• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

كنوز متاحف الإمارات

مبخرة على هيئة أسد.. تبث عطرها من ثقوب الجسد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يونيو 2016

محمد عبد السميع (الشارقة)

حظيت المباخر بعناية الصناع والفنانين المسلمين نظراً لأهميتها في المجتمع، وفي الحياة الفنية الإسلامية، بما تضمنته من عناصر فنية وزخرفية.

وتحتفظ المتاحف بمجموعة من المباخر ترجع إلى عصور وبلاد إسلامية شتى، ويمثل كل منها طرازاً فنياً مميزاً.

ومن القطع المعدنية النادرة التي يعرضها متحف الشارقة للحضارة الإسلامية مبخرة على شكل أسد، مصنوعة من البرونز، وتعود إلى منطقة شرق إيران أو أفغانستان، طبقاً للتعريف العلمي المثبت في العرض المتحفي، ويعود تاريخ إنتاجها إلى فترة زمنية تتخلل القرنين الخامس والسادس الهجريين (الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين)، ويبلغ ارتفاعها 22.5 سم وطولها 26.5 سم فيما يبلغ عرضها الإجمالي 7 سم تقريباً.

وقد جعل صانع هذه المبخرة الرائعة منطقة الرأس والعنق متحركة وقابلة للغلق حتى يمكن وضع البخور في التجويف الداخلي الواقع في هذه المنطقة الشبه أفقية، كما أنه نجح في تزويد معظم مساحة الجسم بثقوب موظفة فنياً، وذلك حتى يمكنها نثر رائحة البخور في كل الأنحاء، وهما حَلاّن يتوافقان مع الطبيعة التطبيقية لهذه القطعة المعدنية الثرية واللافتة.

أما من ناحية الشكل العام لهذا الأسد البرونزي، فقد جاء بسيط المظهر والتكوين، ويمكن تقسيمه إلى قطعتين رئيستين تشملان بعض الإضافات والأطراف، الأولى القطعة الأفقية التي تمثل جسم الأسد الممتد أفقياً، والذي يحمل القطعة الثانية التي تضم الرأس والعنق معاً، في حين تستند قطعة الجسم الأفقية على أربعة قوائم رأسية تمثل الأقدام، وتتضمن هذه القطعة أيضاً ذيلاً طويلاً منحني الشكل تقريباً ويتجه إلى الأعلى.

وقد وظف صانع الأسد البرونزي المبدع الحلول الزخرفية البسيطة ليشغل بها معظم منطقة الجسم والعنق وبعض أجزاء الرأس، بخلاف الوجه الذي جاء عبارة عن مساحة معدنية مصمتة، تتضمن في ثناياها ملامح الوجه المميزة، كما أن الفنان نجح في كسر بقية مسطحات الأقدام والذيل من خلال بعض الحلقات الخطية الدائرية الموزعة على امتداد المسطحات الأسطوانية لهذه العناصر والأطراف الواقعة ضمن مكون جسم الأسد.

يذكر أن المباخر قد احتلت موقعها في الثقافة العربية الإسلامية وانتشرت داخل القصور والمباني العامة والمنازل الخاصة، وكانت ولا زالت تعطر البيت بأجواء صحية لطيفة، وللتعبير عن الثراء وحسن الضيافة، وقد جاءت هذه المبخرة على شكل أسد، لتأكيد قوة صاحبها وسطوته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا