• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

جُمعة (عبدالله جُمعة)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 مارس 2014

جمعة، وأي جمعة تلك التي جمعت الصديق (الأغلى) بالرفيق الأعلى، وفرقت بين عبدالله جمعة وبين من يجتمعون في الأرض على محبته، الأرض التي أعطاها من روحه الزكية حباً تترجمه مآثره، حيث انتخبته الحياة، والناس الذين وهبهم جُل ما يهب الفارس العربي الأصيل لأهله وعشيرته، وكل ما يمنحه الرجل النبيل لمن يقتسم معهم هذه الحياة ويتبادل وإياهم حصة الإنسان ليعيش بها ويرتقي بسلم أطوارها منشداً الكمال، والكمال لله.

لم يرغب نبأ وفاة أبوفيصل بأن يكون فيصلاً، فقد ظللت متمسكاً بتشكيكي بالنبأ الذي تلقيته يوم الجمعة الموافق 14-3-2014 بوفاة الصديق العزيز عبدالله جمعة، إنه في حقيقة الأمر تمسكٌ بالشك حين لا نرغب باليقين، ولكن اليقين كان مقطوعاً بقطع صلة صديقي العزيز (أبوفيصل) بهذه الحياة التي سنقطع جميعاً صلتنا الحسية بها فكل نفس ذائقة الموت، و(ما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت) صدق الله العظيم. إنها إرادة الله جل وعلا الذي لا مرد لقضائه وقدره.

لم تنقطع صلتي بالراحل الصديق عبدالله جمعة منذ عرفته قبل نحو عقدين من الزمن فأنا على اتصال دائم معه ومع أولاده البررة، عندما كنت في الإمارات وخارجها طوال السنوات الماضية، ولا تكتمل زيارتي للإمارات حتى وإن كانت قصيرة إلا بزيارته، ورؤيته في استراحته بالخور، الذي يلتقي فيها كل محبيه الذين يأتون من كل مكان من إماراتيين وعرب وأجانب.

أبوفيصل هو تاج تلك اللقاءات الأخوية التي يحتضنها قلبه الكبير الذي تكشف عن خارطته الإنسانية العميقة ابتسامة برونق خاص تعلو وجهه، وتكفي لأن تقول لضيوفه ورواده بأنه يحبهم بحق. ولكن أبا فيصل لا يحتسب تلك الابتسامة إلا عنواناً للحب، فيعمد إلى ترجمة حبه للناس فصلاً وفيصلاً، وهو يتنقل بين ضيوفه وأحبابه وأصدقائه في خيمته الكبيرة بكراسيها التي تطل على البحر وسط الأشجار والزهور التي زرعها منذ بداية تأسيس (الاستراحة) التي رافقته بها منذ أن بدأها بخيمة صغيرة كانت تهتز من الرياح، ولكنها كانت تكبر وتكبر إلى أن باتت استراحة واسعة لا تؤثر فيها الرياح ولا الشمس والرطوبة فقد اكتملت ببعض المباني حولها، وباتت تزدان بالمسبح والأشجار والنخيل والزهور والطيور وأنواع كثيرة من الحيوانات.

عرفت أبوفيصل قبل عشرين سنة وعرفت به تفاصيل رجل كان يكبر بمحبة الناس، وكذلك كبر أولاده في السن واعتلوا المناصب التي تليق بهم كما اعتلاها والدهم صاحب القلب الكبير الذي لا يألو جهداً في خدمة الناس، ويتابع عن كثب آخر التطورات في عالمنا عبر القنوات الفضائية، وبالرياضة وبأصدقائه الذين لا ينقطعون عن مجلسه كل يوم، ويلتقون على مائدته العامرة وهم يفترشون الأرض على الطريقة العربية، وبالألفة العائلية والأخوية في استراحته العامرة بالمحبة والحياة، فكل شيء جميل فيها بوجود الأخ والصديق والأب والإنسان، الذي يلتف حوله أولاده وأحفاده وأصدقاؤه من كل مكان من هذا العالم، والتي لا أدري كيف سيصبح حالها بعد غيابه الصادم؟ وعزاؤنا أن أبناءه يختطون طريقه ومنهجه، ومن شابه أباه فما ظلم، فيهم الخير لتبقى سيرة أبيهم العطرة ماثلة بانتمائهم لها إيماناً وسلوكاً وعطاءً. غادرنا أبوفيصل، ولم تغادرنا روحه المحلقة بجوانحها الرحيمة ومآثره، التي طبعت خلودها أرضاً وإنساناً.

وقبل ذلك وبعده، فقد ترك الراحل الكبير رجالاً كباراً وأسرة متماسكة بما حباهم به تعزز من بصماته على البشر والشجر والحجر في هذه الإمارة الطيبة بأهلها وبحاكمها صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، وبرفيق دربه وصديقه ورئيسه اللواء الشيخ طالب بن صقر القاسمي قائد شرطة رأس الخيمة.

رحمك الله يا أبا فيصل وأسكنك أعلى مراتب الجنة بين أهل الخير من أمثالك..

علي ناصر محمد - الرئيس اليمني الأسبق

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا