• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

رمضان بغداد بين «طك الطوب» ولعبة «المحيبس»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يونيو 2016

سرمد الطويل (بغداد)

لشهر رمضان في العراق طقوس خاصة، وفي عاصمته يألف البغداديون عادات توارثوها منذ أجيال وأشهرها انتظار «طك الطوب أبو خزامه»، وممارسة لعبة المحيبس، وصنع الحلويات، وتبادل الأطعمة بين الجيران، وجولات المسحراتي، إلا أن بعض هذه التقاليد غابت في ظل التحديات التي تواجهها بلاد الرافدين.

وعلى الرغم من أصوات التفجيرات، لم تغب عن شوارع العاصمة منذ أكثر من عقدين، فإن أهلها ينتظرون صوت المدفع القديم على نهر دجلة إيذاناً بموعد الإفطار، قبل أن يؤذن المؤذن، ويسمي أهل بغداد صوت مدفع الإفطار بـ«طك الطوب»، و«الطوب» هو المدفع القديم، الكائن أمام المبنى القديم لوزارة الدفاع مقابل ساحة الباب المعظم وسط بغداد، ويعد أحد أهم الشواهد الرمضانية في بغداد. وعلى الرغم من أن المدفع القديم نقل إلى المتحف البغدادي، واستبدل بآخر، إلا أن أهالي بغداد لا يزالون يطلقون عليه «الطوب»، واللافت أنه رغم كل ما مر على العاصمة من حروب وتفجيرات إلا أن هذا المدفع، الذي أطلق عليه البغداديون اسم «طوب أبو خزامه»، لم يصمت في أي شهر رمضاني.

ويعد «طوب أبو خزامه»، الذي ظل جاثماً أمام باب القلعة (وزارة الدفاع) جزءاً من التراث الشعبي البغدادي، ومن تراث شارع الرشيد مذكرا بمجد عسكري عثماني أفل. ويبلغ طول المدفع أربعة أمتار، وقطر فوهته نصف متر، وهو مصنوع من النحاس، وسمي بـ«طوب أبو حزامه» لوجود عروتين على جانبيه مع خرم في فوهته، وشبّه العامة كل عروة منهما بـ«الخزامة»، وهي الحلقة التي تلبسها المرأة في الريف في أنفها. وقد شاع بين عامة البغداديين أن هذا المدفع، الذي ربض على باب القلعة ومن ثم وزارة الدفاع على رصيف المارة عقوداً طويلة يراه يومياً كل من يمر بشارع الرشيد، يعد «صاحب معجزات»، وبعض من كتبوا عنه قالوا إن له الفضل الكبير في دحر الفرس، وكانوا يشعلون الشموع حوله كل ليلة جمعة وأكثر زواره من النساء.

ولأهل بغداد أصول وشعائر يلتزمون بها عند قدوم شهر الطاعات والحسنات، فهم يستعدون ويتهيؤون لاستقباله والترحيب به، ولرمضان لوازم خاصة به، قلما يحتاج إليها أحد في غيره من شهور السنة، فترى الأسواق، ولاسيما أسواق الشورجة والدهانة والصدرية وقنبر علي من جانب الرصافة، وأسواق الكرخ والكاظمية والأعظمية والكرادة، تعج بالمتسوقين الذين يشترون الحاجيات الرمضانية من بقول وسكريات وعطاريات وفواكه مجففة، كالعدس والترشانة وقمر الدين وماء الورد والبخور والكمون والدارسين والنومي بصرة، وما إلى ذلك، فلرمضان أكلاته الخاصة في الفطور وفي السحور.

وبغداد رغم اختلاف وتعدد محالها وأحيائها وأطرافها تتقارب وتتشابه في إعداد الأكلات الشهية، ليس لإشباع نهم الصائمين فحسب، وإنما لتوزيع بعضها على الجيران، وعلى الفقراء الذين يطرقون الأبواب، أو الذين يتقاطرون على أعتاب الجوامع والمساجد، أو يترددون على البيوت. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا