• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

منطقة حظر الطيران التي فرضها الجيش الأميركي عام 1991 منحت مساحة للأكراد لإقامة حكومتهم الإقليمية، وباتت أربيل عاصمة قومية تختم جوازات السفر في المطار وتجمع الضرائب

واشنطن والأكراد.. ربع قرن من الدعم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يونيو 2016

إيلي ليك*

إحدى أولويات السياسية الخارجية القليلة التي يستطيع «الجمهوريون» و«الديمقراطيون» الاتفاق عليها حالياً هي أهمية مساعدة الأكراد في العراق وحوله. والبيت الأبيض يعمل علناً مع الأكراد السوريين الذين ينتمون سياسياً للأكراد الانفصاليين في تركيا. وأعضاء الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري»، يدعمون تشريعاً يقدم السلاح مباشرة لحكومة إقليم كردستان في العراق. وحتى المتسابق الجمهوري على الرئاسة الأميركية دونالد ترامب اختصهم بكلمة ودية. لكن العلاقات الأميركية مع الأكراد لم تكن دوماً دافئة. ففي عام 1975، قطعت وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية (سي. أي. إيه) المساعدات السرية لأكراد العراق بناء على طلب شاه إيران مما تركهم فريسة سهلة للقوات العراقية. ولم يحرك الرئيس رونالد ريجان ساكناً عام 1988 حين هاجم صدام حسين القرى الكردية بغاز الأعصاب. وجورج بوش الأب أبطأ في الرد على هجوم آخر على الأكراد عام 1991 بعد أن طرد التحالف الذي تزعمته واشنطن القوات العراقية من الكويت.

لكن بوش الأب لم يواصل عدم مبالاة سابقيه على محنة الأكراد. ففي ربيع وصيف عام 1991 وخوفاً من تكرار المذبحة الجماعية للأكراد لعام 1988 التي عرفت بحملة الأنفال، سمح بوش الأب بإنقاذ نصف مليون كردي فروا من جيش صدام إلى تركيا وإيران. وبحلول نهاية الصيف كانت الولايات المتحدة تقوم بدوريات في شمال العراق وتقيم منطقة حظر طيران ظلت قائمة حتى غزو العراق عام 2003. ويوم الاثنين الماضي عقد «معهد الشرق الأوسط» منتدى لعدد من الجنرالات والدبلوماسيين الذي نفذوا هذه المهمة. ويأتي المنتدى في الذكرى الخامسة والعشرين لما أطلق عليه في بداية الأمر عملية «توفير الراحة» ثم أطلق عليها فيما بعد عملية «المراقبة الشمالية».

وتبين أن هؤلاء الناس لم يكونوا يعرفون حقاً ما يفعلونه. وذكر الجنرال المتقاعد «أنطوني زيني»، الذي كان رئيس هيئة الأركان لعملية «توفير الراحة» أنه لم تكن هناك خطط عسكرية عن كيفية الاستجابة على أزمة لاجئين بعد تحرير الكويت عام 1991. ووصف علاقات القيادة بين الضباط والجنود بأنها «مبتكرة». ويتذكر «أندرو ناتسيوس»، الذي كان يرأس مكتب مساعدات الكوارث الأجنبية في وكالة التنمية الدولية الأميركية أنه حين طلب منه في المرة الأولى أن يجمع فريقاً ليذهب إلى شمال العراق لم يكن لديه أي أحد. واستعان بمتخصص مشهور في الإغاثة من الكوارث وهو «فريد كوني»، الذي ابتكر خطة تتلخص في إعادة الأكراد كبار السن أولاً إلى قراهم، ثم نشر إشاعة لبقية أهل القرى النازحين بأن في وسعهم العودة بأمان.

ويذكر «ناتسيوس» قراءته لمقابلة في «واشنطن بوست» مع «كوني»، أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة تعتزم إقامة «منطقة حظر طيران». وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُعلن فيها عن الأمر. وأضحى «ناتسيوس» مقتنعاً بأنه سيفصل من عمله بسبب نشر الخبر، لكن تبين أن البيت الأبيض أيد الخبر في غضون 24 ساعة. وهكذا تحول مزيج من الارتجال والجهد النشط إلى لحظة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.

أولًا، منحت منطقة حظر الطيران التي فرضها الجيش الأميركي مساحة للأكراد لإقامة حكومتهم الإقليمية. واليوم يشبه مقر هذه الحكومة في أربيل عاصمة قومية. وجوازات السفر تختم في المطار. ويتم جمع الضرائب. وعبر «فلاح مصطفى بكر» رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان عن فخره بوجود 35 بعثة دبلوماسية أجنبية الآن في أربيل من بينها ممثلون من كل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. وأضاف بكر «ما كنا لنتخيل أن نكون هنا قبل 25 عاماً». ففي عام 1991 كان أكراد العراق معرضين لخطر أن يصبحوا لاجئين دائمين، واليوم يقتربون من أن تصبح لهم دولة خاصة بهم. ثانياً، مهدت مناطق حظر الطيران التي فرضها الرئيس بوش الأب في شمال وجنوب العراق مهدت الساحة للتدخل الأميركي في العراق عام 2003. وكما يذكرنا الكاتب كريستوفر هيتشينز في الفترة السابقة على الغزو أن الولايات المتحدة تتدخل في العراق بالفعل بحماية الضحايا الأساسيين للرئيس صدام حسين وهم الأكراد والشيعة العراقيون.

وكثير من الأميركيين اليوم يتمنون لو أن الولايات المتحدة لم تتول القيادة في العراق. لكن كثيرين مخطئون إذا اعتقدوا أن الولايات المتحدة تورطت في الأمر بحرب 2003، والواقع أن تورطها تم بعملية غير منظمة لإنقاذ نصف مليون كردي وبدأت قبل 25 عاما.

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا