• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

البيوت أسرار

سعادة في خريف العمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 مارس 2014

السؤال التقليدي الذي يتلقاه الصغار ماذا تحب أن تعمل عندما تكبر؟ كان مثل السهام حين يتم توجيهه إليّ، حيث أجد من كل الأطفال والفتية والفتيات إجابات متنوعة، فهذا يريد أن يكون طبيباً، وذاك يطمح إلى أن يكون مهندساً، وهذه تتمنى أن تصبح صيدلانية، وتلك تحب أن تعمل معلمة، وهكذا تتنوع وتختلف الأمنيات، بينما أنا لا أرغب في شيء بعينه ولا في وظيفة محددة، وأرى أنني فتاة عادية ليس عندي مميزات، وليس لي طموح في الحياة، وأترك الأمور تسير حسبما ما أراد الله لي، فلا أهتم بالمستقبل وما يحدث فيه فهو في النهاية غيب، وعندما يأتي يكون لكل حادث حديث.

نقطة فارقة

حتى عندما حصلت على الثانوية العامة كان السؤال نفسه، هو سيد الموقف تلقيته من مئات الأشخاص من أسرتي وعائلتي وأقاربي وزميلاتي: أي كلية تعتزمين الالتحاق بها؟ والغريب أن هذه المرحلة الدراسية نقطة فارقة في حياة كل إنسان، ومع ذلك لم يكن هذا الإحساس عندي ولم أجدني أيضا راغبة في استكمال دراستي الجامعية في نوع معين من العلوم فكلها عندي تتساوى، ولا يفضل واحد على غيره وعندما وجدتني أسرتي تركت نفسي للهواء مثل الريشة يذهب بي إلى أي مكان، بدأوا يشيرون عليَّ ويقترحون من تلقاء انفسهم لكن كلا منهم يتحدث من وجهة نظره، ويقدم رؤيته حتى عندما يجتمعون فإنهم يختلفون هذا يريد عكس الآخر، وكل واحد يدافع عن رؤيته، البعض يرى أنني عاقلة وأستفيد من آراء الآخرين، بينما يرى البعض الآخر أنني سلبية وغير مهتمة بمصلحتي.

لم اشغل نفسي بهذه القضية حتى لو وصل الأمر إلى الاكتفاء بهذا القدر من التعليم والمكوث في البيت بجوار أمي وإخوتي، ولا مانع عندي من ذلك، ولكن في النهاية بعد اتفاق الجميع وقع الاختيار على أن ألتحق بكلية الآداب، ولم يكن لهذا الاختيار أساس ولا منطق إلا لأن الكلية هي الأقرب على الإطلاق لمنزلي، وهذا يجنبني مشكلة السفر والإقامة والاغتراب إذا التحقت بجامعة أخرى، ووافقت على ذلك، وعندما بدأت الدراسة كان أمامي اختيار آخر لا بد من حسمه، وهو أن الكلية تضم عشرات الأقسام، ويجب أن أحدد قسماً بعينه، ووقعت في حيرة هل أدرس الجغرافيا أم التاريخ أم اللغة العربية أم اللغات الأجنبية، وهناك علم النفس والفلسفة؟ فبعدما اعتقدت أنني تخلصت من حيرة الاختيار وجدت أمامي اختياراً آخر يضعني في حيرة، وقررت هذه المرة أن أختار لنفسي على أساس ما سمعته من الطالبات في الكلية بأن قسم الدراسات الاجتماعية هو الأسهل، وليس به أي تعقيدات فقلت لنفسي المهم الشهادة، وكله في النهاية سيكون متساوياً.

زواج غير موفق

أربع سنوات أخرى من عمري مرت أيضاً عادية بلا أحداث، أو مشاكل ولا حتى أحداث سعيدة لأعود بعدها لأقبع في البيت بلا عمل، وأساعد أمي في شؤون المنزل، وأشاهد التلفاز، وشعرت بالفراغ الشديد، ولأول مرة في حياتي أريد أن اخرج من هذا الملل، لكن وبدأت أبحث عن عمل لكن تخصصي الدراسي غير مطلوب، فكانت المسألة صعبة، وبعد عام كامل جاءتني فرصة للعمل معلمة في مدرسة ثانوية كأخصائية اجتماعية، وسعدت بهذه الوظيفة لأنها شغلت وقتي، وكذلك اصبح لي راتب شهري جيد أنفق منه على نفسي واحتياجاتي وشعرت بذاتي، ولكن الحدث الأهم في تلك الفترة هو أن أحد زملائي في الجامعة يعمل معي في المدرسة نفسها، ولم يكن بيننا أي تعامل من قبل وفوجئت بأنه يريد أن يتقدم لخطبتي، ولا أعرف عنه أي معلومات إلا ما ذكرت لذا عندما حضر إلى بيتنا تركت الأمر لأسرتي لتتخذ القرار، ووافقوا عليه ،ولم يكن لي اعتراض فقبلت. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا