• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

النووي قد يعزز قدرات الردع لدى إيران، لكنه لن يمنحها القدرة على إعادة تشكيل النظام الجيوسياسي للمنطقة

إيران النووية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مارس 2015

قد تفلح سياسة العقوبات الدولية في إجبار إيران على الحوار الدبلوماسي وثنيها عن تطوير القدرة على إنتاج أسلحة نووية، لكن ذلك لا يضمن حلا جذرياً لأزمة النووي الإيراني، كما أن خيار الضربات العسكرية يمكن أن يعرقل إيران عن تطوير السلاح النووي، لكنه قد لا يمنعها بشكل نهائي. على ضوء هذه المخاوف والاحتمالات، يسعى علي رضا نادر، محلل السياسة الدولية لدى مؤسسة «راند» الأميركية، في كتابه «إيران بعد القنبلة»، لاستكشاف كيف ستتصرف إيران المسلحة نووياً، وما إذا كانت ستعمل بعدوانية، وما الذي يترتب على ذلك بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين في المنطقة؟ وقبل ذلك يحاول الكتاب استكشاف دوافع إيران ومصالحها ونهجها التاريخي نحو قضايا السياسة الخارجية، ويبرز طبيعة العقيدة العسكرية الإيرانية، قائلا إن وضع إيران بوصفها أمة شيعية فارسية في إقليم أغلبيته من السنة والعرب، يجعل أي نظام سياسي فيها يرى العوامل الإقليمية بالمقياس ذاته. وفي هذا السياق فقد تركت الحرب العراقية الإيرانية آثارها على إيران التي كانت معزولة خلال سنوات الحرب، مما دفع قادتها للنظر في تطوير وامتلاك أسلحة نووية، مدفوعين أيضاً بمخاوف اقتصادية من عواقب استمرار الاعتماد المفرط على النفط. ولعل الحروب على العراق (1991)، وعلى صربيا (1995 و1999)، وبعدهما الغزوان الأميركيان لأفغانستان (2001) وللعراق (2003).. قد زادت من القيمة المتصورة للردع النووي بالنسبة لإيران، خاصة بعد أن حاصرت القوات الأميركية إيران من جهتي أفغانستان والعراق، وتبنت إدارة بوش الابن سياسة تغيير النظام الإيراني إثر إدراجه في «محور الشر». ويتحدث المؤلف عن تحولين في رؤية إيران لمشروعها النووي من خلال العلاقة مع الولايات المتحدة. فبعد المرونة التي أبدتها في عهد خاتمي، وتعاونها مع أميركا في أفغانستان والعراق، أدى انتخاب نجاد رئيساً لإيران (2005) إلى مزيد من السياسات الأكثر تشدداً، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي. ثم جاء إسقاط القذافي، بعد أن سلم مشروع سلاحه الكيماوي، ومعارضة الغرب للنظام السوري، ليضيفا سبباً آخر إلى إحجام إيران عن تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. ومن ذلك يصل الكتاب إلى أن نووي إيران أصبح عنصراً مهماً في سعي السلطة الدينية الإيرانية من أجل البقاء في مواجهة التحديات الخارجية والتاريخية. وهو علاوة على كونه يردع الهجمات الخارجية، فهو- كما ترى القيادة الإيرانية- يساعد في الحفاظ على الاستقرار والأمن الداخليين، ويمثل مقياساً لشرعية هذه القيادة، خاصة بعد عجزها عن تلبية احتياجات الغالبية من الإيرانيين متوسطي الحال، بسبب اختلالات الخطط الاقتصادية وانعدام الشفافية واستشراء الفساد، إضافة إلى العقوبات الدولية. وعلى ضوء تلك التحديات، كما يشرح المؤلف، وصل خامنئي ومؤيدوه على نحو متزايد إلى رؤية النووي كإجراء يتعلق بمصداقية إيران وأمنها وشرعية نظام حكمها. وإذ يستبعد الكتاب إمكانية لجوء إيران إلى استخدام السلاح النووي ضد الدول السنية، فهو يتوقع أن يؤدي امتلاك طهران ذلك السلاح إلى توتر أكبر مع محيطها الإقليمي. كما يرى أن إيران التي تدرك التفوق الإسرائيلي عليها، لن تستخدم السلاح النووي ضد الدولة العبرية. ويستنتج أخيراً أن الأسلحة النووية قد تعزز قدرات الردع الإيرانية، لكنها لن تغير المصالح والاستراتيجيات الأساسية لطهران، ولن توفر لها القدرة على إعادة تشكيل النظام الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ولن تقدم لها كثيراً من النفوذ والسلطة إلا كقدرة ردع إضافية فحسب.

محمد ولد المنى

الكتاب: إيران بعد القنبلة

المؤلف: علي رضا نادر

الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

تاريخ النشر: 2014

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا