• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

دفاتر التنوير

عبد الحميد بن باديس محارب على جبهتي الجهل والاستعمار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يونيو 2016

إعداد ــ ساسي جبيل

تقدم الأعمال الكاملة لعبد الحميد بن باديس (مجلدين) صورة شاملة لحياة العلامة الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس الدينية والعلمية، ونشأته، وآرائه، كما تلقي الضوء على تكوينه الفكري والفقهي، وأخذه للإسلام من منابعه الأولى الصافية، حيث تلقى مبادئ العلوم العربيّة والشّرعيّة في الجزائر، ثم أكمل تعليمه ووسع معارفه متتلمذاً على صفوة علماء الزّيتونة في تونس.

أوْلى الشّيخ ابن باديس التربية والتّعليم اهتماماً بالغاً ضمن برنامج الحركة الإصلاحية التي قادها ووجهها، معتبراً أن التربية هي حجر الأساس في كل بناء، لذلك أعطاها كل جهده ووقته، فبدأ نشاطه التّربوي والتّعليمي في الجامع الأخضر أوائل جمادى الأول من العام 1914، ودرّس الطلبة كامل النّهار وفق برنامج مسطر لكل مستوى، وألقى الدروس في تفسير القرآن، والحديث النبوي الشريف من الموطأ، إضافة إلى الوعظ والإرشاد لعامة الناس في المساء، ويخص صغار الكتاتيب القرآنية بعد خروجهم منها بجملة من دروسه.

وبعد بضعة أعوام من التّعليم المسجدي أسس مكتباً يكون أساساً للتّعليم الابتدائي العربي العام 1926، انبثقت عنه العام 1930 مدرسة جمعيّة التربية والتّعليم الإسلامية، داعياً الجزائريّين إلى تأسيس فروع لها في أنحاء البلاد.

وحرصاً منه على رعاية الطلبة كوّن لجنة للعناية بهم ومراقبة سيرهم، فأرسل المتفوقين والقادرين منهم على مواصلة الدراسة العليا إلى جامع الزّيتونة والأزهر، وحثّ على تعليم المرأة، وأولى تعليمها اهتماماً كبيراً، فألقى دروس وعظ خاصة للنساء في الجامع الأخضر، كما خص البنات بدروس في مدرسة جمعيّة التربية والتّعليم، وأقر لهن مجانية التّعليم، وسعى لتمكينهن من مواصلة تعليمهن الثانوي والجامعي.

يرى الشّيخ ابن باديس أن حركة الإصلاح يجب ألا تقتصر على التربية والتّعليم، فأعلن دخول عالم الصحافة من خلال تأسيسه جريدة «المنتقد» العام 1925، ثم جريدة «الشّهاب» التي ظلت تصدر أسبوعيّاً طوال أربعة أعوام ثم حولها إلى مجلّة شهرية منذ فبراير 1929، قبل تأسيسه «المطبعة الإسلامية الجزائرية» التي طبع فيها صحفه وصحف جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين الأربع التي أشرف عليها وهي: «السّنّة المحمّديّة»، و»الشّريعة المطهّرة»، و»الصّراط السّويّ»، و»البصائر.

ويرى الدكتور عبد العزيز فيلالي صاحب كتاب «الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس وفكره السياسي الثوري» أن الشيخ ساهم بآرائه وأطروحاته في الفكر السّياسيّ بالحديث عن قضايا الأمة الكبرى التي أعطاها كل اهتمامه. كما أسس»جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين» في 5 مايو 1931 وذلك في اجتماع حضره 72 من علماء البلاد، ومن شتى الاتجاهات الدينية والمذهبية، والتي تم فيها انتخابه رئيساً لها وقال في خطابه الشهير: «والآن أيها العلماء قد شاء الله أن يهيئكم، ويدخركم لهذا الظرف لتتحملوا مسؤوليتكم بكل شجاعة وتضحية، وإن يومكم هذا شبيه بذلك اليوم الذي وقف فيه البطل الأسطوري طارق بن زياد خطيباً في جيش المجاهدين على ربوة جبل طارق، بعد أن أحرق سفنهم، التي حملتهم إلى الجهاد في الأندلس، وقال قولته المشهورة: أيها الناس أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم وليس لكم غير الموت أو النصر.. وأنا أقول لكم في هذا اليوم لم يبق لنا إلا أحد الأمرين لا ثالث لهما، إما الموت أو الشهادة في سبيل الله، منتظرين النصر الذي وعد الله به عباده المؤمنين، أو الاستسلام ومدّ أيدينا في الأغلال، والانحناء أمام الأعداء، فتكون النتيجة لا قدّر الله أن يجري علينا ما جرى ببلادنا الأندلس».

عرف عنه وقوفه ضد الاستعمار الفرنسي و تمسكه بالقرآن والسنّة النبوية الصحيحة، معتمدا على فهم السلف الصالح لهما، وهو القائل: «الواجب على كل مسلم في كل مكانٍ وزمانٍ أن يعتقد عقدًا يتشرّبه قلبُه، وتسكن له نفسه، وينشرح له صدرُه، ويلهج به لسانُه، و تنبني عليه أعمالُه، أنّ دين الله تعالى من عقائد الإيمان و قواعد الإسلام وطرائق الإحسان، إنّما هو في القرآن والسنّة الصحيحة وعمل السلف الصالح، من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وأن كلّ ما خرج عن هذه الأصول ولم يحظ لديها بالقبول، قولًا كان أو عملاً أو عقدًا أو حالاً، فإنّه باطل من أصله، مردود على صاحبه، كائنًا من كان، في كل زمان أو مكان».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا