• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ابن سعد.. آخر الكبار في المغازي والسير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 12 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

محمد بن سعد، آخر الكتاب الكبار في المغازي والسير، وآخر جامعي السيرة النبوية من المتصلين بالمصادر الأولى، صاحب كتاب «الطبقات الكبير»، أهم وأشهر المصادر، في السير والمغازي، وأخبار الصحابة والتابعين. هو محمد بن سعد بن منيع الهاشمي، كنيته أبو عبد الله البصري، المعروف بابن سعد، وبـ «كاتب الواقدي» لأنه لازمه زمناً طويلاً.

ولد في البصرة سنة 168هـ، التي كانت مركزًا علميًا مهماً لوجود عدد كبير من العلماء والمفكرين والأدباء والشعراء، فنشأ في هذه البيئة، وسمع من الكثيرين.

رحل إلى بغداد ولازم شيخه الواقدي وكتب له، وكان ابن سعد من وجهاء مدينة بغداد، ومن نخبة علمائها.. وكانت بغداد أيضاً تزخر بخيرة العلماء والفقهاء والقراء وأصحاب السيرة والمغازي والنسابين وغيرهم، ثم رحل للكوفة لطلب العلم، ورحل إلى المدينة المنورة، مقتدياً في ذلك بسلفه من الأئمة الحفّاظ كما رحل إلى مكة.

وكان ابن سعد على اتصال بأكبر رجال الحديث في عصره، شيوخاً وتلامذة، ومن شيوخه سفيان بن عيينة في مكة، وسليمان بن حرب وأبو الوليد الطيالسي في البصرة، ومحمد بن سعدان الضرير، ووكيع بن الجراح، والفضل بن دكين في بغداد، والوليد بن مسلم، في دمشق ومعن بن عيسى المدني وغيرهم.

درس ابن سعد القرآن والحديث والفقه والأنساب والتاريخ وعلم الرجال والغريب واللغة والنحو وشهد له العلماء بالعلم والفضل، وبمعرفته بالحديث، قال تلميذه وراوي كتابه «الطبقات» الحسين بن فَهُم: كان كثير العلم كثير الحديث والرواية، كثير الكتب، كتب الحديث، وغيره من كتب الغريب والفقه، وقال الخطيب البغدادي، الذين اجتمعت عندهم كتب الواقدي أربعة أنفس، محمد بن سعد الكاتب أولهم»، وقال ابن النديم: كان عالمًا بأخبار الصحابة والتابعين.

يعد كتاب الطبقات الكبير مرجعاً في السيرة النبوية والتراجم والتواريخ، تناول فيه السيرة النبوية المطهرة، عارضاً لمن كان يفتي بالمدينة المنورة، ولجمع القرآن الكريم، ثم قدم تراجم للصحابة والتابعين وبعض الفقهاء والعلماء، يذكر اسم المترجم له، ونسبه وإسلامه ومآثره، وما ورد في فضله، وقد بلغ عدد المترجم لهم 4725 علماً.

ظل كتاب «الطبقات الكبير» حبيس الرفوف والمكتبات العالمية لقرون عدة، وتم إخراجه إلى الوجود لأول مرة بإشراف المستشرق الألماني إدوارد سخاو، واستغرقت طباعته أربعة عشر عاماً من سنة 1904 - 1918م بهولندا.

أما مؤلفه «الطبقات الصغرى»، فهو مختصر لنفس تراجم الكبير، وله مؤلفات مثل: «الزخرف القصري في ترجمة أبي الحسن البصري»، و«القصيدة الحلوانية في افتخار القحطنيين على العدنانيين». اختلفت المصادر في تاريخ وفاة ابن سعد، وأكثرها تذكر أنه توفي سنة 230هـ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا