأميركيون، استطراداً، أكثر حرصاً على «حق العودة» لليهود لما انتظروا وصول جماعة «الإخوان المسلمين» إلى الحكم ليفرضوا هذا البند التعجيزي على جدول أعمال العلاقات بين البلدين.

أكثر من ذلك أظهرت ردود الفعل أن اليهود المعنيين بهذه «العودة» فوجئوا بـ«جائزة» مجانية تأتيهم من حيث لم يتوقعوا، بدا كأنها أيقظتهم من نسيان طويل، ليجدوا أنهم مدعوون إلى مصر في وقت يتفاءل أبناؤها في الشارع أمام قصر الرئاسة وفي الميادين، ويتردد السياح في زيارتها، لا يريد أبناء اليهود المغادرين وأحفادهم العودة إلى مصر، بل لم يفكروا فيها، لكن ما دامت هناك دعوة كريمة وسخية ومبنية على أن لهم «حقاً» لم يطالبوا به، فلماذا لا يكون لهم الحق في مقايضتها بـ«تعويضات»، أي «هاتوا أموالاً وخلوا مصر عشانكم»، أو «ادفعوا لنا كي نعود»، هذه هي تماماً ما يمكن أن تسمى «سوق المغفلين». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا