• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

علم البيان «11»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يونيو 2016

كان ابن قتيبة يعتبر كل نقل استعارة، مما يدل على ذلك قوله إن من الاستعارة في كتاب الله «يوم يكشف عن ساق»، أي عن شدة الأمر.. وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد فيه شمر عن ساقه، فاستعيرت الساق في موضع الشدة، وهذا يدخل في باب الكناية البلاغية، وهي لفظ لا يقصد منه المعنى الحقيقي، وإنما معنى ملازماً للمعنى الحقيقي، أو هو لفظ أطلق أريد به لازم معناه لا أصل معناه.

ومن الكناية قوله تعالى «وثيابك فطهر»، أي طهر نفسك من الذنوب، فكنى عن الجسم بالثياب، لأنها تشتمل عليه، قالت ليلى الأخيلية وذكرت إبلاً:

رَمَوْهــــا بأَثــــــوَابٍ خِفَـــــافٍ فـــــلا تَرَى

لهـــــا شبهــــــاً إلا النعـــــام المنفــــــرا

فقد ذكرت ليلى الأثواب وأرادت الرجال الذين ركبوا الإبل فرموها بأنفسهم، وذلك على طريق المجاز المرسل لعلاقة المجاورة كما هو واضح. ومن المبالغة قوله تعالى، «فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين»، وتقول العرب إذا أرادت مهلك رجل عظيم الشأن، رفيع المكان، عام النفع، كثير الصنائع: أظلمت الشمس له، وكسف القمر لفقده، وبكته الريح والبرق والأرض، ويريدون المبالغة في وصف المصيبة، وأنها قد شملت وعمت، وليس ذلك بكذب، لأنهم جميعاً متواطئون عليه، والسامع له يعرف مذهب القائل فيه.

وهكذا يفعلون في كل ما أرادوا أن يعظموه، ويستقصوا صفته، ونيتهم في قولهم «أظلمت الشمس» أي كادت تظلم، و«كسف القمر» أي كاد يكسف، وبمعنى كاد همَّ أن يفعل ولم يفعل، وربما أظهروا «كاد». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا