• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

جيبوتي أكبر من إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 يناير 2016

وأنا أتصفح إحدى الصفحات الإلكترونية على الإنترنت،استوقفتني مقالة كتبها أحد المتبجحين بنظام الملالي في طهران مع صورة لوزير الخارجية الإيراني السابق ومستشار المرشد الإيراني الأعلى، علي أكبر ولايتي، كان قد نشرها على حسابه الشخصي بموقع «إنستجرام» يظهر فيها واقفاً إلى جانب خريطة العالم، مشيراً بإصبعه إلى دولة جيبوتي، مستهزئاً بصغر مساحتها. جاءت هذه المقالة عقب خبر انضمام دولة جيبوتي إلى الإجماع العربي في مقاطعة إيران وقطع علاقتها الدبلوماسية بها، مما يظهر حجم الاستياء الإيراني من القرار الجيبوتي الذي أدى إلى خسارة إيران منفذاً بحرياً مهماً في مضيق باب المندب والقرن الأفريقي. في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات السعودية - الجيبوتية تعاوناً متميزاً في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، لا سيما أن البلدين على وشك توقيع اتفاقية أمنية تتلخص بتأمين الملاحة البحرية الدولية في مضيق باب المندب، ما سيساعد على السيطرة على عمليات تهريب المخدرات والأسلحة الإيرانية باتجاه الأراضي اليمنية عبر إنشاء قاعدة بحرية سعودية هناك.

أخذ كاتب المقالة يتبجح بأن إيران كبيرة بحجمها وتملك الكثير من كذا وكذا وكذا، بينما جيبوتي صغيرة بحجمها ولا تملك الكثير من كذا وكذا وكذا، على حد تعبيره الساذج.

إن الدول أيها الفطحل لا تقاس بهذه المقاييس، بل بمواقفها المشرفة التي تولد الاحترام والقبول من دول العالم، كبيرة وصغيرة. وأعتقد أن الأمور هنا واضحة، لأن عدد الدول التي تحترم جيبوتي وتقيم معها علاقات دبلوماسية وتجارية، بلا شك، أكثر بكثير من تلك التي تقيم علاقات مع إيران التي لطالما أثارت سياستها الخارجية جدلاً كبيراً في العالم الغربي والعربي، لاسيما بعد الممارسات المذهبية المتطرفة لقادة الثورة الإسلامية ومحاولة تصديرها إلى دول الجوار مما أثر سلباً على علاقاتها الخارجية مع الكثير من دول العالم باستثناء تلك الدويلات الهشة التي يسير قادتها في ركاب إيران خوفاً لا احتراماً، فباتت إيران موضع ريبة وشك العالم المتحضر.

أيها المستشار الأعلى والأكبر والأعظم، أن الأمم لا تقاس بحجم أراضيها ولا بعدد سكانها ولا بحجم جيشها وترسانتها العسكرية وعدد الملالي المتخلفين فيها، بل تقاس بمستوياتها العلمية والثقافية والفكرية والإنجازات التي تحققها في عملية بناء الدولة والإنسان. نعم، فلدى ملالي إيران الكثير من الإنجازات السلبية التي يفخرون بها، كتدمير الحضارة التي بناها الشعب الإيراني خلال مئات السنين، والعودة بالإنسان الإيراني إلى عصور الجهل والتخلف، وقتل أكبر عدد من المسلمين السنة في الداخل وفي الدول المجاورة عن طريق تصدير أفاعيها الذين تزرعهم في دول المنطقة. إن ما تقوم به إيران من أعمال شعوذة ودجل، تحت شعار الدولة الإيرانية المسلمة، موجه أساساً لخدمة الصهيونية من خلال محاولاتها الفاشلة لتشويه سمعة الإسلام عالمياً. أما ما تقوم به جيبوتي الصغيرة والفقيرة مادياً، فهو استثمار مواردها البسيطة لخدمة أبنائها وبذل المستحيل لإنشاء بنية تحتية صحية وبناء إنسان واعٍ ومثقف يستطيع أن يدرك الأخطار القادمة من إيران أو غيرها، ويتصدى للمد الأصفر، وتقوم أيضاً بتوطيد علاقاتها مع دول العالم المتحضرة بغض النظر عن حجمها، كما تقوم بدور سياسي حكيم يعزز من مكانتها الاستراتيجية الذي تتمتع بها في المنطقة، حيث جعلت مضيق باب المندب إحدى أبرز قنوات الملاحة وأكثرها اكتظاظاً بحركة الملاحة في العالم، ويتوسط ميناؤها خطوط الملاحة الممتدة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا والمحيط الهندي، ناهيك عن موقفها الإنساني المهم في استقبال اللاجئين اليمنيين، حيث بلغت أعداد النازحين اليمنيين إلى جيبوتي 33 ألفاً. على عكس إيران التي حولت منفذها إلى الخليج العربي إلى مركز تهريب للسلاح والمخدرات والنفط إلى قوى ومنظمات الشر في العالم.

جيبوتي فعلاً دولة صغيرة الحجم، وتقدر مساحتها بحوالي 23.000 كم 2 فقط، ومع ذلك فمساحتها أكثر من ضعف مساحة لبنان البالغة 10.452 كم مربع، التي لا تزال إيران تعرقل العملية السياسية فيها والحيلولة دون إعادة الاستقرار عبر ذراعها هناك المتمثلة بحزب الله اللبناني التي يعمل من خلال إثارة النزاع الطائفي فيها وعلى زعزعة استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط بكاملها. وهي اكبر من مملكة البحرين الفتية التي تبلغ مساحتها 765.3 كم 2 فقط، والتي تجسّد فيها، وبشكل واضح، فشل المشروع الطائفي الإيراني. إنَّ كل ما تقوم به إيران من استفزازات لدول الخليج العربي هو جزء من ردة فعل مشاعر الإحباط العنيفة التي صعقت بها إيران بعد أن بدأ العالم يتعامل معها كمصدّر أساسي للإرهاب في الشرق الأوسط، وهذا ما يجعلها صغيرة أمام جيبوتي الكبيرة.

نصـّار وديع نصـّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا