• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

خبز وورد

هل نعود إلى الرومانسية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 يناير 2017

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

حواراتنا نحن الثلاثة تحمل لك بين الفينة والفينة شيئاً يغوص و(ينبر)، أي يطفو على السطح بلغة أهل البحر، مسبباً حالة من القلق. مرة يشبه كلامنا الحكمة الطازجة التي تطل برأسها، معلنة أن علينا أن نبحث عن مساحات الطغيان في أنفسنا لنلتفت إلى هذه النفوس! الحكمة تربط بين حياتنا المادية وتشبهها بالمسرحية العبثية التي تشخص حالة الطغيان على النفس. ورونق آخر للحكمة التي تقول: لم لا ترى نفسك من الداخل، تولَّ أمر نفسك، واترك الكون يتولى أمر نفسه، اهدأ! تغوص و(تنبر) الفلسفة التي تحض على التأمل في النفس، ولتكتمل الصورة.. هناك «أبيات» من قصيدة قديمة لشاعر جميل جداً هو «إيليا أبو ماضي» تهدئ النفس يقول فيها: «والذي نفسه بغير جمال /‏‏ لا يرى في الوجود شيئا جميلا»، والألعن من ذلك: «فمتى تعرف ذاتي كنه ذاتي.. لست أدري؟».

هذه الرومانسية أم أختها في حواراتنا اليومية؟ تأكيداً ليست أختها التوأم، لكن أين الحقيقة لا أحد يدري، غير أن لاشيء صحيح مطلقاً، ولا شيء غير صحيح مطلقاً. حنين إلى شيء كالرومانسية في حياتنا اليومية عادة ما يعترينا عندما نكتشف فجأة أننا لم نكن نهتم بأنفسنا، وأننا نقوم بتأجيل المشروع ذاته كلما اكتشفنا ذلك، تأجيل الاهتمام بأنفسنا إلى وقت آخر نكون فيه متفرغين لترتيبها لكي تكون جميلة.

وبعد هل نحتاج إلى ثورة على أنفسنا لنعيدها إلى صوابها كما فعلت الرومانسية، عندما ثارت على دكتاتورية الكلاسيكية التي أثقلت بسطوتها المادية أرواح البشر فأزهقتها؟ حين أراد الرومانسيون للإنسان أن يكون هو مصدر الجمال في حياته لم يخطئوا، قيل: خلص نفسك من قيود الحياة الأرستقراطية تحديداً وانعم بالحياة، ومن أوروبا الثورة الصناعية إلى كل أنحاء الأرض تربع الإنسان على عرش إنسانيته، جماله، مشاعره، نبله الأخلاقي. تعلم أن يصغي لنداء نفسه، يحررها من سطوة المظاهر، يحلق بروحه للوصول بها إلى تخوم خياله الناقد، يعبر عن رأيه بحرية، يعشق الطبيعة، يمنح نفسه فرصة ثانية يعود من خلالها إنساناً.

هل نعود إلى الرومانسية؟ ما أتعسنا لو لم نفعل، وعلى حد قول أبو ماضي حين نتحول إلى عبء على الحياة، نكرهها، نمارس العبثية «هو عبء على الحياة ثقيل/‏‏ من يظن الحياة عبئا ثقيلا»، فينسف نفسه! شيء كالرومانسية يطفو على السطح في حواراتنا يومياً، نتآمر معها على الحداثة وما بعد بعد الحداثة، أملاً بأن نبقى بشراً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا