• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

رفضه فريد شوقي وتفوق فيه عبدالله غيث

«هارب من الأيام»باكورة الدراما التلفزيونية المصرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مارس 2015

القاهرة (الاتحاد)

«هارب من الأيام».. واحد من المسلسلات الناجحة التي ارتبط بها الجمهور لعقود طويلة، ولا يزال صداه مستمراً إلى الآن، رغم عرضه عام 1962، وكان من أوائل المسلسلات التليفزيونية الطويلة التي عرضت بعد تأسيس التليفزيون المصري بعامين فقط.

دارت أحداث المسلسل المأخوذ عن رواية للكاتب والأديب ثروت أباظة، نال عنها جائزة الدولة التشجيعية في الرواية في أولى دوراتها عام 1958، حول واقع القرية المصرية المليء بالتناقضات، وركز على تقديم صورة نموذجية للعمدة كشخصية حاكمة ومتسلطة ومرتشية وتحكم بالهوى، وتأخذ من الدين قشوره وظاهره، ويحمي عصابة من الأشرار يتزعمها «الدفراوي» لا يقدر أحد على مواجهتها، ويعيش في القرية التي تدور فيها الأحداث شاب أبله يدعى «كمال» يحمل طبلة على صدره ويسخر من الجميع وهو يجري في شوارع القرية، وتتعاطف معه ابنة العمدة «درية» التي تحب الشاب «فخري»، ولـ «كمال» وجه آخر، فهو زعيم العصابة التي تبعث الرعب في القرية، حيث سيطر عليها بعد صراع مرير مع «الدفراوي».

وكان المسلسل محطة مهمة في حياة عبدالله غيث الفنية، حيث كان أول عمل درامي له بعدما شارك في عدد من الأفلام والمسرحيات، واستعان به مراقب التمثيليات والمخرج الشاب وقتها نور الدمرداش من مسارح الدولة ليجسد شخصية «كمال الطبال» التي رفض تقديمها فريد شوقي الذي كان نجماً سينمائياً كبيراً آنذاك، ورأى أن الدور المركب جديد على الساحة الفنية، وتخوف من رد فعل الجمهور تجاه تجسيده شخصية شاب أبله.

ومثل الدور تحدياً كبيراً لغيث، حيث كان الدور ولا يزال من أصعب الأدوار التي قدمت في تاريخ الدراما العربية، فلم يكن فقط «كمال» الشاب الطيب العبيط بالنهار، الذي يتجول وخلفه الأولاد بالقرية لزف الأخبار بحلوها ومرها لعله ينال إحساناً من هذا أو ذاك، ويشعر من حوله أنه مريض بتأخر عقلي حتى في حبه الصامت لابنة العمدة «درية»، ولكنه كان يتحول حين يلف الظلام القرية إلى زعيم العصابة أو «سبع الليل» قاسي القلب حاد الذكاء.

ونجح عبدالله غيث في تقديم الشخصية نجاحاً لافتاً، ساعده فيه إجادته للهجة الريفية التي كان يتقنها ببراعة، كونه من إحدى قرى محافظة الشرقية، وجاء أداءه صادقاً وبعيداً عن المبالغة، وكان الدور فاتحة خير عليه بعد ذلك في السينما والمسرح والتليفزيون.

واللافت أن نجاح المسلسل أغرى فريد شوقي بتقديم القصة ذاتها في فيلم سينمائي عام 1965 قام ببطولته أمام سميرة أحمد ومحمود المليجي وصلاح منصور وصلاح قابيل وإخراج حسام الدين مصطفى، ولم يحقق الفيلم النجاح المأمول، ووجهت انتقادات كثيرة لأداء فريد شوقي رغم خبرته الطويلة، وهو ما أقر به بنفسه، خصوصاً أن عبدالله غيث حصد جائزة أفضل ممثل تليفزيوني عن دور «كمال» من الدولة عام 1963.

وشارك في بطولة المسلسل بجانب عبدالله غيث كل من محمود الحديني ومديحة سالم وسعيد صالح وحسين رياض وكمال يس وتوفيق الدقن وإحسان القلعاوي وعادل المهيلمي وعبدالرحيم الزرقاني ومحمود عزمي وإحسان القلعاوي، وسيناريو وحوار فيصل ندا وإخراج نور الدمرداش.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا