• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

في معرض شخصي جمع مراحل من تجربته الفنية

عبدالرحيم سالم.. تجريد لوني إلى ما بعد الدهشة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 مارس 2014

محمد وردي (دبي)- يقدم الفنان عبدالرحيم سالم في معرضه الجديد، الذي افتتح مساء أمس الأول في دبي، 78 لوحة معظمها من القياسات المختلفة، وتمثل ثلاث مراحل تجريبية في مسيرته، التي تتميز بالحرص على التجريب، ومقاربة أساليب ومناخات جديدة تميزه عن سواه في فضاءات التوليفة البصرية، لجهة استخدام الألوان والظلال والضوء والخطوط الكاشفة لمسارات التشكيل الفني البديع باللوحة.

افتتح المعرض الذي يستمر حتى الأربعاء المقبل، وتنظمه ندوة الثقافة والعلوم في مقرها بمنطقة الممزر، معالي عبدالرحمن العويس، وزير الصحة، رئيس «هيئة دبي للثقافة والفنون»، حيث جال معالي العويس على أجنحة المعرض التي توزعت على ثلاث ردهات، يرافقه سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة الندوة، وبلال البدور نائب رئيس مجلس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة: الأديب عبد الغفار حسين، والدكتور عبدالخالق عبدالله، والدكتور سليمان الجاسم، والدكتورة حصة لوتاه، وعدد كبير من الذواقة والمهتمين بالفنون التشكيلية.

وقال معالي عبدالرحمن العويس لـ «الاتحاد» بشأن انطباعاته الشخصية حول المعرض: «يمكن وصفه بالأريحية والبساطة بالألوان، فأعمال الفنان مريحة للنظر والعقل، وفي الوقت عينه تسر القلب وتزرع البهجة في النفس، ما يتيح فرصة للتأمل والتفكير وملامسة الأشياء بمقاربات جمالية غير معهودة. عبدالرحيم سالم هو فنان أصيل وأحد الرواد المجددين بالفن التشكيلي الإماراتي، وربما تكون شهادتي به مجروحة، فهو صديقي منذ زمن بعيد، ولكن بكل تأكيد هو فنان من نوع خاص، بل مختلف عن كل مجايليه، فهو صانع شخصية «مهيرة»، وهو الباحث والمجرب بالجماليات اللونية والفنية على مدى ما يزيد على عشرين عاماً، وفي كل مشاركة له كان يفاجئنا بجديد نحبه ونفرح به».

وأضاف معالي العويس: إن أهم ما يميز الفنان عبدالرحيم سالم هي بساطته، فأعماله ليست معقدة، وإنما هي من البساطة ما تسمح للمتلقي بالفرح، مهما كانت ثقافته الفنية محدودة.

في القسم الأول من المعرض الذي يضم خمس لوحات من القياس الكبير (2x2)، «نيران صديقة1» و«نيران صديقة2» و«بقايا ألوان» و«تساقط الأوراق1»، و«تساقط الأوراق2» هي أحدث ما أنتج الفنان، حيث يتلاعب بتكوين اللوحة من خلال التدرج بالألوان بين الغامق والفاتح، وما بينهما، حيث الضوء والظلال مع الاحتفاظ بالحركة، والاستمرارية من خلال الخطوط المتناثرة بكل الاتجاهات، بحيث تبدو اللوحة وكأنها كوّة مفتوحة تستدرج العقل إلى مساءلة الذات والواقع وحركة الوجود في لعبة الغواية والاحتمالات والتأويلات إلى ما لانهاية.

عبدالرحيم سالم بلوحاته الجديدة يذهب بالتجريد إلى مديات موغلة بالدهشة، وربما ما بعد الدهشة، لأنه يحيل المتلقي إلى تداعيات ومآلات غير متوقعة، حيث يلتبس فيها الإحساس والشعور ما بين الفرح والمسرة التي تنضح من الألوان، وما بين قسوة الواقع بكل صراعاته وتناقضاته المثقلة بالآلام، التي تنطوي عليها لوحة «نيران صديقة1» التي تتكون من ظلال لحيوات قلقة، هائمة في ملكوت الحيرة، ربما هي ظلال بشر، أو ظلال أمكنة، أو بقايا أمكنة، وربما هي ظلال لأشياء أخرى، قد تنطوي على الكثير من البهجة والمسرات للنفس، ولكن الدمار والخراب الإنساني أحالها إلى صور وتكوينات قد لا تخطر على البال، كما هو الأمر في أفغانستان المفتوحة على العنف بكل أشكاله القبيحة منذ ثلاثة عقود ونيف. أما في «نيران صديقة2»، فالأمر يبدو أكثر وضوحاً، حيث التدرج بين العتمة والضوء بخلفية موشحة بالأحمر في محاكاة تحفر بالوجدان والشعور عميقاً، لأنها بمثابة تعبير موجع عن الجراح النازفة في سوريا من كل جهاتها. والفائض من الألوان، التي يضن بها الفنان على الفناء، فيرشقه على بياض آخر، فهو فائض من الغضب حيناً، ومن العتب أحياناً، ومن التعب معظم الأحيان، وإذا بالأبيض يبدأ حكاية أخرى، لا يبخل الفنان عليها بالقليل من الأسود، والقليل من الأزرق لتهدئة فورة الألوان الفائضة، فتخرج إلى الوجود لوحة «بقايا ألوان» لتعيد المتلقي إلى واحة الفرح الأثير.

أما لوحتا «تساقط الأوراق» فتلك لعبة عبدالرحيم سالم الفلسفية في محاكاة العقل، ومساءلاته التي لا تنتهي حول صيرورة الوجود، ودوراتها المتبدلة أو المتحولة. إنها مساءلة تستفز العقل للتفكير بالعاصفة التي تقدمها الألوان بصخب يتعالى ضجيجه حيناً، ويتوارى أحياناً، لتظهر حياة أخرى، حياة مختلفة، قد لا نعرف عنها الكثير، إلا أنها بكل الأحوال تبقى تداعب المخيلة، وتستوطن الأحلام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا