• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

شخصيات غيرت التاريخ

المنصور قلاوون.. صــد المغول.. وطــرد الصليبيين من الشــام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يونيو 2016

فشل «بركة خان» في القيام بأعباء الحكم وأجبره الأمراء وبينهم قلاوون على خلع نفسه من الحكم، فلما واتته الفرصة اقتنصها وعزل السلطان الصغير، وتولى قلاوون الحكم في عام 678ه - 1279م، وبايعه الأمراء وتلقب بالملك المنصور.

في عام 680ه - 1281م قَدِم «منكوتمر بن هولاكو» بجيش ضخم من 80 ألفا من المغول إلى عنتاب، وعلم قلاوون أن المغول يستعدون لغزو الشام، فكتب إلى مصر وغيرها من البلاد يستدعي الجيوش لملاقاة التتار، فقدم الناس ووفدوا من كل مكان، وقرر قلاوون عقد هدنة مع الإمارات الصليبية ليأمن جانبهم خلال صراعه مع المغول، فعقد هدنة مع عكا لمدة عشر سنوات، وأبرم هدنة مع بوهمند أمير طرابلس، فأمن جانب الصليبيين في معركته مع المغول، وامتنع الفرنجة عن الانحياز لأي طرف عند مرور قلاوون بجيشه لملاقاة المغول.

الاستيلاء على الشام

عسكر المغول في 100 ألف فارس فخرج السلطان وعسكر في حمص، واستقدم سنقر الأشقر وقوَّاته، ودخل التتار حماة فخرَّبوا فيها، ثم وصلوا إلى حمص، حيث التقوا في موقعة حمص الثانية الحاسمة، وتلك المعركة هي المحاولة الثانية للاستيلاء على الشام مرة أخرى. التقى الجيشان فهاجم المغول ميمنة الجيش بوحشية فاضطربت في البداية، ثم الميسرة بقيادة سنقر، واشرف المسلمون على هزيمة كبيرة، وثبت السلطان ومَن معه ثباتاً عظيماً وأمر قلاوون بقرع الطبول وهي إشارة على التجمع، وبدا أن المعركة قد حسمت للمغول. في أثناء ذلك سار الأمير أزدمير الحاج أحد قادة المماليك على حصانه، وبرفقته بضعة من المقاتلين باتجاه قائد المغول منجو تيمور، وبمجرد أن رأى أزدمير مونجو هاجمه وضربه برمحه وأسقطه عن حصانه، ففقد مونجو الوعي، فاعتقد من حوله أنه قتل، ما أدى إلى اضطراب وذعر في صفوف المغول، فهاجم المماليك العدو بضراوة، ولم يحتملوا وطأة الهجوم فهربوا، وفي أثناء ذلك عاد المغول ومعهم الملك ليو الثالث بجيشه، الذين كانوا يطاردون سنقر وأعطى السلطان قلاوون الإشارة بالهجوم، فانقض المماليك على العدو ودارت معركة كبيرة، وقد تحمل المغول خسائر هائلة، فمات عدد كبير منهم أثناء الفرار باتجاه ضفاف الفرات، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، ودخل السلطان المنصور دمشق منتصراً.

حصار طرابلسمن

أهم إنجازات السلطان قلاوون طرد الصليبيين من أقوى معاقلهم في الشام، عندما وجد فرصة للانقضاض على الإمارات الصليبية التي أصبحت غير متماسكة، فأرسل حملة استولت على اللاذقية سنة 686ه - 1287م، وبعد سنتين قام بحصار طرابلس عندما خرج إليها على رأس قوة كبيرة من 40 ألف جندي، لمدة 34 يوماً فاستسلمت، وبعدها سقطت المدن الأخرى مثل: بيروت، وجبلة، وانحصر الوجود الصليبي في عكا، وصيدا، وصور، وغيليت، ولم يتم فتح عكا آخر الإمارات الصليبية، إلا في عهد ابنه خليل قلاوون، الذي نجح في اقتحام أسوارها المنيعة عام 690 هـ - 1290م، وبعد عكا سقطت بقية المعاقل الصليبية في الشام.

استمر حكم المنصور قلاوون حتى وافته المنية وهو في السبعين من عمره في عام 679 هـ - 1290م، ودفن في منطقة بين القصرين بالقاهرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا