• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

منهي عنه في كل وقت

الإسراف في أطعمة رمضان.. يحرمه الشرع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

رمضان ضيف عزيز، فيه تزدان البيوت بالفرحة التي يأتي بها الشهر الفضيل، ويستعد الجميع له بشراء ما يلزم وما لا يلزم من السلع الغذائية، وموائد عامرة وفي شهر التقوى، تبدو بعض الظواهر سلبية تتنافى مع خصوصيته، ومنها الإسراف في الأطعمة، وما يحدث في المنازل من طهو للعديد من المأكولات وإعداد للمشروبات، ثم تناول اليسير منها وإتلاف ما تبقى. الإسراف مظهر من المظاهر شديدة السلبية التي تصاحب الشهر الكريم وهو بريء منها في كل الأحوال، فحمى التسوق تصيب الكثيرين، وتتواصل على مدار أيامه دون توقف، وتنصب الموائد يومياً لتفض ويلقى ما تبقى منها في القمامة، لتعود وتقام في اليوم التالي ويتحول شهر العبادة من الصيام إلى الطعام وظاهرة الإسراف في الأطعمة والمشروبات، وتشمل جميع الأسر غنيها وفقيرها.

الشح والبخل

وجاء الذم القطعي الصريح للترف والإسراف في الطعام والشراب في قوله تعالى: (... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ...)، «سورة الأعراف: الآية 31»، والإسراف في شهر رمضان وغيره من أيام السنة منهي عنه، فإنفاق الأموال على هذه النعم، ومن ثم إهدارها وإلقاؤها في النفايات، مخالفة لتعاليم ديننا، وأمر ينكره الشرع ويحرمه وكما نهى الله سبحانه وتعالى عن الشح والبخل والتقتير وحرمه، نهى أيضاً وحذر من البذخ والإسراف والتبذير.

وعلى المسلم في رمضان وغيره أن يكون محافظا على النعمة، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع»، والتبذير صفة مذمومة، فالله سبحانه وتعالى ذم المبذرين وجعلهم إخوانا للشياطين، فإطعام الصائم يمكن أن يكون على جرعة ماء وتمرة ولبن، وهذه كافية، وينبغي أن نقلل الطعام في رمضان حتى تكون لدينا قوة للعبادة، وما يقوم به المجتمع من إسراف يستوجب إرساء ثقافة إرشادية، لنجعل رمضان خفيفاً على الأبدان، ثقيلا في الميزان.

البر والإحسان

رمضان شهر البر والإحسان، والمغفرة والرضوان والتقوى يجب أن نحرص فيه على الالتزام بهدى النبي بأن يظهر علينا أثر نعمة الله دون سرف، يقول صلى الله عليه وسلم «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»، والإسراف في كل شيء مذموم ومنهي عنه، لا سيما في الطعام والشراب وقال النبي صلى الله عليه وسلم «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍه بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَات يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».

: وقال عمر رضي الله عنه، والله إني لو شئت لكنت من ألينكم لباسا، وأطيبكم طعاما، وأرَقِّكُم عيشا، ولكني سمعت الله عز وجل عَيَّرَ قوماً بأمر فعلوه، فقال (... أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ)، «سورة الأحقاف: الآية 20S.

وأصبح رمضان شهر الطعام المتنوع، والموائد العامرة والتباهي مهما كان مقدار الدخل بسيطاً، ولا يرى البعض غضاضة في أن يستدين لتلبية مستلزمات أسرته وربما يعتبرون الإسراف في رمضان لا يعد سلبية، بقدر ما هو عادة وتقليد مجتمعي، وفي الآونة الأخيرة زادت مظاهر الاستهلاك والتباهي في الإنفاق، بما يتناقض مع الشهر الكريم، الذي يجب أن يكون شهرا للعبادة، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا