• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لها مكانة خاصة في القرآن والسُنَّة

طاعة الأم مقدمة على الجهاد والإسلام قدّس رابطة الأمومة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 مارس 2014

أحمد مراد (القاهرة) - أوضح علماء الأزهر أن الإسلام الحنيف حرص على مضاعفة العناية بالأم والإحسان إليها، وجعل بر الأم من أصول الفضائل، وأشار العلماء إلى أن الإسلام قدّس رابطة الأمومة، وجعلها ثابتة لا تتعرض للتبدلات والتغيرات، وجعل الله سبحانه وتعالى الأم مسؤولة عن تربية ولدها، وجعلها راعية ومسؤولة عن رعيتها، وحق الأم أولى من حق الأب لما تحملته من مشاق الحمل والوضع والإرضاع والتربية.

الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق لفت إلى أن القرآن الكريم أوصى بالأم، وكرر تلك الوصية أكثر من مرة لفضل الأم ومكانتها، فقال الله سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)، «سورة لقمان: الآيتين 14 - 15»، ثم كرر القرآن الكريم هذه الوصية في قول الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)، «سورة الأحقاف: الآية 15»، وفضل الأم على الأب له موجباته، وهو الحمل والرضاع والرعاية.

رباط الزوجية

ويشير إلى أن الإسلام جعل رابطة الأمومة ثابتة لا تتعرض للتبدلات والتغيرات، فحرم الزواج من الأمهات وقال سبحانه وتعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)، «سورة النساء، الآية: 23». كما بيّن أن رباط الزوجية لا يمكن أن يتحول إلى رباط أمومة أبداً، وشتان بينهما وقال سبحانه: (... وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ...)، «سورة الأحزاب: الآية 4»، وبسبب ما تقدم من حقوق وواجبات جعل الله سبحانه الأم مسؤولة عن تربية ولدها، فهي راعية ومسؤولة عن رعيتها، وأشار سبحانه وتعالى إلى هذه المسؤولية الأخلاقية في قوله: (... مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)، «سورة مريم: الآية 28»، وذلك على لسان قوم السيدة مريم عليها السلام، فالملحوظ أن قوم مريم أدركوا هذه المسؤولية، فوجهوا إليها هذا الخطاب في تقرير المسؤولية الأخلاقية للوالدين، رغم ما في خطابهم من غمزٍ وتعريض لا تخفى دلالاته.

وبسبب ذلك أيضاً - والكلام للدكتور جمعة - أوجب الله سبحانه وتعالى للأم ميراث ولدها إن مات في حياتها، كما أوجب له ميراثها إن ماتت في حياته، قال سبحانه وتعالى: (... فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ...)، «سورة النساء: الآية 11»، ولما كانت الأم مصدر الحنان ومنبع الإحسان بالنسبة للولد ذكّر هارون أخاه موسى عليهما السلام بأمه حين غضب وأخذ برأسه، قال سبحانه: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ، وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ...)، «سورة الأعراف: الآية 150»، وذِكْر الأم هنا دون سواها للاستعطاف والاسترحام، ولما ترمز إليه من الحنان والرحمة والشفقة.

العناية بالأم ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا