• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

شهر الفرقان

الجامع الأزهر ملتقى العبادة والعلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

جامع الأزهر من أهم المساجد الإسلامية الكبرى في مصر والعالم الإسلامي على الإطلاق، أقامه جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي ليكون جامعاً ومدرسة لتخريج الدعاة.

ألغى الصقلي الخطبة للخليفة العباسي، ولباس السواد شعار العباسيين، وزاد في الأذان عبارة «حي على خير العمل»، وزيادة القنوت في الركعة الثانية من صلاة الجمعة، وتأكيدًا لهذا قام جوهر بإنشاء الجامع الأزهر، واستغرق البناء عامين، وسمي بالأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء، والأزهر معناه «المشُرق»، وهو الصيغة المذكرة لكلمة الزهراء. في السابع من رمضان عام 361هـ «971م»، أُقيمت الصلاة لأول مرة في الأزهر، وهكذا صار جامعاً وجامعة، للعبادة، وللعلم، وأصبحت القاهرة، حاضرة الدولة الفاطمية، حيث أعلنها المعز عاصمة بعد أن كانت مدينة «المهدية» هي حاضرة الدولة.

جلس قاضي القضاة «أبو الحسن علي بن النعمان القيرواني» بالجامع الأزهر في جمع حافل من العلماء والكبراء يقرأ مختصر أبيه في الفقه، فكانت هذه أول حلقة للدرس بالأزهر، في أواخر عهد المعز لدين الله الفاطمي، ثم توالت حلقات بني النعمان، وكانوا من أكابر علماء المغرب الذين اصطفتهم الدولة الفاطمية. ثم خطا الأزهر خطوة واسعة ليكون جامعة تُعنى بتدريس العلوم الشرعية واللغوية إلى جانب كونه مسجداً جامعاً للناس، ففي أوائل عهد العزيز بالله الفاطمي في رمضان 369هـ، جلس الوزير «يعقوب بن كلس» يلقي دروسا في الفقه من كتاب ألفه يسمى «الرسالة الوزيرية»، وكان يحضر دروسه القضاة وكبار رجال الدولة والفقهاء، وظل الأمر على هذا النحو حتى تقدم ابن كلس باقتراح باتخاذ الجامع الأزهر معهداً للدراسة المنظمة المستمرة، باختيار عدد من الطلاب للقراءة والدرس، وتلتزم الدولة أن تكفلهم وتقدم لهم الرواتب .

وقامت الدولة الأيوبية في مصر سنة 567 هـ، على أنقاض الفاطمية، وعملت إنشاء مدارس جديدة لتدريس المذاهب الأربعة. واسترد الأزهر عافيته في عهد الدولة المملوكية واستعاد مكانته العالية وتجددت عمارته وأثاثه، وأقيمت فيه صلاة الجمعة لأول مرة بعد انقطاع دام ثمانٍ وتسعين سنة، وكان يوما مشهوداً في عهد السلطان بيبرس.

وأصبح الأزهر منذ القرن الثامن الهجري مقصد العلماء والطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي بعد أن قضى التتار على بغداد وسقطت قرطبة، وحفلت القاهرة بفضله في تلك الحقبة بجماعة من العلماء أمثال النويري وابن منظور، والقلقشندي، وابن خلدون، وابن حجر العسقلاني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا