• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مجموعة من ضباط نظام «البعث» السابق، هم مَن يحاول «داعش» الاعتماد عليهم، إضافة إلى إرهابيي الشتات الذين استقدمهم معه

فخ «داعش».. جذور العنف والتطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مارس 2015

أصدر المؤرخ الفرنسي «بييرــ جان لويزار» في النصف الثاني من الشهر الماضي، كتاباً مهماً تحت عنوان: «فخ داعش.. وعودة التاريخ!»، وقد جاء هذا العمل في وقت يزداد فيه الاهتمام الإعلامي الدولي بهذا التنظيم الإرهابي، وأيضاً في أتون يبلغ فيها جنون العنف والتطرف والإرهاب ذروة غير مسبوقة مع «الدواعش»، وممارساتهم الدموية التي صدمت العالم. وزيادة على خصوصية لحظة الإصدار يزيد أيضاً من قيمة هذا الكتاب، أن مؤلفه مؤرخ وأكاديمي متخصص في شؤون المنطقة العربية، وقد أصدر من قبل كتباً عدة عن العراق خاصة، منها «تكوين العراق المعاصر»، و«المسألة العراقية»، و«حياة آية الله مهدى الخالصي كما يرويها ابنه».. وهو باحث في المعهد الوطني للبحث العلمي بباريس، وعضو بمجموعة علم اجتماع الأديان والعلمانية فيه. وفى هذا الكتاب الجديد يسعى «لويزار» لتفكيك بعض الغموض الذي اكتنف الظهور المفاجئ لتنظيم «داعش» الإرهابي، متكئاً في كل ذلك على معرفة واسعة بالمشهد الراهن، ساعيا لتحليل ملابسات ظهور هذا التنظيم، وتفاعل الظروف السوسيو ــ تاريخية في العراق وسوريا، ماضياً وحاضراً، مع هذا الظهور الصاخب. وفي البداية يذهب الكاتب إلى أن فهم ما يجري الآن في العراق وسوريا يقتضي استدعاء ما عرفه البلدان منذ نهاية الحرب العالمية الأولى من تحولات واصطفاف طائفي، حيث رسمت القوى الاستعمارية الأوروبية حدود البلدين، بل حدود المشرق العربي كله، وداخل هذه الحدود فرضت الجغرافيا الجديدة تعايش أقليات وأكثريات، وأتباع طوائف وملل ونحل مختلفة، تحت سقف واحد. وقد سيطر على العراق مثلاً الطيف السُّني العربي على حساب الأكراد من جهة، وما يعتبره الكاتب أغلبية شيعية من جهة أخرى. أما في سوريا فقد تمكنت الأقلية العلوية من الوصول إلى السلطة مع بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، على حساب الأغلبية السّنية العريضة، إضافة إلى وجود نسيج طائفى آخر مختلف المشارب والعقائد في سوريا. ومع مطلع القرن الحادي والعشرين أدى الغزو الأميركي لبلاد الرافدين لانتزاع السلطة من الطيف السني، وتشكيل نظام سياسي جديد يسيطر عليه الشيعة، وهو ما زاد الاحتقان أصلاً، وتكشّف في النهاية عن حرب أهلية مذهبية أتت على الأخضر واليابس، وما أن خف أوارها قليلاً، حتى اندلعت حرائق «الربيع العربي» سنة 2011 لتمتد نيرانها إلى سوريا أيضاً. ووسط حرائق الدم، والعنف، والتطرف، والتعصب، قفز إرهاب «داعش» إلى المقدمة ليتصدر عناوين وسائل الإعلام، مستغلاً حالة الفوضى العامة وتفكك بنيات الدولة في كل من العراق وسوريا، وهو ما يفسر سهولة سيطرة مسلحي التنظيم على الموصل ومدن أخرى في شمال العراق، وهي أساساً مناطق حضور الطيف السني، المحتقن من ممارسات نظام بغداد في أيام المالكي، والسياسة الطائفية الإقصائية، التي اتبعها حيال السنّة. ويذهب المؤلف إلى أن نسبة محسوسة من ضباط وكوادر نظام «البعث» السابق بقيادة صدام حسين، هم من يحاول التنظيم الاعتماد عليهم إضافة إلى إرهابيي الشتات الذين استقدمهم معه، خاصة أن بعض كوادر «البعث» السابق كانوا قد اكتسبوا توجهات «سلفية» خلال التسعينيات، بتشجيع من صدام، وفقاً للكاتب.وفي المجمل يقدم الكاتب في عمله الواقع في 180 صفحة عرضاً مفصلاً عن الأسباب التي يرى أنها كانت سبباً وراء تغول «داعش»، والمظالم الطائفية والمذهبية المزمنة، التي يحاول استغلالها والعزف على أوتارها، وصولاً إلى تفكيك وكشف كثير من الأفكار المتطرفة والتوجهات والتأويلات المنحرفة، المفارقة لروح الدين السمحاء، التي يحاول فرضها على الناس، في المناطق التي يحتلها داخل العراق وسوريا.

حسن ولد المختار

الكتاب: فخ «داعش».. وعودة التاريخ!

المؤلف: بيير -جان لويزار

الناشر: لاديكوفرت

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا