• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

من الإرادة إلى الإدارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يونيو 2016

أسابيعُ معدوداتٌ هي الفاصلُ الزمنيُّ بين إطلاق رؤيةِ المملكة العربية السعودية 2030 في أبريل من هذا العام والإعلانِ عن اعتمادِ نظام حوكمةٍ متكاملٍ لتفعيل الرؤيةِ وإصدار المرحلة الأولى لبرنامج التحوُّل الوطنيِّ 2020، ما يعكسُ مستوَى الآمالِ والإقبالِ والالتزامِ بالمضيِّ قُدُماً في الرحلة التنمويةِ الواعدةِ، حيث شملَ نظامُ الحوكمةِ مستوياتِ العملِ والأدوارَ واللجانَ واختصاصاتِ الجهاتِ وآليةَ متابعةِ الأهدافِ وَفقَ تكامليَّةٍ مؤسسيَّةٍ تؤطِّر لمرحلةٍ غير مسبوقة من العمل المنتظمِ، بينما شكلت 24 جهةً حكوميَّةً معالمَ المرحلة التحضيرية من برنامج التحوُّل الوطني الذي يمثِّل البنيةَ التحتيَّةَ التأسيسيةَ لانطلاقةِ رؤية 2030.

وبعد أن رُسِمَ إطارُ الحوكمةِ ولوحة الإصدارِ الأول لبرنامج التحوُّل الوطنيِّ بأناملِ شركاءِ الوطن الاحترافيَّة، أصبح أمامهم اعتباراتٍ مهمة تُعدُّ مقومات النجاح لتنفيذِ تلك الرؤية المتفرِّدة في أركانِها والعميقةِ في مَقصِدِها:

لم تعُدِ الرؤيةُ مجرَّدَ طموحٍ حبيسِ الأوراقِ، وإنما منظومةُ مساراتٍ متكاملةٍ، وآلياتُ عملٍ واضحةُ المعالمِ، محددةٌ في إطارٍ زمنيٍّ لا يتجاوزُ أسبوعَيْن لإيجادِ الحلولِ والتعامل مع التحدِّياتِ؛ ومن ثم أصبحَ كلُّ القادةِ والمسؤولين في مختلفِ الجهاتِ أمام ثقافةٍ مؤسسيَّةٍ تتجاوزُ المكاتبَ الفسيحةَ والوعودَ والتمنياتِ، إلى التعامُلِ مع حصصِهم الاستراتيجية المعلومةِ المقدارِ، محدَّدة المؤشراتِ والتكاليف والعوائد، مما يمكِّنهم من تنفيذِ خُطَطهم بقِيَم الدقَّة والإتقانِ.

يضعُ هذا الإطارُ وما تبعَه من أهدافِ ومؤشراتِ ومبادراتِ التحوُّلِ الوطنيِّ الجميعَ أمامَ حقيقةٍ مؤسسيَّةٍ مهمة، وهي أن الأولويَّةَ لن تكونَ للأقدميَّةِ الوظيفيَّةِ، وأن الإدارةَ ليست لأصحابِ «الشطارةِ»، ولكن لذَوِي الجدارةِ، بصرف النظرِ عن الفئةِ العمريَّةِ والدرجةِ الوظيفيةِ، ومن ثم يجب أن ينقِّبَ القادةُ بين المواهبِ المؤسسيةِ لديهم عن رُوحٍ جديدةٍ وثَّابةٍ تملك نفساً مِقدامةً، وشغفاً بالريادةِ والإبداعِ والابتكار.

ووفقَ المعادلةِ الجديدةِ لا يكفِي أن تكونَ مسؤولاً صاحبَ صلاحياتٍ إداريةٍ وماليَّةٍ ومزايا وظيفيَّةٍ، ولكن سيكون تقييمُك من خلال مساهمَتِك الفعليَّة في جداريةِ وطنِ الريادةِ، والتعامُل بجديَّةٍ مع العقباتِ اليوميَّةِ، والبحث عن فُرص التحسينِ والتطوير وصولاً إلى الحلولِ المستدامةِ. ونجاح هذا الفِكر المؤسسيِّ يكون بمصداقيةِ أصحابِ الإنجازاتِ وسواعدِ الطامحين نحو بناءِ الأوطانِ في منظومةِ الحَزْم والعَزْم والحسم والأملِ. ولهذا يتعيَّن النظرُ إلى إطار الحوكمةِ والتحوُّل الوطني في إصداره الأوَّل، باعتبارهما المذكرةَ التفسيريَّة واللائحةَ التنفيذيَّة لقانونِ الرؤيةِ وانتقالها من مرحلةِ الإرادةِ القياديَّة الاستباقية إلى الإدارةِ التنفيذيَّة المنهجيةِ وَفقَ التزاماتٍ واضحةٍ ومحددةٍ سلفاً.

الدكتور عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا