• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

أزمة اللغة بشركات العلاقات العامة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مارس 2015

لعبت شركات العلاقات العامة دوراً مهماً في إبراز العلامة التجارية للمؤسسات والشركات وكانت حلقة الوصل الأبرز بين هذه المؤسسات والجهات المستهدفة، أو ما يعرف بـ «أصحاب المصلحة، الذين تتباين هواياتهم، وفقاً لطبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات إليهم. وكانت الإمارات بشكل عام، وأبوظبي ودبي بشكل خاص، مقراً لكبرى شركات الاتصال والعلاقات العامة وشركات الدعاية والإعلان التي وجدت سوقاً مهمة وواعدة لتقديم خدماتها إلى العديد من مؤسسات القطاعين العام والخاص، وكذلك لاستهداف سائر أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط.

فهذه الشركات تستفيد من المزايا والتسهيلات الكبيرة، مثل التوجه واسع النطاق لتعهيد خدمات التواصل إلى شركات مؤهلة لمساعدة أقسام التواصل في هذه المؤسسات، من خلال عقود سنوية جيدة للغاية. ولعل الميزة الأخرى الأكثر أهمية التي تستفيد منها هذه الشركات في التعاون الكبير الذي يقدمه الصحفيون والإعلاميون - مشكورين - لتغطية فعاليات ونشاطات العملاء ونشر الأخبار والصور وإجراء الحوارات، فتعمد الشركات إلى إعداد تقارير عن هذه التغطيات وإرسالها إلى العملاء مزودة بكافة التفاصيل عن الصفحة والملحق الذي نشرت فيه ومساحة التغطية والقيمة الإعلانية المقابلة لها.

ونحن لا ننكر أو نغفل المساهمات الكبيرة التي قدمتها مثل هذه الشركات العالمية، لكن ثمة نقاط ضعف بارزة ليس بوسعنا التغاضي عنها فيما يتعلق بالخدمات التي يقدمها السواد الأعظم من هذه الشركات العالمية، والتي من أبرزها وأهمها، ضعف اللغة العربية، وفقر المحتوى الذي تقدمه للعملاء والصحافة. لقد كانت اللغة العربية، وللأسف، الحلقة الأوهن التي يبدو أن لا علاج لها في المستقبل القريب أو البعيد من جانب صناع القرار في هذه الشركات، لأن لغة التواصل هذه لا تهمهم كثيراً على ما يبدو طالما حرصوا على إبقاء آلية العمل ذاتها التي بدأوا بها قبل أكثر من 15 عاماً دون أن يتزحزحوا عنها قيد أنملة: اللغة الانجليزية هي الأساس وتعد بها جميع المواد، والأخبار والمقالات والخطط والاستراتيجيات والبرامج، وليصار بعد الموافقة عليها إلى ترجمتها إلى العربية.

لقد أفضى عدم الاهتمام باللغة العربية إلى عزوف الكثير من المؤسسات، خاصة الحكومية، عن الاستعانة بالشركات العالمية التي يكون فريق العمل الأساسي وزمام القيادة فيها لغير البارعين باللغة العربية تواصلاً وكتابة ومحادثة، فخسرت تلك الشركات عقوداً مهمة طالما لم تمنح القدر المتوقع من الاهتمام لخدمة شريحة مهمة من العملاء الذين تشكل اللغة العربية أحد المطالب الأساسية. فالأخبار الصحفية والخطابات والمقالات وحتى الاقتباسات الخاصة برئيس المؤسسة أو العضو المنتدب أو المدير العام الذين هم في الأعم والأغلب من المواطنين ستمرق تحت ناظريهم ليبدوا آراءهم في الموافقة أو الرفض أو التصحيح، الأمر الذي يسبب حرجاً شديداً لمدير الاتصال لو كان رأي أعلى مسؤول في المؤسسة سلبياً للغاية، وقد يجد نفسه مضطراً للاستعانة بشركة أخرى تتمتع بخبرة كتابة قوية وفهم أفضل لاحتياجات العملاء باللغة الأم. لقد أمست اللغة العربية بحق تواجه أزمة في مجال شركات العلاقات وأسمع على الدوام شكاوى من موظفي قسم العلاقات العامة والتواصل في الدوائر الحكومية تتعلق بضعف المحتوى العربي الذي يصل إليهم من هذه الشركات التي قطعت الوعد بتقديم أفضل الخدمات. ومثل هذه الشكاوى تتناهى إلى مسامعي على الدوام أيضاً من جانب الإعلاميين والصحفيين الذين يتذمرون من المستويات الهزيلة جداً من الأخبار والمقالات التي يبعثها مسؤولو الشركات من أجل النشر، والتي يتطلب الكثير منها ساعات طويلة لفك طلاسم المحتوى وتخمين ما بين السطور، ومعرفة الرسائل التي يراد توصيلها، ناهيك عن الأخطاء الفاضحة في الإملاء والتراكيب والقواعد وأدوات الربط، وأحياناً حتى الأرقام التي ستقود لكوارث لو نشرتها الصحف كما وردت إليها.

عمار التويني - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا