• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

‫الأسرة المسلمة

بكر زكي عوض: الغيرة في غير الريبة.. محمودة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 11 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

من أهم الأمور التي أكد عليها الإسلام، وهو يناقش مفهوم الأسرة المسلمة غيرة الرجل على أهله ومحارمه، وعلى رأسهم الزوجة، فالغيرة من الصفات التي يمدح عليها الإنسان، وقد أكدها الإسلام وحث عليها في القرآن والسنة، ولكن الكثير من الأزواج وبعض الزوجات أيضا يستخدمن مصطلح الغيرة استخداماً خاطئاً بحيث يضيق الزوج على زوجته أو العكس بطريقة تخلق الكثير من الخلافات الزوجية التي تكاد أن تعصف باستقرار الأسرة وأمنها.

يقول الدكتور بكر زكي عوض عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر: الغيرة هي واحدة من الأخلاق الكريمة التي فطر عليها الإنسان السوي الذي فضله الله تعالى وأكرمه بأن يكون خليفته على الأرض، ولأن الغيرة خلق كريم فقد أعلى الإسلام قدرها وأشاد بذكرها حتى أن الإسلام ساوى في الدفاع عن العرض والغيرة على المحارم بالجهاد في سبيل الله تعالى، فحث الإنسان المسلم على بذل الدم والتضحية بالنفس في سبيل الدفاع عن محارمه وجعل نصيب من يقتل، وهو يدافع عن المحارم بدرجة الشهيد في الجنة. فعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد»، فالغيرة سمة كريمة ودليل عافية وصحة الإنسان المسلم شريطة أن تكون في موضعها ولا تتحول إلى شك يقتل الود بين الزوج وزوجته ويوغر الصدور لأن الغيرة إذا وُضعت في غير محلّها أو خرجت عن حدودها تنقلب إلى مرض عضال يدمر الأسرة، لأنها قد تؤدي إلى كثير من المشكلات والخلافات، فتشعر المرأة أن زوجها يشك فيها، وليس لديه ثقة في أخلاقها ليحدث الانفصال في نهاية المطاف، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من الغيرة ما يحبّ الله، ومنها ما يكره الله، فأمّا ما يحبّ فالغيرة في الريبة، وأمّا ما يكره فالغيرة في غير الريبة».

وقد حفل التاريخ الإسلامي بكثير من الأمثلة على الغيرة المحمودة، فيذكر أنه لما دخل الثوار على عثمان بن عفان رضي الله عنه نشرت زوجه نائلة شعرها، كأنها تستنصر بمروءة هؤلاء الثائرين. فصرخ فيها عثمان وهو يقول، خذي خمارك فلعمري لدخولهم عليَّ أهون من حرمة شعرك»، وهذا سعد بن عبادة رضي الله عنه يقول لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «تعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة». فالرجل يغار على زوجه غيرة يصونها بها ويحفظها من كل ما يخدش شرفها ويمتهن كرامتها ولكن من الضروري التنبيه على أن للغيرة حدوداً فالغيرة الزائدة عن الحد قد تنقلب نقمة.

والغيرة تكريم للمرأة وحفظ لها من العابثين المفسدين، لا كما تظن بعض النساء أنها تضييق عليها وتحكّم في تصرفاتها، بل هو من حقوق الزوجة على زوجها أن يغار عليها، وذلك دليل على صدق حبه لها وقوة إيمانه وعلوّ همته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا