• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

أيقونات فنية تجسد كل مظاهره الثقافية والرمزية

الأمازيغيات.. يحرسن التراث بأجسادهنّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مارس 2015

د. حورية الظل

لا تتميز النساء الأمازيغيات في البوادي المغربية، بجمالهنّ الطاغي فقط، بل أيضاً بأنهن خدومات لأسرهن، لكن الأهم من هذا وذاك، أنهن تمتعن بمكانة اعتبارية عالية وكانت لهن الريادة والزعامة منذ العهود القديمة. والتاريخ يخبرنا عن أمازيغيات حكمن شعبهن ودافعن عنه أو ساهمن في استقراره، علاوة على مساهمتهن في صياغة الحياة الاجتماعية وملامحها المختلفة.. لكن ماذا عن المرأة الأمازيغية الآن في تلك البوادي؟

لم تفقد المرأة الأمازيغية زعامتها، في تقديري، وإنما حُرّفت نتيجة خضوعها لشروط الراهن وإكراهاته؛ فتم اختزالها (الزعامة) في قيادة أسرتها من خلال رعايتها لها وتوفير متطلباتها لأن مكانتها داخل النسيج القبلي زجّت بها في موقع المنتِج. وما يُحسب لها أنها نصّبت نفسها حارسة للفن والتراث الأمازيغي حتى لا يضيع بين قدمي متغيرات العصر. فلا زالت تنسج الزرابي وتنتج المشغولات الخزفية وتزين العمارة، كما تعيش حالة اندماج وتوحد مع هذا التراث من خلال جسدها الذي حولته إلى فضاء تزينه بالأوشام وبنقوش الحناء وتكسوه بالأزياء التقليدية وتتحلى بالحلي الفضية فتصبح هي نفسها أيقونة فنية.

زعامة ضائعة

تمتعت المرأة الأمازيغية في القديم بقيمة اعتبارية لا يمكن نكرانها، فلم يتم وأدها، وتحققت لها المساواة مع الرجل، فشاركت في الحرب إلى جانبه وتفوقت عليه في بعض الأحيان. وقد عرف تاريخ الأمازيغ ملكات شهيرات منهن الملكة الأمازيغية «ديهيا» التي ولدت سنة 680 م وتميزت بالجمال والدهاء، وحكمت جزءا من المغرب، وقال عنها ابن خلدون:»ديهيا فارسة الأمازيغ التي لم يأت بمثلها زمان، كانت تركب حصانا وتسعى بين القوم.. وتحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها».

ومنهن كنزة الأوْربية ابنة زعيم قبيلة أوربة الأمازيغي، تزوجت بالمولى إدريس الأول الذي التجأ إلى المغرب بعدما نجا من بطش العباسيين، وكانت خير معين له على إرساء الدولة الإدريسية بالمغرب، وامتد إسهامها في الحكم إلى ما بعد وفاة المولى إدريس فعملت على تيسير السبل لابنها المولى إدريس الثاني لتحمُّل أعباء الحكم. أما الأميرة زينب النفزاوية زوجة يوسف ابن تاشفين اللمتوني الذي بنى مدينة مراكش، فيكفي ما قاله ابن خلدون عنها حيث وصفها بأنها: «إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة»، وصاحب الاستقصاء لخص علاقتها بيوسف ابن تاشفين بقوله: «كانت عنوان سعده، والقائمة بملكه، والمدبرة لأمره، والفاتحة عليه بحسن سياستها لأكثر بلاد المغرب».

وأخيراً، لا ننسى أن أرملة الملك الراحل الحسن الثاني وأم ملك المغرب محمد السادس لطيفة أمحزون أمازيغية أيضا من منطقة زايان بوسط المغرب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف