• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ذاكرة الأمة

ابن الأثير.. حافظ التواريخ الخبير بالأنساب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

ابن الأثير، مؤرخ، ومحدث، وخبير بأنساب العرب، يعد واحداً من أعظم المؤرخين والكتاب المسلمين، لا يشرك علماء التاريخ معه آخر سوى الطبري، صاحب كتاب «الكامل في التاريخ» الذي يعتبر دائرة معارف ضخمة في التاريخ العربي الإسلامي حتى سنة «826 هـ - 1230م»، وتم نقله إلى الفارسية في القرن التاسع الهجري. هو عز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الجزري، نسبة لجزيرة ابن عُمر مسقط رأسه التابعة لتركيا حالياً، وشهرته عز الدين بن الأثير.

ولد العلاّمة عز الدين عام 555 هـ - 1160م ونشأ في أسرة ميسورة ومعروفة بتدينها وتقواها، اعتنى أبوه بتعليمه مع أخويه منذ صغرهم، وألحقه بأحد الكتاتيب فتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن، ثم انتقل مع أسرته إلى الموصل، وتردد على مجالس العلم فسمع الحديث من خطيبها أبي الفضل بن أحمد الطورسي، وأبي الفرج يحيى الثقفي، وكان ينتهز فرصة خروجه إلى الحج، فيذهب إلى بغداد ليسمع من شيوخها الكبار، ورحل إلى دمشق وتعلم من علمائها واستمع إلى كبار فقهاء الشام، ثم عاد إلى الموصل ولزم بيته منقطعاً للتأليف.

طاف ابن الأثير بدمشق وحلب والقدس ودرس الحديث والفقه والأصول والفرائض والمنطق والقراءات، واختار الحديث والتاريخ ليتعمق ويتخصص فيهما، لكنه اشتهر مؤرخاً أكثر من شهرته محدثاً، ويرجع ميله للتاريخ إلى تحصيله الواسع في علم الحديث، فالاهتمام بالحديث دفعه إلى تتبع سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وأخبار الصحابة وقراءة كتب التاريخ فألمَّ بتاريخ العالم الإسلامي. ويرى ابن الأثير أن التاريخ يتيح للإنسان معرفة الماضي وكأنه عاش فيه، وهو عظة للناس والحكام، ويزهد الإنسان بالدنيا ويرغبه بالآخرة والعبادة.

تعتبر موسوعة «الكامل في التاريخ» من أكثر الموسوعات التاريخية والتاريخ الإسلامي مكانة وشهرة، وتعد أهم مؤلفات ابن الأثير، وتتكون من اثنى عشر مجلداً، بدأ كتابه بتقديم تاريخ من أول الزمان «بدء الخليقة» حتى عصره، منتهياً به إلى آخر أيامه، تحديداً قبل سنتين من وفاته عند أواخر عام 628 هـ، ويعتبر هذا الكتاب من المصادر الأصلية للحروب الصليبية، فأخذ منه المستشرق الفرنسي البارون ماك دي سلان جميع مادته العلمية وثيقة الصلة بالحروب الصليبية وترجمها إلى الفرنسية، ونشرت في باريس سنة 1887 م .

عاصر ابن الأثير، صلاح الدين الأيوبي وصحبه في بعض غزواته، واتهمه المؤرخون بالتحامل على صلاح الدين حين حمّله مسؤولية تساهله مع الفرنجة والسماح لهم في التجمع بمدينة صور فاستعصى عليه فتحها بعد ذلك.

لابن الأثير مؤلفات مهمة منها «اللباب في تهذيب الأنساب» و«أسد الغابة في معرفة الصحابة».

بعد انتهاء رحلاته أقام بالموصل، حتى وفاته عام 630 هـ.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا