• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

‫الأسرة المسلمة

الشيخ البداري: بر أهل الزوجين فضيلة إسلامية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

طالما أرقت المشكلات والخلافات بين الزوجة وأم زوجها مضاجع الأسر وزلزلت أركان بعضها رغم أن معظم المشكلات بين الزوجة وحماتها تكون عفوية لا تستحق، ولكنها بمرور الوقت تتأجج وتساهم في تعكير صفو حياة الأسرة وبعض المشكلات الأسرية التي تقود للطلاق بين الزوجين تنشأ من خلافات الزوجة وحماتها.

يقول فضيلة الشيخ محمد زكي البداري أمين عام اللجنة العالمية للدعوة الإسلامية بالأزهر: العلاقة بين الزوجة وأم الزوج من القضايا الاجتماعية الخطيرة التي تلعب دوراً كبيراً في استقرار الأسر أو هدمها، ولهذا، فعلى الزوج والزوجة الالتزام بتعاليم الإسلام في التعامل مع أهل كل منهما حفاظاً على تماسك الأسرة.

وعلى الزوجة أن تعي أن من أهم الحقوق التي فرضها الله عليها تجاه زوجها أن تطالبه ببر أهله وتبرهما هي بالتالي لأن بر الزوجة لحماتها وحميها من قبيل الود الذي يؤدي لتماسك الأسرة وترسيخ معالم المودة والمحبة والاستقرار بداخلها والزوجة الصالحة تعين زوجها على أمر دينه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْباً شَاكِراً وَلِسَاناً ذَاكِراً وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الآخِرَةِ»، وقد جاء في التاريخ الإسلامي أن امرأة من الصالحات تقول لزوجها، أقسمت عليك ألا تدخل النار من أجلي، بر أمك، صل رحمك لا تقطعهم فيقطع الله بك، وهكذا فإن الزوجة الصالحة تُنزل حماتها منزلة أمها فتبرها كما تبر أمها، فتخدمها كما تخدم أمها وألا ترى في ذلك غضاضة أو ثقلاً ومما يعين على ذلك أن تجعله لله تعالى واسترضاءً لزوجها، وبذلك تكون المرأة حبيبة إلى قلب زوجها، وسيعظم الله عملها، فتزداد المودة والمحبة، ويسود الهدوء والطمأنينة بينهما، ولا شك أنه سيعامل أهلها كذلك. وحتى إذا ابتليت الزوجة الصالحة بحماة لا تراعي حدود الله معها فعليها الصبر على البلاء وأن تدفع السيئة بالحسنة كما أمر الله وعليها أن تتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من البر أن يحفظ الرجل أهل ود أبيه»، وبالتالي، فإن حفظ الزوجة لود أهل زوجها هو من باب أولى، ومن أول أهداف الزواج وعلاقة المصاهرة بين الأسر خلق مناخ من المودة والمحبة والرحمة، فالحياة الزوجية يجب أن تقوم على أساس من المودة والرحمة ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بقيام كل واحد من الزوجين بحقوق الآخر، فيجب على الزوج أن يبر أهله وأهل زوجته ويحسن معاملتهم. كما يجب على الزوجة أن تبر أهلها وأهل زوجها وتحسن معاملتهم، وكما يرضى الزوج ويسره أن تعامل زوجته أهله معاملة حسنة كريمة، كذلك يرضي الزوجة ويسرها أن يعامل زوجها أهلها معاملة حسنة كريمة، فها هي أم رومان رضي الله عنها زوجة أبي بكر الصديق وأم السيدة عائشة رضي الله عنها وحماة النبي تحظى من زوج ابنتها النبي الكريم بأسمى معاني التقدير وأرفع منازل التكريم حينما قال عنها: «من سَرَّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فَلْيَنْظُرْ إلى أم رومان»، وعندما ماتت رضي الله عنها حزن لفراقها، وأسبغ عليها مزيداً من الرِّفْعة والتكريم حينما نزل في قبرها ليلحدها بيديه الشريفتين: ثم دعا لها: «اللهم إنك تعلم ما لاقَتْ أم رومان في سبيلك»، ولتعلم كل زوجة أن للرجل أماً وأباً ربياه صغيراً حتى صار رجلاً سوياً، وبالتالي فيجب عليه أن يكرمهما كما أمره المولى عز وجل، وأحياناً تكون الزوجة عقبة في طريق إكرام الرجل لأهله وخاصة الأب والأم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا